الرياض - سعودي 365 | بقلم: خالد الغامدي

تداول العراق في تبادُل يمثل نقلة نوعية في المشهد المالي الإقليمي، حيث افتتح سوق العراق للأوراق المالية أبوابه أمام منصة "تبادُل" الرقمية، في خطوة تاريخية تتيح للمستثمرين العراقيين تداول الأوراق المالية المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية مباشرة. هذا التطور لا يعزز فقط فرص التداول بين السوقين، بل يوسع نطاق الربط الاستثماري والعلاقات الاستراتيجية بينهما إلى مستويات غير مسبوقة.

تعتبر منصة "تبادُل"، التي أطلقها سوق أبوظبي للأوراق المالية في يوليو 2022، أول مركز تبادل رقمي في المنطقة يعتمد نموذج الوصول المتبادل إلى الأسواق. هي شبكة رقمية متكاملة تربط البورصات وتسهل على المستثمرين تداول الأوراق المالية في أسواق دولية متعددة بسلاسة تامة، مع إتمام التسويات بالعملات المحلية ودون الحاجة إلى الإدراج المزدوج أو خدمات أمناء الحفظ المعقدة.

اقرأ أيضاً

اليوم، وبعد انضمام سوق العراق للأوراق المالية، تجمع "تبادُل" تحت مظلتها أسواقاً مالية تتجاوز قيمتها السوقية الإجمالية تريليون دولار أميركي. تضم هذه المنصة العملاقة أكثر من 700 شركة مدرجة وتخدم قاعدة واسعة من المستثمرين تتجاوز 11 مليون مستثمر مسجل، مما يؤكد مكانتها كقوة دافعة للتكامل الاقتصادي الإقليمي.

هذا التوسع يأتي في وقت تشهد فيه "تبادُل" مستويات قياسية من نشاط التداول. ففي عام 2026، تجاوزت قيمة التداول عبرها 13.5 مليار درهم إماراتي حتى الآن، متفوقة على إجمالي القيمة المسجلة خلال عام 2025 بأكمله. وهذا الأداء المذهل يعكس تنامي اهتمام المستثمرين في المنطقة بالوصول السلس إلى فرص الاستثمار عبر الأسواق، إلى جانب الزخم المتواصل نحو تعزيز تكامل أسواق رأس المال.

تداول العراق في تبادُل: آفاق جديدة للاستثمار

في تعليقه على هذه المناسبة المهمة، أكد عبد الله سالم النعيمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية، أن ترابط اقتصادات المنطقة المتزايد يجعل قنوات الاستثمار المباشر ذات أهمية حيوية لدعم النمو المستدام وتسهيل تدفق رؤوس الأموال بين أبرز الأسواق الإقليمية. وأشار إلى أن انضمام سوق العراق للأوراق المالية يمنح المستثمرين مساراً واضحاً ومباشراً لتداول أسهم الشركات العراقية، ويعزز دور أبوظبي كمركز رائد للتداول.

من جانبه، وصف علي جمال أمين، المدير التنفيذي لسوق العراق للأوراق المالية، قرع الجرس الذي أعلن بدء التداول رسمياً عبر "تبادُل" بأنه محطة مهمة لتعزيز التعاون والتكامل بين سوقي رأس المال في العراق وأبوظبي. وأضاف أن هذه الخطوة تفتح فرصاً جديدة لتعزيز الربط والتداول عبر الحدود، مما يوسع نطاق الوصول إلى الأسواق المالية الإقليمية ويعزز الفرص الاستثمارية أمام المشاركين في السوق. وحصلت سعودي 365 على تفاصيل إضافية حول التوقعات الإيجابية لانعكاس هذه الخطوة على السيولة السوقية في كلا البلدين.

أخبار ذات صلة

يقع مقر سوق العراق للأوراق المالية في بغداد، ويحمل تاريخاً عريقاً في تداول الأوراق المالية يعود إلى عام 1939. وقد انطلق السوق بصيغته الحالية عام 2004، وشهد نمواً ملحوظاً في عدد الشركات المدرجة فيه من 15 شركة إلى 103 شركات، بقيمة سوقية إجمالية بلغت 21.7 مليار دولار أميركي في أغسطس 2026. يضم السوق اليوم أسهماً وسندات حكومية وأدوات دين للشركات، مما يوفر لها التمويل اللازم للتوسع والإسهام بفعالية في التنمية الاقتصادية للعراق.

تربط منصة "تبادُل" حالياً أسواقاً مالية في أبوظبي، البحرين، مسقط، أستانا، كازاخستان، أرمينيا، الجنوب الأفريقي، والآن العراق. وتتيح الاستثمار في أسهم شركات تنشط في قطاعات متنوعة، تشمل الخدمات المصرفية والتمويل والطاقة والاتصالات، مما يوفر للمستثمرين خيارات واسعة ومتنوعة لتعزيز محافظهم الاستثمارية.