(الصين - تشينغداو - إخباري):
الصين - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
شهد ميناء تشينغداو الصيني فاجعة بحرية كبرى أسفرت عن سقوط 20 قتيلاً جراء حريق سفينة شحن بالصين، في حادث مروع هز الأوساط المحلية والدولية. اندلعت النيران بشكل مفاجئ في سفينة شحن أجنبية كانت راسية في الميناء الحيوي بمقاطعة شاندونغ، حيث كانت تخضع لأعمال صيانة دورية، لتتحول مهمة الصيانة الروتينية إلى مشهد كارثي خلف وراءه خسائر بشرية فادحة.
اقرأ أيضاً
الأنباء الأولية عن الحادث أشارت إلى أن النيران اشتعلت قرابة الساعة 11:15 صباحاً بالتوقيت المحلي (03:15 بتوقيت غرينتش). سرعان ما تصاعدت ألسنة اللهب والدخان الكثيف، مما استدعى استنفاراً واسعاً لفرق الإطفاء والإنقاذ. وحتى هذه اللحظة، لا تزال المعلومات حول السيطرة الكاملة على الحريق غير واضحة، ما يثير مخاوف جدية بشأن احتمالية ارتفاع عدد الضحايا أو وجود أشخاص محاصرين.
لم تتأخر القيادة الصينية في الاستجابة لهذه الكارثة، حيث أصدر الرئيس شي جين بينغ توجيهات عاجلة بضرورة تكثيف عمليات البحث عن المفقودين بأقصى سرعة ممكنة. وشدد الرئيس الصيني، في بيان رسمي، على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة وحاسمة بحق جميع المسؤولين عن هذا الحادث، مؤكداً على أهمية المحاسبة الشفافة لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.
وفي سياق متصل، حث رئيس الوزراء لي تشيانغ كافة الجهات المعنية على تكثيف عمليات البحث والإنقاذ عن الأشخاص الذين يُعتقد أنهم محاصرون داخل السفينة أو في محيطها. كما أمر بتوفير الرعاية الطبية الفورية والعاجلة للمصابين، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة ومستقبلية لمنع وقوع أي كوارث ثانوية قد تنجم عن تداعيات الحريق، مثل انفجارات محتملة أو تسرب مواد خطرة.
وحصلت سعودي 365 على تفاصيل إضافية حول السفينة المتضررة، حيث تبين أنها تابعة لشركة بيهاي لبناء السفن، وهي من الشركات الرائدة في قطاع بناء السفن بمدينة تشينغداو، وتعد جزءاً لا يتجزأ من الشركة الصينية الحكومية العملاقة لبناء السفن (China State Shipbuilding Corporation). هذا الارتباط بشركة حكومية كبرى يضع الحادث تحت مجهر التدقيق الوطني، ويزيد من أهمية نتائج التحقيقات.
أخبار ذات صلة
تحقيقات شاملة لمنع تكرار حريق سفينة شحن بالصين
لم يقتصر اهتمام الرئيس شي جين بينغ على الجانب الإغاثي والمحاسبي فحسب، بل دعا أيضاً إلى استخلاص دروس عميقة ومستدامة من هذا الحادث الأليم. وطالب جميع المناطق والقطاعات المعنية على مستوى البلاد بإجراء تحقيقات شاملة ومفصلة، وتنفيذ تصحيحات جذرية في إجراءات السلامة، بهدف الحد من مخاطر اندلاع الحرائق في المستقبل، وضمان أعلى معايير الأمان في المنشآت البحرية والعاملين فيها. هذه الدعوة تعكس رؤية استراتيجية لتعزيز ثقافة السلامة الصناعية.
تتواصل الجهود على قدم وساق في ميناء تشينغداو، وسط ترقب كبير للنتائج الأولية للتحقيقات التي من المتوقع أن تلقي الضوء على الأسباب الحقيقية وراء هذا الحريق المدمر، وما إذا كان هناك إهمال أو تقصير أدى إلى هذه الفاجعة. يبقى السؤال الأهم الذي يطرحه الجميع: هل ستكون هذه الكارثة نقطة تحول حقيقية في سياسات وإجراءات السلامة البحرية في الصين، أم أنها ستكون مجرد حادث عابر في سجل الحوادث الصناعية؟


التعليقات 0
أضف تعليقك