الكونغو الديمقراطية - وكالة الأنباء العالمية

في سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى الاستجابة لأوبئة فيروس إيبولا، تتجه جمهورية الكونغو الديمقراطية نحو استخدام تقنيات مبتكرة في مكافحة إيبولا ببيانات الهواتف المحمولة المجهولة. تهدف هذه الاستراتيجية المتقدمة إلى رسم خرائط دقيقة لتحركات السكان وتوقع مسارات انتشار الفيروس القاتل، في ظل تحديات هائلة تواجهها السلطات الصحية لاحتواء الوباء الذي يصفه الخبراء بالأسرع والأكثر فتكاً في تاريخ البلاد.

يأتي هذا التطور النوعي في وقت حرج، حيث تواجه السلطات الصحية تحديات غير مسبوقة في السيطرة على الفيروس. وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية أن تفشي إيبولا الحالي هو الأسرع في التاريخ المسجل، مما يستدعي حلولاً مبتكرة وسريعة تتجاوز الأساليب التقليدية لمواجهة الأزمات الصحية.

اقرأ أيضاً

تقنية بيانات الهواتف في مكافحة إيبولا: استراتيجية جديدة لمواجهة الوباء

تعتمد هذه المنهجية الرائدة على تحليل بيانات الهواتف المحمولة المجهولة المصدر، والتي تُسجل تلقائياً عند اتصال الأجهزة بشبكات الاتصالات. تُمكن هذه البيانات الضخمة الباحثين من تقدير أنماط تنقل الأفراد بين المناطق المختلفة بدقة، وبالتالي تحديد الأماكن المعرضة لخطر انتشار الفيروس قبل وصوله إليها.

يؤكد أوليفييه لو بولين، رئيس وحدة علم الأوبئة والتحليل في برنامج الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية، أن تحركات السكان لطالما كانت عاملاً حاسماً في انتشار الأوبئة، وتكتسب أهمية خاصة في هذا التفشي تحديداً نظراً لسرعته وانتشاره الواسع. تسمح هذه التقنية بتحديد المخاطر في مناطق قد تكون بعيدة جغرافياً عن بؤر التفشي الأولية، لكنها مرتبطة بشدة عبر أنماط السفر والتنقل اليومية.

على عكس تقييمات المخاطر التقليدية التي تركز على بؤر التفشي وتفترض انتشار الفيروس في المناطق المحيطة بها، يتيح تحليل بيانات التنقل تحديد المخاطر في أماكن قد تكون بعيدة جغرافياً ولكنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً من خلال أنماط السفر. هذا يعطي فهماً أكثر دقة للمخاطر المحتملة، كما حدث في مقاطعة إيتوري حيث أدت أنشطة التعدين والتجارة إلى تحركات سكانية كبيرة ساهمت في انتشار الفيروس.

أرقام مقلقة وتحديات متزايدة في مواجهة إيبولا

  • سجلت الكونغو الديمقراطية 6250 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا منذ مايو الماضي.
  • بلغ عدد الوفيات 3039 حالة، مما يعكس الشراسة الفائقة لهذا التفشي.
  • يعد هذا التفشي السابع عشر للفيروس في البلاد، مما يشير إلى تحديات صحية متكررة.
  • ينجم الوباء عن سلالة "بونديبوجيو" التي لا تتوفر لها لقاحات أو علاجات معتمدة حتى الآن، مما يزيد من صعوبة السيطرة.

تُجري منظمة "فلومايندر" السويدية غير الربحية هذا التحليل الحيوي، بالتعاون مع شركة "فوداكوم"، أكبر مشغل لشبكات الاتصالات في الكونغو الديمقراطية، التي تقدم البيانات مجاناً كجزء من مسؤوليتها المجتمعية. تؤكد "فلومايندر" أنها تتعامل مع سجلات مجمعة ومجهولة الهوية تماماً، دون الوصول إلى أي معلومات شخصية للمشتركين، مما يضمن خصوصية المستخدمين.

أوضح لينوس بنغتسون، مؤسس "فلومايندر"، أن الهدف هو تقديم تقديرات دقيقة لأنماط حركة الناس، والتي بدورها تعكس كيفية تنقل الأشخاص المصابين بالعدوى. هذا الفهم العميق للتحركات السكانية ضروري لتوجيه موارد المراقبة والاستجابة المحدودة بفعالية، وتحديد الأولويات في توزيع المساعدات الطبية والفرق الميدانية.

تتبع مسارات الانتشار وتوقع البؤر المحتملة: نموذج كيسانجاني

ركز التحليل الأولي لـ "فلومايندر"، الذي نُشر في مطلع يونيو الماضي، على مناطق بونيا، ومونجبوالو، وروامبارا، التي يُعتقد أن الفيروس بدأ منها. تتبع الباحثون مسارات المسافرين الذين مكثوا في هذه المناطق، ليجدوا أن أكبر تدفقات كانت متجهة إلى المقاطعات المجاورة مثل إيتوري ونورث كيفو.

بحلول نهاية يونيو، كانت جميع الوجهات العشر التي استقبلت أكبر تدفقات من مناطق التفشي الأصلية قد أبلغت عن حالات مؤكدة. ومع توسع الفيروس خارج بؤرته الأولية، وسعت "فلومايندر" نطاق تحليلها ليشمل مناطق متضررة جديدة، لدراسة الأماكن التي من المرجح أن يتوجه إليها الأشخاص المغادرون لتلك البؤر.

كانت مدينة كيسانجاني، وهي مركز نقل رئيسي وحيوي على نهر الكونغو يربط شرق البلاد بغربها، إحدى المواقع التي لفتت الانتباه بشكل خاص. أظهرت البيانات أن خطر انتشار الفيروس إليها كان كبيراً، مما دفع السلطات لتعزيز عملياتها هناك قبل رصد أولى الحالات، وهو ما يؤكد فعالية هذا النهج الاستباقي.

أخبار ذات صلة

كما سلطت الدراسات الحديثة الضوء على الروابط بين كيسانجاني والعاصمة كينشاسا، بالإضافة إلى التجمعات السكانية على طول نهر الكونغو والمناطق الحدودية مع جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان. يشير هذا إلى خطر محتمل لانتشار المرض إلى أكبر مدن الكونغو وأكثرها اكتظاظاً بالسكان، مما يضع ضغطاً كبيراً على جهود الاحتواء.

تواصل منظمة الصحة العالمية تحذيراتها من خطر انتشار الفيروس إلى كينشاسا والدول المجاورة، مؤكدة على أهمية هذه الأدوات التحليلية الجديدة في رسم استراتيجيات استجابة أكثر فعالية وديناميكية، وضرورة التنسيق الدولي لمواجهة هذا التهديد الصحي العالمي المتصاعد.

المصدر: منظمة الصحة العالمية