سعودي 365
الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٢ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

من النيل إلى الفرات: سعودي 365 يكشف مخطط التوراة بديلاً للقانون الدولي

من النيل إلى الفرات: سعودي 365 يكشف مخطط التوراة بديلاً للقانون الدولي
Saudi 365
منذ 1 شهر
15

في تطور يثير قلقاً واسعاً في الأوساط السياسية والدبلوماسية، أعاد السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، مايك هوكابي، إشعال فتيل النقاش حول أحلام "إسرائيل الكبرى" ومزاعمها التوراتية. خلال مقابلة تاريخية أجراها معه الصحفي الأمريكي الشهير تاكر كارلسون، أشار هوكابي إلى ما هو مكتوب بخط عريض على مدخل الكنيست الإسرائيلي: امتداد حدود إسرائيل من النيل إلى الفرات. هذا الطرح، وإن لم يكن جديداً، إلا أن توقيته الراهن يطرح تساؤلات خطيرة حول مستقبل المنطقة ومكانة القانون الدولي، ويدفعنا في سعودي 365 إلى تحليل الأبعاد الحقيقية لهذه التصريحات وتداعياتها المحتملة.

تصريح السفير الأمريكي هوكابي: هل تتجاوز التوراة القانون الدولي؟

أبعاد التصريح وتوقيته المثير للجدل

ما ذكره هوكابي ليس مجرد إشارة عابرة، بل هو استعراض لفكرة متأصلة في الفكر الصهيوني، تستند على "الوعد الإلهي" وأسطورة "الأرض الموعودة". لكن طرح هذا المفهوم في هذا التوقيت الحرج، الذي تشهده المنطقة تصعيداً غير مسبوق، يشير إلى محاولة جادة لتنفيذ مخطط صهيوني قديم يهدف إلى تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة نفوذ استعماري. هذا المخطط يسعى بوضوح إلى تجاوز القانون الدولي، وشرعة الأمم المتحدة، والأعراف والمواثيق الدولية، والاعتماد بشكل حصري على التوراة كبديل للنظام الدولي المعمول به.

وتأتي هذه الدعوات في ظل دعم أمريكي مطلق لإسرائيل، لا سيما ما نلاحظه من مظاهر تدعو إلى الاستغراب العميق، حيث يبدو أن الإدارة الأمريكية والكونجرس وصناع السياسة في واشنطن يؤمنون بشكل مطلق بتغليب مصلحة إسرائيل على المصلحة الأمريكية، واعتبارها أولوية قصوى في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. وعلمت مصادر «سعودي 365» أن هذا الدعم غير المشروط يغري بعض الأطراف الإسرائيلية بالتمادي في طرح مثل هذه الأفكار التوسعية الخطيرة، والتي تهدد الأمن والسلم الإقليمي والعالمي.

فلسطين: حقائق تاريخية لا تقبل الجدل

دحض أسطورة "أرض الميعاد" ونفي وجود فلسطين

يشير السفير الأمريكي في تصريحه إلى دول عربية عدة تشكل "إسرائيل الكبرى"، مع ملاحظة أن تلك الدول لا تضم فلسطين، بناءً على مزاعم زائفة بأنها "أرض الميعاد" اليهودية، وبإنكار وجود دولة اسمها فلسطين في الماضي أو الحاضر. هنا، يبرز دورنا في سعودي 365 لتفنيد هذا الادعاء جملة وتفصيلاً، بالاستناد إلى حقائق تاريخية ووثائق لا تقبل الشك.

هذه المزاعم تتجاهل عمداً آلاف السنين من التاريخ والوجود الفلسطيني المتواصل. إذا كان البعض يتباهى بتكرار اسم "إسرائيل" في القرآن الكريم - متجاهلين أن المعني بالاسم هو النبي يعقوب عليه السلام وليس كياناً سياسياً - فإن اسم فلسطين قد ظهر عدة مرات صريحاً في الكتاب المقدس ذاته، كما ورد في العديد من المخطوطات الفرعونية والآشورية والبابلية القديمة.

شهادات تاريخية تؤكد عمق الوجود الفلسطيني:

  • لقد أطلق الإمبراطور الروماني فسباسيان اسم "فلسطين" على البلاد حين صك هذا الاسم على نقوده بعد قهر التمرد اليهودي عام 60 ميلادي، مانحاً إياها بذلك الصفة الرسمية لأول مرة.
  • المؤرخ اليوناني هيرودوتس أشار إلى فلسطين باسمها الصريح في القرن الخامس قبل الميلاد.
  • ظهر اسم فلسطين بوضوح في خريطة بطليموس في القرن الأول الميلادي.
  • دولة ظاهر العمر في القرن السابع عشر كانت أول دولة فلسطينية بالمعنى الحديث للمفهوم.
  • في العصر الحديث، أشارت مئات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، بدءاً من قرار التقسيم عام 1947، إلى فلسطين بصريح العبارة.
  • وردت فلسطين في جوازات السفر زمن الانتداب البريطاني، وعلى طوابع البريد منذ عام 1856، وعلى العملة الفلسطينية المتداولة، وفي الوثائق الممهورة بأختام حكومة فلسطين قبل عام 1948.
  • لم تكن جريدة "جيروزاليم بوست" تحمل قبل عام 1948 سوى اسم "فلسطين بوست".
  • انضمت فلسطين رسمياً للاتحاد الدولي لكرة القدم عام 1929، وشاركت في تصفيات كأس العالم عامي 1934 و1938، وكان المنتخب الوطني الفلسطيني أول منتخب عربي آسيوي يشارك في تصفيات كأس العالم.
  • كشفت رئيسة وزراء إسرائيل السابقة جولدا مائير في شريط فيديو (نشرته جريدة اليوم السابع المصرية في 18/12/2017) أنها كانت تحمل الجنسية وجواز السفر الفلسطينيين منذ عام 1921 حتى عام 1948، وهذا اعتراف صارخ بحقيقة الوجود الفلسطيني.
  • مطار قلنديا في فلسطين كان أقدم مطار في العالم العربي، وكان متوسط دخل الفرد الفلسطيني الأعلى بين الدول العربية، والجنيه الفلسطيني أقوى من الجنيه الإسترليني آنذاك.

