سعودي 365
الأربعاء ٦ مايو ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ١٨ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
عاجل

يوم اللغة البرتغالية العالمي: جسر حضاري يربط القارات وتغطية حصرية من 'سعودي 365'

يوم اللغة البرتغالية العالمي: جسر حضاري يربط القارات وتغطية حصرية من 'سعودي 365'
Saudi 365
منذ 11 ساعة
3

في إطار سعيها الدائم لتقديم تغطية شاملة لأبرز الأحداث الثقافية واللغوية العالمية، يلقي فريق 'سعودي 365' الضوء على الاحتفال بـاليوم العالمي للغة البرتغالية، والذي يوافق الخامس من مايو من كل عام. تُعد هذه المناسبة فرصة لتقدير لغة عريقة تمثل وعاءً لثقافة غنية تمتد عبر أربع قارات، وتلعب دورًا محوريًا كجسر حضاري يربط بين شعوب متنوعة في أفريقيا، وأوروبا، وآسيا، والأمريكتين، مما يعزز من قيم التعددية والحوار بين الأمم والشعوب.

ومع تزايد الاهتمام بالتبادل الثقافي بين المملكة العربية السعودية والعالم، تبرز أهمية هذه اللغات العالمية في بناء جسور التواصل. وفي هذا السياق، حرصت 'سعودي 365' على تقديم تقرير مفصل يستعرض تاريخ ومكانة هذه اللغة الحيوية.

اللغة البرتغالية: انتشار عالمي وتأثير متنامٍ

تُعد اللغة البرتغالية واحدة من أكثر اللغات انتشارًا في العالم، حيث يتحدث بها أكثر من 265 مليون شخص، مما يجعلها سادس أكثر اللغات تحدثًا على الصعيد العالمي. والأكثر إثارة للدهشة، أنها اللغة الأكثر انتشارًا في نصف الكرة الجنوبي، وتصنف كأسرع اللغات الأوروبية نموًا بعد اللغة الإنجليزية. ويُعزى هذا الانتشار الواسع إلى كونها اللغة الرسمية في تسع دول، بما في ذلك جمهوريتا البرتغال والبرازيل الشقيقتان، وقد وصل عدد المتحدثين بها إلى حوالي 260 مليون شخص في أوائل القرن الحادي والعشرين.

أهمية اليوم العالمي للغة البرتغالية

بحسب الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، يمثل اليوم العالمي للغة البرتغالية مناسبة استثنائية تسعى لتسليط الضوء على واحدة من أكثر اللغات انتشارًا وحيوية في العالم. يعكس هذا اليوم، الذي اعتمدته اليونسكو، قوة الكلمة في بناء التفاهم العالمي وترسيخ قيم السلام والتعاون الثقافي. فالتقدير الدولي للغة لا يقتصر على كونها أداة للتواصل فحسب، بل يتعدى ذلك لتكون وعاءً حاملاً للهوية، ومرآةً تعكس الإرث الإنساني والحضاري للشعوب الناطقة بها.

إن الاحتفاء باللغة البرتغالية هو احتفاء بالأدب الرفيع، والموسيقى العذبة، والتاريخ العريق الذي صاغ هوية ملايين البشر حول العالم. إنه دعوة لاستكشاف الجمال الكامن في مفرداتها، وتقدير إسهاماتها الجليلة في التراث الإنساني المشترك. كما يبرز هذا اليوم الدور المتنامي للغة البرتغالية في الساحة الدولية، سواء في مجالات الاقتصاد، أو الدبلوماسية، أو العلوم، مما يجعلها لغة المستقبل بامتياز.

الكومنولث البرتغالي (CPLP) ودور اليونسكو

كانت مجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية (Comunidade dos Países de Língua Portuguesa - CPLP) هي من بادرت بتحديد الخامس من مايو يومًا عالميًا للغة البرتغالية. ترتبط هذه المنظمة الحكومية الدولية، التي تأسست عام 1996 لتعزيز التعاون بين الدول التي تتخذ البرتغالية لغة رسمية، بشراكة رسمية مع اليونسكو منذ عام 2000. وفي عام 2019، وخلال الدورة الأربعين للمؤتمر العام لليونسكو، تم اعتماد الخامس من مايو رسميًا كيوم عالمي للغة البرتغالية، ليتوج بذلك جهودًا بدأت فعالياتها الاحتفالية الأولى باليوم العالمي للغة البرتغالية من قبل اليونسكو في العام 2000.

