الإمارات - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

يشهد المشهد الاقتصادي الإقليمي تحولاً لافتاً نحو تعزيز تكامل أسواق المال العربية، حيث أعلن سوق أبوظبي للأوراق المالية عن توقيع مذكرتي تفاهم استراتيجيتين مع كل من البورصة المصرية وسوق دمشق للأوراق المالية. هذه الخطوة تأتي لتمهيد الطريق أمام تعاون أوسع يهدف إلى تطوير البنى التحتية المالية، وتوسيع آفاق التداول البيني، وجذب المزيد من رؤوس الأموال إلى المنطقة.

تحدد المذكرتان مساراً واضحاً ومنظماً لبحث سبل التعاون المشترك بين هذه الأسواق الرائدة. ستتركز الجهود على مبادرات تدعم نمو الأسواق، وتعزز فرص التداول عبر الحدود، وتسهل وصول المستثمرين إلى مجموعة أوسع من المنتجات والخدمات المالية. كما سيتم استكشاف إمكانية انضمام البورصتين إلى منصة "تبادُل" المبتكرة، التي تهدف إلى ربط الأسواق المالية إقليمياً.

اقرأ أيضاً

وفي هذا السياق، أكد عبدالله سالم النعيمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية، أن المرحلة الراهنة تتطلب تعاوناً أوثق لفتح آفاق استثمارية جديدة وتعزيز مستويات السيولة. وأشار إلى أن تعزيز التكامل بين الأسواق سيُسهّل التداول عبر الحدود، ويُتيح للمستثمرين والجهات المُصدرة فرصاً أوسع للوصول إلى الأسواق. وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن هذه الجهود تنسجم تماماً مع رؤية أبوظبي 2030 الطموحة، التي تسعى لترسيخ مكانة الإمارة كمركز عالمي رائد للاستثمار.

من جانبه، شدد عمر رضوان، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، على أن هذا التجمع الاستثنائي لقادة أسواق المال يعكس وحدة الهدف والإرادة الحقيقية لدفع مسيرة التعاون العربي المشترك نحو آفاق غير مسبوقة. وأوضح أن بناء شراكات فاعلة وتكاملية لم يعد خياراً، بل ركيزة أساسية لدعم مرونة الأسواق المالية وقدرتها على استقطاب رؤوس الأموال العالمية والاستثمارات المباشرة، معتبراً مذكرة التفاهم مع سوق أبوظبي ترجمة عملية فورية لهذه الرؤى.

أما باسل أسعد، المدير التنفيذي لسوق دمشق للأوراق المالية، فقد وصف هذه الشراكة بأنها تأتي في مرحلة مفصلية لسوريا، تتسم بالانفتاح الاقتصادي والحرص على بناء جسور التعاون المثمر. وأكد أن الاستفادة من خبرات الأشقاء العرب وتوطين أحدث التقنيات المالية يمثل أولوية قصوى لتطوير البنية التحتية لسوق دمشق، لتمكينها من مواكبة الفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف القطاعات الحيوية بالبلاد.

أخبار ذات صلة

تكامل أسواق المال العربية: آفاق جديدة للاستثمار

لا شك أن هذه الشراكات الجديدة تمثل دفعة قوية لمسارات التعاون الإقليمي بين أسواق رأس المال، وتُبنى على تاريخ طويل من العلاقات، بما في ذلك مذكرة التفاهم الثنائية التي جمعت البورصة المصرية وسوق دمشق للأوراق المالية عام 2006. وتتمتع البورصة المصرية بتاريخ عريق يعود إلى عام 1883، وتُعد اليوم إحدى أكبر البورصات في أفريقيا، حيث تضم 277 شركة مدرجة بقيمة سوقية إجمالية بلغت 77 مليار دولار أمريكي في أغسطس 2026. بينما شهد سوق دمشق للأوراق المالية، منذ بدء التداول عام 2009، ارتفاعاً في عدد الشركات المدرجة من ست إلى 27 جهة مُصدرة حالياً، بقيمة سوقية إجمالية تبلغ 2.1 مليار دولار أمريكي.

من خلال هذه المبادرات، يواصل سوق أبوظبي للأوراق المالية دوره المحوري في تطوير سوق متكامل ومتعدد الأصول، ويدعم تدفقات الاستثمارات الدولية في مختلف أنحاء المنطقة. هذه الشراكات لا تعزز فقط الروابط الاقتصادية، بل تفتح أيضاً قنوات للحوار الاستراتيجي الذي يُسهم في بناء مستقبل مالي أكثر ازدهاراً واستقراراً للمنطقة بأسرها.