قام فريق «سعودي 365» بالتحقق من كل هذه الحقائق التاريخية الموثقة، والتي لا تدع مجالاً للشك في هوية فلسطين ووجودها عبر العصور.

"إسرائيل الكبرى" وأطماع السيطرة الإقليمية

الدول العربية المستهدفة وسجل الاضطهاد

تشمل خطط الصهاينة لما يسمى "إسرائيل الكبرى" عدداً من الدول العربية، يأتي على رأسها مصر، التي تُعد أول وأقدم من اضطهد اليهود منذ عصر سيدنا موسى عليه السلام. كما اشتهر البابليون بقيامهم بسبي اليهود أيام نبوخذ نصر، ومن المعروف أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو من طرد اليهود من الجزيرة العربية، لأسباب باتت معروفة للجميع، وهي ذات الأسباب التي دفعت أوروبا لاضطهاد اليهود، والتي عبر عنها شكسبير في مسرحيته "تاجر البندقية"، وبلغ هذا الاضطهاد ذروته في حملة أدريانوس على القدس عام 135م، ومحاكم التفتيش، ومذبحة كيشينيف، والهولوكوست النازي. إن استحضار هذه الحقائق التاريخية ضروري لفهم جذور الصراع ورفض أي محاولات لتشويه التاريخ أو تزييفه.

الوعود الإلهية: تفسير دقيق وشرطية الإيفاء بالعهد

لماذا لم يعد "الوعد" قائماً؟

نعود إلى "الوعد الإلهي" الذي يستند إليه هوكابي وغيره من الصهاينة، لنؤكد أنه لم يعد قائماً لعدة أسباب جوهرية. فبالإضافة إلى أن هذا الوعد يشمل ذرية سيدنا إبراهيم عليه السلام (إسماعيل وإسحاق)، إلا أنه لم يقم على الأبدية المطلقة، وإلا لكانت إسرائيل قد حكمت فلسطين بلا انقطاع عبر التاريخ. الأهم من ذلك، أن الوعد الإلهي كان مرهوناً بمعادلة فقدت توازنها منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام، وذلك لقوله تعالى في سورة البقرة (الآية 40): ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾. ومن المعروف تاريخياً أنهم لم يفوا بعهدهم، بل قاموا بقتل الأنبياء وعبادة العجل والآلهة الكنعانية وغيرها من مظاهر عصيان أوامر الله جل وعلا. هذا التفسير القرآني يدحض أي ادعاءات بالحق الإلهي المطلق والمستمر.

الموقف العربي الحازم: المملكة العربية السعودية تقود الرفض

بيان الخارجية السعودية يعكس الإجماع

تعكس ردود الفعل العربية الغاضبة، والتي تصدرتها المملكة العربية السعودية عبر بيان وزارة خارجيتها، موقفاً عربياً موحداً وحازماً يرفض هذا الطرح الخبيث الذي يتناقض كلياً مع مفهوم القانون الدولي، وروح ميثاق الأمم المتحدة، وكافة الأعراف والمواثيق الدولية. هذا الموقف يؤكد مجدداً على عدوانية إسرائيل ومخططاتها التوسعية الخبيثة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها، وتُعرض المواطن والمقيم فيها للخطر. إن الشيء الوحيد الذي تحققه مثل هذه التصريحات والمخططات هو مزيد من العزلة لإسرائيل، وتكشف المزيد من وجهها القبيح أمام المجتمع الدولي.

وفي تصريح خاص لـ «سعودي 365» من محللين سياسيين، فإن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، تواصل تأكيد موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية، ورفضها التام لأي مساس بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني الشقيق. وتدعو الجهات المعنية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها لوقف هذه التصريحات التحريضية والمخططات التوسعية التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي.

تُظهر هذه التطورات مدى الحاجة إلى تكاتف الجهود العربية والإسلامية والدولية لمواجهة هذه التحديات. تابعوا التغطية الكاملة عبر «سعودي 365» لتحليل مستمر لأبرز الأحداث والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية.

الكلمات الدلالية: # إسرائيل الكبرى # هوكابي # التوراة والقانون الدولي # فلسطين التاريخية # الوعد الإلهي # السياسة الأمريكية # موقف السعودية # الشرق الأوسط # مخططات إسرائيل التوسعية # النيل والفرات