دول الكومنولث البرتغالي

تضم الكومنولث البرتغالي تسع دول أعضاء، وهي:

  • أنغولا
  • البرازيل
  • الرأس الأخضر
  • غينيا بيساو
  • غينيا الاستوائية
  • موزمبيق
  • البرتغال
  • ساو تومي وبرينسيبي
  • تيمور الشرقية

جذور اللغة البرتغالية وتطورها

وفقًا للموقع الرسمي لـ CPLP، تعود جذور اللغة البرتغالية إلى اللغة الجاليكية، وهي اللغة الأم للمجتمع الذي سكن شمال البرتغال وشمال غرب إسبانيا. كانت الجاليكية مزيجًا من اللهجات المحلية واللاتينية الشائعة التي ازدهرت في الركن الشمالي الغربي لشبه الجزيرة الأيبيرية. وقد نشأت كتحوّر محلي للاتينية العامية بعد سقوط العصر الروماني. ومع مرور السنين، تطورت اللغة، وفي القرن الرابع عشر تقريبًا، برزت البرتغالية كلغة مشتقة منها. يُطلق على الناطقين بالبرتغالية اسم 'اللوزوفونيين'.

ملامح تاريخية وتطورات حديثة

خلال العصور الوسطى، لم تكن الجاليكية مجرد لغة تخاطب، بل كانت لغة الشعر والأدب الرفيع في الممالك الناشئة، مما منحها ثقلًا ثقافيًا كبيرًا. ومع توسع البرتغال نحو الجنوب خلال حركة الاسترداد، بدأت اللغة تستقل بكيانها وتنفصل تدريجيًا عن شقيقتها الجاليكية؛ لتصبح لغة الدولة البرتغالية المستقلة. هذا الترابط التاريخي يفسر التشابه المذهل الذي نلمسه اليوم بين البرتغالية والجاليكية في المفردات والبنية القواعدية.

ورغم استقلال البرتغالية وتطورها لاحقًا لتصبح لغة عالمية، لا تزال تظهر فيها اختلافات إقليمية تتجلى في تباين استخدام الكلمات ومعانيها، وهو ما يضيف إليها عمقًا وتنوعًا. ومن الجدير بالذكر أن اللغة البرتغالية كانت تتألف من 23 حرفًا فقط حتى عام 2009، وذلك لعدم وجود الأحرف 'K' و'W' و'Y' فيها. ولكن في ذلك العام، اتفقت الدول الناطقة بالبرتغالية على 'اتفاقية إملائية' جديدة، أُدرجت بموجبها هذه الأحرف، في خطوة لتوحيد قواعد الكتابة وتعزيز انتشارها.

أدباء عالميون أثروا اللغة البرتغالية

لا يمكن الحديث عن اللغة البرتغالية دون الإشارة إلى الأدباء العظام الذين أثرواها وأثروا في وجدان الملايين. وفي هذا اليوم، يستعرض 'سعودي 365' بعض أبرز الرواد الذين شكلوا هويتها عبر القرون:

  • لويس فاز دي كامويش (Luís Vaz de Camões): يُعد الشاعر الوطني للبرتغال، وتحفته 'المهيبون' (Os Lusíadas) ملحمة وطنية خالدة ترسخ اللغة البرتغالية في وجدان العالم.
  • فيرناندو بيسوا (Fernando Pessoa): أحد أعظم شعراء القرن العشرين، اشتهر بأسماء مستعارة متعددة (heteronyms)، وأعماله مثل 'كتاب اللاطمأنينة' (The Book of Disquiet) تعد من أيقونات الأدب العالمي.
  • جوزيه ساراماغو (José Saramago): الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1998، أعماله مثل 'العمى' (Blindness) تميزت بأسلوب فريد في السرد والرؤية الفلسفية العميقة.
  • باولو كويلو (Paulo Coelho): روائي معاصر شهير، ترجمت أعماله إلى عشرات اللغات، وأبرزها رواية 'الخيميائي' (The Alchemist) التي ألهمت الملايين حول العالم.

إن إسهامات هؤلاء العمالقة وغيرهم الكثير، هي ما جعل اللغة البرتغالية ليست مجرد أداة للتواصل، بل كنزًا ثقافيًا وفنيًا يستحق الاحتفاء والتقدير. وفي الختام، يدعو 'سعودي 365' جميع المهتمين بالثقافة واللغات العالمية للاستزادة من كنوز اللغة البرتغالية والاحتفاء بهذا اليوم بما يليق بمكانتها العالمية. للمزيد من التقارير الحصرية والتغطيات الثقافية، تابعوا منصات 'سعودي 365' المتجددة.

الكلمات الدلالية: # اللغة البرتغالية، اليوم العالمي للغة البرتغالية، CPLP، اليونسكو، أدب برتغالي، ثقافة عالمية، سعودي 365، لغات العالم، البرتغال، البرازيل