فلسطين - وكالة الأنباء العربية

غزة - على مفترق طرق رئيسي في مدينة غزة، يصدح صوت الشاب بلال معروف، عارضاً على المارة نقلهم عبر عربته التي يجرها حمار إلى شاطئ البحر مقابل 5 شواكل. في ظل واقع مرير فرضه العدوان الإسرائيلي، تحولت عربات الحمير في غزة من خيار اضطراري إلى شريان حياة لا غنى عنه، رغم بطئها وتكلفتها الباهظة على حد سواء.

لم تعد الحمير مجرد حيوانات عاملة في الحقول أو لنقل البضائع، بل أصبحت وسيلة النقل الأساسية لسكان القطاع المحاصر. فمع تدمير البنية التحتية، وشح الوقود، وتوقف معظم المركبات، باتت هذه العربات هي الملاذ الأخير للمواطنين للتنقل بين المناطق المدمرة أو لجلب احتياجاتهم الأساسية من الأسواق.

اقرأ أيضاً

لكن هذا الحل الاضطراري لا يخلو من التحديات الجسيمة. فالمواطنة وفاء الدرهلي، التي تنتظر طويلاً على متن إحدى العربات، تعبر عن استيائها من بطء الحركة وصعوبة الوصول إلى وجهتها في المناطق الشمالية الغربية من غزة، حيث الدمار هائل. "نضطر لاستخدام الحمير لعدم توفر السيارات، ولم يعد أمامنا خيار آخر"، تقول الدرهلي، مطالبة بعودة وسائل النقل الطبيعية بأسعار معقولة.

عربات الحمير في غزة: تكلفة باهظة ومعاناة متواصلة

المعاناة لا تقتصر على الركاب فحسب، بل تمتد لتشمل أصحاب العربات أنفسهم. يشتكي هؤلاء من ارتفاع تكاليف تشغيل هذه الوسيلة البدائية التي باتت مصدر رزقهم الوحيد. فالحمير، التي نفقت أعداد كبيرة منها خلال العدوان الإسرائيلي، أصبحت سلعة نادرة وباهظة الثمن.

  • ارتفاع جنوني في الأسعار: قفز سعر الحمار الواحد من نحو 1500 شيكل (500 دولار) قبل الحرب، إلى أكثر من 35 ألف شيكل (11,660 دولاراً) حالياً، أي أكثر من 23 ضعف سعره السابق.
  • تكلفة الأعلاف: أصبح إطعام الحمير عبئاً إضافياً، في ظل شح الأعلاف وارتفاع أسعارها، مما يضاعف الأعباء على الأسر التي تعتمد عليها.
  • صيانة العربات: حتى قطع الغيار المستعملة للعربات أصبحت باهظة. يوضح معاذ أبو عميرة، أحد العاملين، أن تغيير إطار واحد مستعمل يكلف 3 آلاف شيكل (1000 دولار)، بعدما كان لا يتجاوز 250 شيكلاً قبل الحرب.

يؤكد أبو عميرة أن صاحب العربة بات مطالباً بتوفير الطعام لأسرته وللحمار، إضافة إلى تحمل تكاليف علاجه وصيانة عربته الباهظة، فـ"توقف الحمار عن العمل يعني توقف مصدر رزقه الوحيد".

أما على الصعيد البيطري، فالوضع كارثي. يعزو الطبيب البيطري محمد أبو وردة جانباً كبيراً من حالات نفوق الحيوانات، بما فيها الحمير، إلى النقص الحاد في الأدوية واللقاحات والأعلاف. ويشير إلى أن القطاع يعاني من فقدان نحو 99% من الأدوية البيطرية الأساسية، مثل المضادات الحيوية والمسكنات واللقاحات.

هذا النقص الحاد، المتزامن مع أزمة الأعلاف وسوء التغذية، يزيد من مخاطر إصابة الحيوانات بالأمراض ونفوقها. ويضطر الأطباء وأصحاب الحيوانات إلى الاعتماد على كميات محدودة من الأدوية منتهية الصلاحية أو غير الأساسية، في محاولة يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

في عام 2021، كان تعداد الحمير في قطاع غزة يبلغ نحو 3560 حماراً. اليوم، لا توجد إحصائية رسمية توضح أعداد الحمير التي نفقت خلال الحرب، لكن المؤشرات تدل على تراجع كبير في أعدادها، مما يزيد من حدة الأزمة ويرفع من قيمة ما تبقى منها.

أخبار ذات صلة

تستمر غزة في مواجهة تحديات غير مسبوقة، حيث باتت الحمير رمزاً للصمود والبقاء، لكنها أيضاً تروي قصة معاناة عميقة وتكاليف باهظة يدفعها سكان القطاع المحاصر يومياً، في ظل غياب أي حلول جذرية لأزمة المواصلات الخانقة.

المصدر: وكالة الأنباء العربية