سعودي 365
الأربعاء ١٠ يونيو ٢٠٢٦ | الأربعاء، ٢٥ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: English

كوبا في الظلام مجددًا: انقطاع كهرباء شامل للمرة الثانية خلال أسبوع يفاقم الأزمة الوطنية

أكثر من 10 ملايين شخص يتأثرون بانقطاع التيار الكهربائي في جم

كوبا في الظلام مجددًا: انقطاع كهرباء شامل للمرة الثانية خلال أسبوع يفاقم الأزمة الوطنية
عبد الفتاح يوسف
منذ 2 شهر
70

انغمست كوبا في الظلام للمرة الثانية خلال أسبوع واحد، حيث انهارت الشبكة الكهربائية الوطنية الهشة، تاركة أكثر من 10 ملايين شخص بدون كهرباء. وقد تأثرت المنازل والشركات والخدمات الأساسية في جميع أنحاء الجزيرة بشدة، مما فاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة بالفعل.

أكدت وزارة الطاقة الكوبية الانقطاع الواسع النطاق في بيان نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي، معلنة "انفصالًا تامًا للشبكة الكهربائية الوطنية". وسارعت السلطات إلى تطبيق بروتوكولات الاستعادة، حيث أعطت شركة تشغيل الشبكة (UNE) الأولوية لاستعادة الكهرباء تدريجيًا للمراكز "الحيوية" مثل المستشفيات وأنظمة المياه. ويعد هذا الحادث الأخير هو الانقطاع الكبير الثالث الذي يضرب الدولة الكاريبية هذا الشهر، مما يؤكد التحديات الخطيرة التي تواجه بنيتها التحتية للطاقة.

يكمن في صميم مشاكل كوبا المزمنة في الطاقة تداخل معقد من العوامل. فقد أدى الحصار الأمريكي الطويل الأمد على الوقود إلى تقليص واردات النفط الأجنبي بشكل كبير، وهو أمر حيوي لتشغيل محطات توليد الكهرباء في الجزيرة. ويتفاقم هذا الضغط الخارجي بسبب بنية تحتية كهربائية وطنية متهالكة ونقص التمويل، وهو إرث عقود من الضغوط الاقتصادية، ونقص الوقود المزمن الذي يعاني منه البلد الذي يحكمه الشيوعيون بانتظام.

وسط الأزمة المتفاقمة، ظهر تضامن دولي. فقد وصلت نهاية الأسبوع مجموعة من المنظمات الاشتراكية الدولية إلى هافانا، حاملة معها تبرعات إغاثية تشتد الحاجة إليها. شملت قافلتهم ألواحًا شمسية، ومجموعات غذائية أساسية، وأدوية ضرورية، مقدمة بصيص أمل للمجتمعات المتضررة. علاوة على ذلك، من المتوقع أن تصل قافلة "أمريكا نويسترا" (Nuestra America)، وهي قافلة مساعدات قادمة من المكسيك، إلى ميناء هافانا يوم الاثنين، على الرغم من تأخرها بسبب الظروف البحرية القاسية، واعدة بمزيد من الإمدادات الإغاثية.

ومع ذلك، أدت الأزمة المتصاعدة أيضًا إلى إثارة استياء شعبي نادر. ففي يوم الاثنين، نزل سكان وسط هافانا إلى الشوارع، معربين عن إحباطهم بقرع الأواني والمقالي – وهو شكل تقليدي من أشكال الاحتجاج. وبشكل أكثر دراماتيكية، في بلدة مورون بوسط كوبا، هاجم متظاهرون وأضرموا النار في مقر الحزب الشيوعي في نفس اليوم، وهو مثال صارخ للغضب الشعبي المتزايد. وتعتبر هذه المظاهرات غير المصرح بها غير قانونية في كوبا، ويواجه أولئك الذين يتحدون الحظر خطر السجن، مما يسلط الضوء على التوازن الهش بين الإحباط العام وسيطرة الدولة.

ترتبط الاضطرابات الداخلية ارتباطًا وثيقًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية، لا سيما مع الولايات المتحدة. فمنذ قيام الجنود الأمريكيين بالقبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في 3 يناير، طُرحت مرارًا وتكرارًا على الرئيس دونالد ترامب مسألة اتخاذ إجراءات مماثلة ضد كوبا. وتشير التقارير إلى أن ترامب يسعى لإزالة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الحليف الإقليمي الرئيسي لفنزويلا، كشرط مسبق لرفع الحصار النفطي الخانق. وفي الأسبوع الماضي، اقترح ترامب بشكل استفزازي "استيلاءًا وديًا" على كوبا، ثم علق لاحقًا بأنه سيكون "شرفًا"، وهي تصريحات قوبلت بإدانة شديدة من هافانا.

ردًا على ما يعتبره عدوانًا عسكريًا أمريكيًا محتملاً، أكد الرئيس دياز كانيل استعداد الجزيرة، مشيرًا إلى أن كوبا لديها "خطة إعداد لرفع جاهزية شعبنا للدفاع". وعلى الرغم من الخطاب العدائي، كانت هناك ومضات من الانخراط الدبلوماسي. فقد أكد دياز كانيل أن الحكومتين الأمريكية والكوبية عقدتا مراحل أولية من المحادثات الثنائية الهادفة إلى نزع فتيل الأزمة، على الرغم من أن التقدم وجوهر هذه المناقشات لا يزالان غير واضحين.

ومع ذلك، حافظت كوبا على موقف حازم بشأن سيادتها. ففي يوم الجمعة، صرح نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو بشكل لا لبس فيه، حسبما ذكرت رويترز، أن "النظام السياسي لكوبا ليس مطروحًا للتفاوض، وبالطبع لا الرئيس ولا منصب أي مسؤول في كوبا يخضعان للتفاوض مع الولايات المتحدة". ويؤكد هذا الإعلان تصميم هافانا على مقاومة الضغوط الخارجية، حتى في الوقت الذي يكافح فيه شعبها تحديات غير مسبوقة يفرضها انهيار شبكة الكهرباء وتزايد الضغوط الاقتصادية.

الكلمات الدلالية: # كوبا # انقطاع الكهرباء # أزمة الطاقة # الحصار الأمريكي # دياز كانيل # ترامب # احتجاجات # الشبكة الوطنية # أزمة إنسانية