لبنان - وكالة الأنباء العربية
أطفال الجنوب اللبناني يتصدرون قائمة ضحايا التصعيد العسكري المستمر، حيث تسببت الغارات الإسرائيلية الأخيرة على مبنى سكني في كفررمان بقضاء النبطية في سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال ونساء، ما يعكس صورة مأساوية تتسع مع كل يوم يمر. هذه الحصيلة المروعة ليست سوى جزء من واقع أوسع تكشفه تقارير المنظمات الدولية والمحلية، محذرة من تداعيات طويلة الأمد على جيل كامل.
فبعد منتصف ليل الأحد/الاثنين، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي كفررمان، ما أدى إلى تدمير المبنى السكني بالكامل. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 11 شخصاً، بينهم طفلان وأربع سيدات، وإصابة ثمانية آخرين، بينهم ثلاثة أطفال ومسعف.
اقرأ أيضاً
تُظهر حصيلة الفترات الأخيرة حجم الخسائر الفادحة بين الأطفال. فقد أشارت النائبة عناية عز الدين، رئيسة لجنة المرأة والطفل في مجلس النواب اللبناني، إلى أن مئات الأطفال قد قُتلوا وتعرض عدد كبير لإصابات بالغة استدعت عمليات جراحية متعددة، وفقد بعضهم أطرافاً أو أعيناً جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على الجنوب اللبناني.
تداعيات الحرب على أطفال الجنوب اللبناني: جروح جسدية ونفسية
ترى عز الدين أن تداعيات هذه الإصابات لا تتوقف عند العلاج المباشر، إذ يحتاج هؤلاء الأطفال إلى سنوات من الرعاية الطبية والدعم النفسي والعاطفي والاجتماعي المتخصص. وفي موازاة الإصابات الجسدية، تحذر من "جروح غير مرئية" قد تكون آثارها أطول أمداً، في ظل ما عاشه الأطفال من فقدان وخوف مزمن وغياب مستمر للشعور بالأمان.
أرقام النزوح تزيد المشهد قتامة، حيث نزح نحو 360 ألف طفل من أصل قرابة 1.2 مليون شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم خلال فترات التصعيد. ولم تكن رحلة النزوح بالنسبة إلى كثيرين مجرد انتقال واحد إلى مكان أكثر أمناً، بل اضطر بعض الأطفال إلى الرحيل مرات عدة بعدما طالت الهجمات المناطق التي لجأت إليها عائلاتهم.
هذه التجارب تعني أن مئات الآلاف من الأطفال يحتاجون إلى خطط طويلة الأمد للعلاج النفسي والدعم العاطفي والاجتماعي، لمساعدتهم على التعامل مع الخسارة والخوف المتواصل وانعدام الاستقرار، بدلاً من حصر الاستجابة لتداعيات الحرب في معالجة الإصابات الجسدية أو الاحتياجات الآنية.
منظمة "أنقذوا الأطفال" كانت قد رسمت صورة مماثلة لحجم الأزمة في تقرير سابق، مشيرة إلى أن نحو 1300 طفل قُتلوا أو أصيبوا على امتداد ستة أشهر من التصعيد، بمعدل يتجاوز سبعة أطفال يومياً. واستند التقرير إلى أرقام وزارة الصحة التي كانت تشير إلى مقتل 257 طفلاً وإصابة 1039 آخرين خلال فترة معينة.
الأزمة لا تنفصل عن النزوح المستمر، فحتى مطلع أيلول/سبتمبر، كان نحو 348 ألفاً و800 شخص لا يزالون نازحين داخل البلاد. وتتركز الأزمة خصوصاً في الجنوب، حيث يواجه سكان 55 قرية حدودية قيوداً على الوصول إلى مناطقهم في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.
أما العائلات التي تمكنت من العودة، فتواجه واقعاً مختلفاً عما تركته خلفها، مع منازل وبنى تحتية متضررة أو مدمرة، وصعوبات في الوصول إلى الخدمات الأساسية. وتشير التقديرات إلى:
- تضرر أو تدمير أكثر من 41 ألف وحدة سكنية في جنوب لبنان.
- تأثر أكثر من 700 ألف شخص بالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمياه.
- تضرر أو تدمير 340 مدرسة خلال ستة أشهر، ما يعرض نحو 100 ألف طفل لخسارة العام الدراسي المقبل.
منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" دأبت على التحذير من الأثر المتراكم للعنف والنزوح والصدمات النفسية على الأطفال في لبنان، معتبرة أنهم يدفعون الثمن الأكبر لاستمرار المواجهات. ودعت إلى حماية الأطفال والمدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
أخبار ذات صلة
بدورها، حذرت المديرة القطرية لمنظمة "أنقذوا الأطفال" في لبنان، نورا إنغدال، من بقاء الأطفال والشباب في حالة انتظار طويلة من دون القدرة على استعادة حياتهم. وتؤكد المنظمة أن العودة لا يمكن أن تعني مجرد الرجوع إلى المناطق الأصلية، بل يجب أن تتم بأمان وكرامة، بحيث لا تجد العائلات نفسها أمام خيارين كلاهما قاسٍ: البقاء في النزوح إلى أجل غير معلوم، أو العودة إلى مناطق تفتقر إلى المنازل الصالحة للسكن والخدمات الأساسية أو شروط الأمان.
يستمر التصعيد رغم الاتفاق الإطاري الموقّع برعاية أمريكية، والذي كان يهدف إلى تخفيف التوتر. وبحسب أحدث حصيلة أعلنتها وزارة الصحة، ارتفع عدد قتلى الحرب الإسرائيلية على لبنان إلى 4381 شخصاً، فيما بلغ عدد المصابين 12402 منذ مارس/آذار الماضي، في حصيلة شاملة تعكس حجم الكارثة الإنسانية.
المصدر: وكالة الأنباء العربية


التعليقات 0
أضف تعليقك