سعودي 365
الأحد ٧ يونيو ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

الباحة: سلة اللوز الذهبية.. تحول اقتصادي وموروث ثقافي مزدهر بجهود وطنية

الباحة: سلة اللوز الذهبية.. تحول اقتصادي وموروث ثقافي مزدهر بجهود وطنية
Saudi 365
منذ 3 شهر
50

الباحة: سلة اللوز الذهبية وموروث ثقافي يزدهر

تُعيد منطقة الباحة، بجبالها الشاهقة وسفوحها الخضراء، رسم لوحة فنية بديعة كل عام مع أواخر فصل الشتاء، حيث تتلألأ أزهار أشجار اللوز البيضاء كاللآلئ المنثورة، لتروي قصة موروث ثقافي واجتماعي عريق، يتجدد على أيدي مزارعين أوفياء، يجمعون بين الأصالة والطموح نحو المستقبل. وعلمت مصادر «سعودي 365» أن هذه الثروة الطبيعية لا تمثل مجرد جمال بصري، بل تعد رافدًا اقتصاديًا واعدًا يسهم بفاعلية في تنويع القاعدة المحصولية للمملكة، بما يتماشى مع رؤيتنا الطموحة.

لطالما ارتبط اللوز بذاكرة سكان الباحة، وتوارثته الأجيال كجزء لا يتجزأ من هويتهم. اليوم، ومع الجهود الحثيثة، تعود زراعة هذه الشجرة المباركة لتنتشر في محافظات المنطقة المختلفة، مؤكدة على الإمكانات الزراعية الكامنة في قلب جبال السروات.

دعم حكومي غير مسبوق لتعزيز الاستدامة الزراعية

في خطوة تعكس حرص القيادة الرشيدة حفظها الله على دعم القطاع الزراعي وتنمية المناطق، أولت وزارة البيئة والمياه والزراعة اهتمامًا بالغًا بمحصول اللوز في الباحة. وفي تصريح خاص لـ «سعودي 365»، أوضح المهندس فهد الزهراني، مدير فرع الوزارة بالباحة، أن اللوز يُصنف ضمن المحاصيل الواعدة ذات القيمة الاقتصادية العالية، والمناسبة بشكل مثالي للبيئة الجبلية والمدرجات الزراعية التي تشتهر بها المنطقة.

إحصاءات ودعم نوعي:

  • المساحة المزروعة: تبلغ المساحة المخصصة لزراعة اللوز في الباحة نحو 67 هكتارًا.
  • إجمالي الإنتاج: يصل الإنتاج الكلي إلى 241 طنًا من الثمار الخضراء، و107 أطنان من البذور.
  • متوسط الإنتاجية: يبلغ متوسط إنتاجية الهكتار الواحد 3.6 أطنان من الثمار الخضراء.

لم يقتصر دور الوزارة على الإرشاد والتوجيه، بل امتد ليشمل الدعم المباشر للمزارعين عبر:

  • برامج التنمية الريفية (ريف) التي تسهم في تطوير المزارع الصغيرة والمتوسطة.
  • برنامج إعادة تأهيل المدرجات الزراعية، للحفاظ على هذه الثروة البيئية والزراعية الفريدة.
  • تقديم الإرشاد الزراعي المتخصص، لرفع كفاءة الإنتاج وتحقيق أفضل الممارسات.

فرص استثمارية واعدة: مدينتي اللوز

تأكيدًا على الجدوى الاقتصادية لمحصول اللوز، أشار المهندس الزهراني إلى أن وزارة البيئة والمياه والزراعة طرحت فرصتين استثماريتين ضخمتين في المنطقة، وهما «مدينة اللوز الأولى» بمساحة 592 ألف متر مربع، و«مدينة اللوز الثانية» بمساحة مليون متر مربع، وذلك في إطار سعي الوزارة للمساهمة في تحقيق المستهدفات الإستراتيجية للمملكة، وتعزيز الاستثمار الزراعي في المحاصيل ذات الميزة النسبية.

من حقول الباحة: حكايات مزارعين وعمل دؤوب

يشارك مزارعو الباحة قصصهم وخبراتهم التي توارثوها أبًا عن جد. يقول أحد المزارعين: "زراعة اللوز مهمة شاقة تحتاج إلى العناية والنظافة، وتستغرق وقتًا طويلًا حتى تبدأ الثمار في النضوج والجني". لكنه يؤكد أن شجرة اللوز تتميز بقدرتها على تحمل التنوع المناخي وقلة حاجتها للري، مما يجعلها مثالية لبيئة الباحة.

دورة حياة اللوز وعوائده:

  • تبدأ الأشجار بالاكتساء بالأزهار البيضاء في شهر فبراير.
  • تنتج الثمار الخضراء الغضة التي تُؤكل كـ "قضيم" قبل اكتمال نضوجها.
  • في يوليو، تقسو الثمرة ويشتد لبها، لتدخل مرحلة "اللباب" التي تُستخدم بذورها بعد التجفيف والتكسير.
  • تعد شجرة اللوز ذات عائد اقتصادي جيد للمزارعين، حيث تنتج الشجرة الواحدة نحو 4 إلى 5 كيلوغرامات في الموسم الواحد.

ويستعرض مزارع آخر، من بلدة جافان بمحافظة بني حسن، تجربته في إعادة إحياء المدرجات الزراعية، مؤكدًا أن مهنة الزراعة هي إرث الأجيال، حيث تعلموا من الآباء كل ما يتعلق باللوز، من زراعته وتجميعه وصولًا إلى عملية تكسير "الغضاريف" وتجفيفه وتخزينه. فريق «سعودي 365» يثمن هذه الجهود المبذولة للحفاظ على هذا الموروث الحي.

اللوز الباحي: ميزة نسبية وجاذبية وطنية

تنتشر زراعة أشجار اللوز في عدة محافظات بالباحة، منها الباحة، بلجرشي، المندق، بني حسن، والقرى. وتشهد هذه المحاصيل إقبالًا كبيرًا من المواطن والمقيم في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية وخارجها، نظرًا لجودتها وقيمتها الغذائية والاقتصادية.

تُعد الباحة واحة زراعية بامتياز، بما تمتلكه من خصوبة في التربة ووفرة في المياه، واعتدال أجوائها صيفًا وشتاءً. وتتميز شجرة اللوز بقدرتها الفائقة على تحمل الظروف المناخية المتنوعة، وقلة استهلاكها للمياه، حيث تعتمد في ريها بشكل كبير على الأمطار الموسمية التي تشتهر بها المناطق الجبلية في نهاية فصل الشتاء، مما يضمن استدامتها دون تدخل بشري كبير.

إن إحياء زراعة اللوز في الباحة ليس فقط دعمًا للاقتصاد المحلي، بل هو احتفاء بتاريخ وتراث غني، ومساهمة فعالة في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة للمملكة.

الكلمات الدلالية: # لوز الباحة # زراعة اللوز # الباحة # وزارة البيئة والمياه والزراعة # دعم المزارعين # منتجات سعودية # اقتصاد زراعي # ريف # المدرجات الزراعية