السعودية - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

في جلسة حافلة بالقرارات والتوجيهات، ترأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، اليوم الثلاثاء، اجتماع مجلس الوزراء السعودي في جدة، مستهلًا الجلسة بحمد الله وشكره على ما أنعم به على المملكة، ومؤكدًا على شرف خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما. هذه الجلسة تأتي عشية احتفال المملكة بيومها الوطني، لتؤكد على التطلعات الكبيرة نحو مزيد من الإنجازات والتقدم في شتى المجالات.

لم يغفل الملك سلمان الإشادة بالدور البطولي للقطاعات العسكرية والأمنية، التي تسهر على حماية حدود الوطن ومقدساته، وتتصدى بكل بسالة لأي اعتداء يستهدف الأماكن المقدسة أو ضيوف الرحمن أو المواطنين والمقيمين. ووسط هذه الإشادة، جاءت إدانة حازمة لمحاولة ميليشيا الحوثي المتكررة لاستهداف مكة المكرمة، وهو اعتداء وصفه المجلس بانتهاك صارخ لحرمة المقدسات واستفزاز لمشاعر المسلمين في كل مكان، وقد قوبل بإدانات دولية واسعة النطاق.

اقرأ أيضاً

على صعيد العلاقات الدولية، استعرض المجلس نتائج الزيارة المثمرة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى مصر الشقيقة. وقد أكدت مباحثات سموه مع الرئيس عبدالفتاح السيسي عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، وحرصهما المشترك على توسيع آفاق التعاون الثنائي في قطاعات متنوعة، بالإضافة إلى استمرار التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

كما اطلع الوزراء على مضمون رسالة هامة تلقاها ولي العهد من جلالة الملك عبدالله الثاني عاهل المملكة الأردنية الهاشمية، إضافة إلى ما تم بحثه خلال اتصال هاتفي تلقاه سموه من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. تركزت هذه المباحثات على التطورات الإقليمية الراهنة والجهود المبذولة لتعزيز استقرار المنطقة، وضمان أمن الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في الممرات المائية الدولية، وهو ما يعتبر ركيزة أساسية للتجارة العالمية.

مجلس الوزراء السعودي يعزز التعاون الدولي والابتكار

في سياق متابعته للتطورات الإقليمية والدولية، شدد مجلس الوزراء السعودي على الأهمية القصوى للالتزام بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول. وأكد المجلس على ضرورة تسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وضمان سلامة الملاحة في الممرات المائية الدولية، الأمر الذي يسهم بشكل مباشر في تعزيز أمن الدول ويحمي حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد من أي تهديدات محتملة.

لم يغفل المجلس الإشادة بنجاح المملكة في استضافة عدد من المؤتمرات الدولية البارزة. فقد أثنى على توصيات الاجتماع الوزاري لمنتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026، التي تدعم التعاون الدولي في تطوير هذه التقنيات الواعدة ووضع أطر حوكمة وتنظيم لاستخدامها بصورة آمنة وشاملة، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة. وأكدت سعودي 365 عبر متابعتها للحدث أن هذه المبادرات تعكس التزام المملكة بدورها الريادي في بناء مستقبل رقمي أخلاقي ومستدام.

كما أشاد المجلس بالنجاح الباهر للنسخة الرابعة من قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية. هذه القمة شهدت إطلاق أكثر من 40 اتفاقية ومبادرة نوعية تهدف إلى دعم توطين المعرفة والابتكار وتنمية القطاع الحيوي، وتعزيز مساهمة الأبحاث والمبادرات الدولية في تطوير الأدوية والتقنيات المستقبلية التي ستغير وجه الرعاية الصحية.

وفي خطوة استراتيجية نحو تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، عدّ مجلس الوزراء تدشين أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات بمثابة إنجاز كبير. هذه الخطوة تمثل دفعة قوية لتطوير منظومة صناعية متقدمة ومستدامة، وتعزيز الاستثمارات والكفاءات الوطنية، وتفعيل دور القطاع الخاص كشريك أساسي في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة.

أخبار ذات صلة

وعلى صعيد الاتفاقيات الدولية، وافق المجلس على مذكرة تفاهم لإنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية بين حكومتي المملكة العربية السعودية وإسبانيا. كما تم اعتماد مشروع بروتوكول معدل لمحضر إنشاء مجلس التنسيق الأعلى السعودي الأردني، وفوض وزير الخارجية بالتوقيع عليه. وفي إطار توسيع آفاق التعاون، فوض المجلس وزير الخارجية، أو من ينيبه، بالتباحث مع حكومتي سورينام وبنما بشأن مشروعي اتفاقيتين عامتين للتعاون، والتوقيع عليهما، بالإضافة إلى الموافقة على نموذج استرشادي لمذكرة تفاهم للتعاون في مجالات المنشآت الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال والامتياز التجاري.

واختتم المجلس جلسته باعتماد الحساب الختامي لصندوق التنمية الصناعية السعودي لعام مالي سابق، ووجه باتخاذ ما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، والتي شملت التقارير السنوية لوزارتي التجارة والنقل والخدمات اللوجستية، ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، والبرنامج الوطني لتنمية قطاع تقنية المعلومات، مؤكداً بذلك على الشفافية والمساءلة في متابعة الأداء الحكومي.