المملكة العربية السعودية - سعودي 365 | بقلم: سارة العتيبي
شهد مضيق باب المندب الحيوي تطوراً خطيراً يهدد الملاحة الدولية، وذلك بعد سيطرة القوات الحوثية على جزيرة بريم الاستراتيجية. هذه الخطوة، التي جاءت عقب انسحاب القوات الموالية للحكومة اليمنية المدعومة من الأمم المتحدة، تعزز بشكل كبير قبضة الحوثيين على هذا الممر المائي الضيق، الذي يعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.
تأتي هذه السيطرة ضمن سلسلة انتكاسات درامية شهدتها السواحل الغربية لليمن مؤخراً، كان أبرزها سقوط مدينة المخا الساحلية. وقد ردت المملكة العربية السعودية، الداعمة للحكومة اليمنية الشرعية، بشن غارات جوية مكثفة على مواقع الحوثيين في المخا، في محاولة لوقف تقدمهم المتسارع الذي يثير قلقاً إقليمياً ودولياً متزايداً.
اقرأ أيضاً
تداعيات السيطرة على مضيق باب المندب
تمثل جزيرة بريم، المعروفة أيضاً باسم ميون، نقطة محورية في مضيق باب المندب، حيث تقسم الممر المائي إلى قسمين عند أضيق نقاطه. يربط هذا المضيق آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس، ويمر من خلاله حوالي 12% من إجمالي البضائع العالمية. السيطرة الكاملة للحوثيين على الملاحة في هذا المضيق، إلى جانب النفوذ الإيراني في مضيق هرمز، من شأنها أن تعزز بشكل كبير قبضة القوى المناهضة للغرب على شحنات الطاقة العالمية، مما ينذر بتصعيد غير مسبوق في المنطقة.
وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن الإمارات العربية المتحدة، التي كانت حليفاً سابقاً للسعودية في التحالف ضد الحوثيين، كانت قد بدأت في بناء قاعدة جوية على الجزيرة قبل إنهاء مشاركتها النشطة في الصراع. هذا التطور يضع تحديات جديدة أمام أمن الممرات البحرية، خاصة وأن السعودية تعتمد بشكل متزايد على البحر الأحمر وباب المندب لتصدير نفطها الخام، في ظل استهداف إيران للسفن في مضيق هرمز.
التقدم الحوثي السريع، والانقسامات السياسية داخل المحافظات اليمنية غير الخاضعة لسيطرتهم، أثارت مخاوف في العواصم الغربية من أن عاصمة الحكومة اليمنية المؤقتة، عدن، قد تسقط هي الأخرى في أيدي الحوثيين. وقد أدت هذه الهجمات إلى خسائر بشرية فادحة، حيث أفادت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة بأن أكثر من 500 شخص لقوا حتفهم ونزح حوالي 46 ألف شخص.
أخبار ذات صلة
في سياق متصل، رحبت إيران، حليفة الحوثيين منذ صعودهم إلى السلطة في اليمن عام 2014، بالتقدم الحوثي في بيان رسمي، وهو أول تعليق موسع لها على تجدد القتال. وقد أشاد الحوثيون، في بيان خاص بهم، بطرد قوات “العدو السعودي” من ست مناطق في تعز والحديدة، والاستيلاء على مساحة 4500 ميل مربع، واستهداف “سبع فرق عسكرية لقوات العدو السعودي”، و”قتل وأسر وجرح” المئات من الجنود، إضافة إلى إطلاق سراح مئات الأسرى.
تصاعدت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل مع تصاعد وتيرة القتال في اليمن، مما يعكس القلق العالمي من تأثير هذه التطورات على إمدادات الطاقة. وفي محاولة لحماية حرية الملاحة في مضيق باب المندب وخليج عدن، قامت المملكة العربية السعودية بتشكيل تحالف بحري دولي يضم 14 دولة في 14 أغسطس، مؤكدة على ضرورة تأمين هذه الممرات المائية الحيوية.


التعليقات 0
أضف تعليقك