موسكو - وكالة الأنباء العالمية
تأمل موسكو في استئناف محادثات السلام الروسية الأوكرانية بوساطة الولايات المتحدة في المستقبل القريب، وفقاً لتصريحات المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم الأربعاء. تأتي هذه التصريحات في ظل جهود دولية لإحياء عملية تفاوضية متوقفة منذ أشهر، بهدف إنهاء الصراع الدائر بين البلدين.
لم تُجر أي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا منذ فبراير الماضي، مما ألقى بظلاله على آمال التوصل إلى حل سياسي. ومع ذلك، شهد مطلع الأسبوع الماضي تحركاً دبلوماسياً ملحوظاً، حيث أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مفاوضيه إلى موسكو ثم إلى كييف، في مسعى لإعادة إطلاق العملية التي تعاني من الجمود التام.
اقرأ أيضاً
وجاءت تعليقات بيسكوف رداً على إشارات من وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، حول إمكانية وضع خريطة طريق لاستئناف المحادثات والبدء في العمل نحو التوصل إلى نتيجة مقبولة للطرفين. ورغم هذه المساعي، لا تزال روسيا وأوكرانيا متباعدتين للغاية بشأن كيفية إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف، حيث ترفض كييف مطالب موسكو بالتنازل عن أراضٍ تعتبرها جزءاً لا يتجزأ من سيادتها.
أكد بيسكوف أن الكرملين لن يناقش علناً العناصر المحتملة لتسوية مستقبلية، لكنه شدد على وجود "إرادة سياسية مؤكدة" لاستئناف المحادثات. وأضاف: "نأمل أن تُستأنف هذه المفاوضات في المستقبل القريب، ونحن على تواصل مع نظرائنا الأميركيين بهذا الشأن". وتأتي هذه التصريحات بعد يوم واحد من تواصل هاتفي بين الرئيسين ترمب وفلاديمير بوتين، مما يشير إلى تنسيق رفيع المستوى بين واشنطن وموسكو.
ملف تبادل السجناء ومحادثات السلام الروسية الأوكرانية
لم تقتصر المحادثات بين القيادتين الروسية والأمريكية على الصراع الأوكراني فحسب، بل شملت أيضاً ملف تبادل السجناء. أشار بيسكوف إلى أن مسألة تبادل السجناء بين روسيا والولايات المتحدة تُعد "بنداً أساسياً على جدول الأعمال"، بما في ذلك في المحادثات بين الرئيسين. وكشف عن إطلاق روسيا سراح السجين الأمريكي روبرت جيلمان الشهر الماضي بناءً على طلب من الرئيس ترمب، في خطوة تعكس إمكانية التعاون في قضايا إنسانية.
وقد سبق للبلدين أن أجريا عمليات تبادل للسجناء في عدة مناسبات خلال السنوات القليلة الماضية، مما يفتح الباب أمام تكرار مثل هذه المبادرات كجزء من بناء الثقة بين القوتين العظميين.
أصداء دولية: سياسات الهجرة والعقوبات على المستوطنات
على صعيد آخر، وفي خضم التوترات الجيوسياسية، حذّر المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بشدة من سياسة "إعادة التهجير" التي يدعو إليها حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف. وخلال جلسة المناقشة العامة في البرلمان الاتحادي، وصف ميرتس، الأربعاء، هذه الكلمة بأنها "ليست سوى مرادف لـ(التطهير العرقي) على أساس الأصل ولون البشرة".
وأوضح رئيس الحزب "المسيحي الديمقراطي" الألماني أن ملايين الأشخاص من ذوي الأصول المهاجرة يشكلون جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد الألماني، خاصة في قطاع الحرف والمهن اليدوية والرعاية الصحية. وحذر من أن تحقيق سياسة "إعادة التهجير" التي يروج لها حزب "البديل" ستكون له "عواقب كارثية" على المجتمع والاقتصاد الألماني، مما سيشل قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية والمطاعم والحرف اليدوية.
يُذكر أن مصطلح "إعادة التهجير" يستخدمه اليمينيون المتطرفون للإشارة إلى مغادرة أعداد كبيرة من الأشخاص من أصول أجنبية البلاد، حتى تحت الإكراه. ورغم تأكيد حزب "البديل" أن الأمر لا يتعلق بالمواطنين الألمان وإنما بـ"إعادة الأجانب الملزمين مغادرة البلاد بما يتوافق مع القانون"، يرى ميرتس أن هذا التفسير "يقسم مجتمعنا بشكل عميق".
أخبار ذات صلة
وفي تطور دولي آخر ذي أهمية، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، أندي بيرنهام، الأربعاء، أن فرض عقوبات على الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة يُظهر دور بريطانيا "القيادي" على الساحة العالمية. وأكد بيرنهام أن دعم حل الدولتين يجب أن يقترن بخطوات عملية، مشدداً على ضرورة وقوف بريطانيا إلى جانب "الإنصاف في مواجهة الظلم".
وأضاف بيرنهام لنواب بريطانيين: "حيث يُرغَم الناس على مغادرة منازلهم، ويتعرضون للترهيب، سنقف دائماً إلى جانب الطرف الأضعف، ونتخذ ما بوسعنا من إجراءات لدعمه". وجاء هذا الإعلان في سياق تبادل العقوبات بين تل أبيب ولندن، بعد إعلان بريطانيا عزمها على "فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة بموجب القانون الدولي".
وقد جوبهت إسرائيل بتحالف دولي غربي واسع، ضم إلى جانب بريطانيا وفرنسا، كلاً من كندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وآيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، في موقف موحد ضد التجارة مع المستوطنات. وقد عبر وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، عن إحباطه إزاء رد فعل إسرائيل على قرار الحكومة البريطانية، مؤكداً التزام لندن بمبادئ القانون الدولي في هذا الشأن.
الوكالة العالمية للأنباء: www.globalnewsagency.com

التعليقات 0
أضف تعليقك