المملكة المتحدة - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

تجد الحكومة البريطانية نفسها في مأزق اقتصادي متزايد، مع إعلان أرقام صادمة تكشف عن ارتفاع غير متوقع في قروض الحكومة البريطانية خلال أغسطس الماضي، لتصل إلى 18.3 مليار جنيه إسترليني. هذا التطور يضع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام ووزير الخزانة جون هيلي أمام تحديات جمة قبيل إعلان الموازنة العامة المرتقب في أكتوبر المقبل.

الزيادة في العجز بين النفقات والإيرادات الحكومية تجاوزت التوقعات بنحو 3.5 ملايين جنيه إسترليني، مما استدعى زيادة في الاقتراض العام. ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى تصاعد معدلات التضخم، الذي أثقل كاهل المؤسسات العامة وزاد من تكاليف تشغيلها بشكل ملحوظ.

اقرأ أيضاً

ولم تكن الأوضاع الاقتصادية العالمية بمعزل عن هذا المشهد؛ فالتداعيات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية التي أثرت على الملاحة بمضيق هرمز، والذي كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، ساهمت في ارتفاع مستمر بأسعار الوقود والكهرباء. هذا بدوره دفع معدل التضخم في بريطانيا إلى نحو 3.1% على أساس سنوي في أغسطس الماضي، وفقاً للبيانات الرسمية.

كما أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية، التي تُعد أداة رئيسية لتمويل القروض العامة، زاد من أعباء النفقات الحكومية. وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن الدين العام البريطاني قد تجاوز حاجز 3 تريليونات جنيه إسترليني، مما يعكس حجم التحدي المالي الهائل الذي تواجهه البلاد.

في هذا السياق، يرى خبراء اقتصاديون أن زيادة الضرائب باتت أمراً لا مفر منه، خاصة بعد هذه القفزة الكبيرة في الاقتراض الحكومي. ويشيرون إلى أن الموازنة المقبلة ستكون أكثر صعوبة وتعقيداً مما كان يتوقعه بيرنهام قبل توليه رئاسة الحكومة، مما يضع ضغوطاً إضافية على صانعي القرار.

ويؤكد محللون اقتصاديون أن النفقات المخصصة لفوائد الديون أصبحت تمثل حصة كبيرة ومثيرة للقلق من إجمالي الإنفاق الحكومي. هذا الارتفاع في تكاليف الاقتراض، بالتوازي مع تصاعد التضخم، يجعل مهمة وزير الخزانة جون هيلي في خفض الاقتراض وزيادة الإنفاق على الأولويات الحكومية أمراً بالغ الصعوبة.

على الرغم من نجاح وزارة الخزانة في جمع إيرادات ضريبية كبيرة، حيث بلغت حصيلة ضريبة الدخل وضريبة الأرباح الرأسمالية ومساهمات التأمين الاجتماعي 231 مليار جنيه إسترليني خلال السنة المنتهية في أغسطس الماضي، بزيادة قدرها 16.6 مليار جنيه إسترليني مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، إلا أن هذه الزيادة لم تكن كافية لمواجهة القفزة في النفقات العامة.

أخبار ذات صلة

هذه الزيادة في الإيرادات لم تستطع سد الفجوة التي أحدثها التضخم وارتفاع فوائد الديون، مما اضطر الحكومة للاقتراض بمعدلات فاقت توقعات الجهات الرقابية. وقد وجه مسؤول ملف الخزانة في حزب المحافظين، أندرو غريفيث، انتقادات حادة لسياسات حكومة حزب العمال في إدارة المالية العامة، مشيراً إلى أن الضرائب في بريطانيا وصلت إلى مستويات قياسية، بينما تضطر الحكومة في الوقت ذاته لزيادة قروضها.

وتطالب الأحزاب اليمينية، بما في ذلك حزبا المحافظين والإصلاح، بتخفيض برامج الإعانات الاجتماعية للحد من نفقات الحكومة. كما تعارض هذه الأحزاب زيادة الضرائب على الشركات، خاصة في ظل النمو الاقتصادي الضعيف الذي تشهده بريطانيا حالياً، مما يضع الحكومة أمام خيارات صعبة ومتباينة في محاولتها لضبط الموازنة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.