في تغطية حصرية لـ سعودي 365، تتناول الأوساط الإعلامية والسياسية في المملكة نقاشًا حيويًا حول كيفية إدارة الخطاب الإعلامي في أوقات الأزمات، وخاصة ما يتعلق بظهور الخبراء والمحللين. يأتي هذا النقاش على خلفية الطرح الذي قدمه الإعلامي الأستاذ داود الشريان، والذي أثار تساؤلات حول مهنية الظهور الإعلامي في مثل هذه الظروف. وفي هذا السياق، قدم العميد الركن الدكتور (م) هاجد الأحمري، رؤية تحليلية معمقة تستدعي التمعن، مؤكدًا أن المهنية تكمن في التنظيم لا الإقصاء، مشددًا على أهمية تعددية الأصوات المنضبطة التي تثري الوعي العام وتحصّن المجتمع من الشائعات.
الأحمري يفند اتهامات "عدم المهنية": رؤية مختلفة لإدارة الأزمات
ردًا على ما طُرح بشأن وصف ظهور أي صحفي أو عسكري سابق بأنه غير مهني، أكد العميد الدكتور الأحمري أن هذا الوصف يُعد تعميمًا مُخلًا لا يميّز بين من يسعى للشهرة والظهور غير المبرر، وبين من يملك خبرة تراكمية عميقة في فهم مسارات الصراع وتداعيات الأزمات. وفي تصريح خاص لـ سعودي 365، أوضح الأحمري أن الأزمات ليست لحظات للصمت أو إخلاء المشهد إلا من صوت رسمي واحد، بل هي تتطلب تعددية منضبطة ومدروسة تثري النقاش العام وتمنع احتكار الرواية، وهو ما يصب في مصلحة الوطن والمواطن والمقيم.
تعددية الأصوات: ضرورة استراتيجية لا ترف إعلامي
-
تعزيز الوعي العام: أشار الأحمري إلى أن الدول ذات التقاليد المؤسسية الراسخة تشهد حضورًا دائمًا لخبراء الأمن والدبلوماسية السابقين على الشاشات، وذلك لتحليل الأزمات وتقديم رؤى معمقة. هؤلاء الخبراء يُنظر إليهم بوصفهم قيمة مضافة للمشهد الإعلامي، لا عبئًا عليه، فهم يسهمون في بناء فهم أوسع وأشمل للقضايا المعقدة التي تمر بها الأمة.
اقرأ أيضاً
- حصري لـ 'سعودي 365': سباق 'عسير رن' يُلهب حماس أبها بمشاركة قياسية ويعزز رؤية 2030
- سعودي 365 تكشف تفاصيل مشاركة المملكة في قمة الدبلوماسية الرياضية بواشنطن استعدادًا لمونديال 2026
- كشف المستور: 'سعودي 365' ترصد أزمات السوشال ميديا وادعاءات المؤرخين وفساد المسؤولين
- المنتخب السعودي في المونديال: خطة المنافسة أم مجرد حضور؟ 'سعودي 365' يحلل
- الهلال بين أمجاد الماضي وطموحات المستقبل: 'سعودي 365' تكشف التحديات الفنية
-
مواجهة الشائعات: أكد العميد الدكتور الأحمري أن اختزال الفضاء الإعلامي في البيانات الرسمية فقط لا يحمي الدولة بالقدر الكافي، بل قد يضعف مناعة المجتمع التحليلية ويفتح الساحة على مصراعيها أمام الشائعات العابرة للحدود التي تسعى لزعزعة الاستقرار وتضليل الرأي العام. فالصوت التحليلي الخبير يمثل جدارًا منيعًا ضد هذه المحاولات.
الفارق الجوهري بين المتحدث الرسمي والمحلل
لفت الأحمري إلى أن الفارق الحقيقي لا يكمن في الظهور بحد ذاته، بل في مستوى الانضباط والالتزام بأخلاقيات المهنة. وشدد على أن حصر الحديث في متحدثين متخصصين يستندون إلى مصادر رسمية يخلط بين دور المتحدث الرسمي ودور المحلل:
-
المتحدث الرسمي: مهمته الأساسية هي نقل موقف الدولة الرسمي بدقة ووضوح، وتمثيل الجهات المعنية بشكل مباشر.
-
المحلل: دوره يكمن في تفكيك المعطيات، قراءة السياقات، تقديم التحليلات العميقة، وطرح التفسيرات المحتملة بناءً على خبرته وتجاربه، وهو يتحدث بصفته الشخصية وليس باسم الدولة.
الخبرة العسكرية السابقة: كنز من المعرفة لا يُمكن إقصاؤه
أكد العميد الدكتور الأحمري أن العسكري السابق قد يمتلك فهمًا عميقًا لعقيدة الخصم والبيئة العملياتية لا يتوافر بالضرورة لدى الأكاديميين أو غير المتخصصين في الشأن العسكري. هذه الخبرة الميدانية والتراكمية تمثل رصيدًا ثمينًا للمجتمع، ويمكن توظيفها بشكل فعال لإثراء النقاشات وتوضيح الحقائق، مع الأخذ في الاعتبار الضوابط الوطنية وأمن المعلومات.
المهنية الحقيقية: التزام لا منع
شدد الأحمري على أن العبرة ليست بالصفة السابقة للمتحدث، بل بمدى التزامه بعدم كشف معلومات حساسة، واحترامه للضوابط الوطنية، ومعرفته التامة بأن المحلل لا يتحدث باسم الدولة بل بصفته الشخصية. فالجمهور الواعي في المملكة، بفضل الله ثم بفضل جهود القيادة الرشيدة حفظها الله في تعزيز الوعي، قادر على التمييز بين الرأي الشخصي والموقف الرسمي.
أخبار ذات صلة
- العقود الطويلة تعود بقوة: صيحة متجددة للأناقة المحتشمة والمميزة - تغطية خاصة لـ 'سعودي 365'
- روسو-بالت F200 الكهربائية: شاحنة روسية بتصميم مستوحى من تسلا سايبيرتراك
- المستشار الألماني يصل إلى الرياض في زيارة رسمية
- مجلس الوزراء السعودي يقر الاستراتيجية الوطنية للأمن البيولوجي.. وقرارات هامة في جلسته الأخيرة
- بطل العيد: شاب يخاطر بحياته لإنقاذ طفل غرق في حفرة بالأمطار.. تفاصيل مؤثرة
واختتم العميد الدكتور هاجد الأحمري تأكيداته بالقول إن المهنية لا تعني المنع بل التنظيم، ولا تعني الإقصاء بل التأهيل، ولا تعني احتكار الخطاب بل إدارته بحكمة واقتدار. واعتبر أن الأزمات هي لحظات وعي تتطلب تكاتف الجهود وتعزيز الفهم، لا لحظات وصاية أو احتكار للمعلومة. فصوت الخبير المنضبط يمثل إضافة قيمة للمشهد الإعلامي السعودي، ولا يمثل تهديدًا أبدًا.
سعودي 365 يدعو لتفعيل دور الخبراء في إثراء الإعلام الوطني
من جانبها، تدعو سعودي 365، في إطار سعيها الدائم لتقديم محتوى إعلامي يتسم بالعمق والمهنية، إلى تفعيل الأطر التنظيمية التي تتيح للخبراء والمحللين من ذوي الكفاءات العالية، خاصة من الكفاءات الوطنية، الإسهام بفعالية في تحليل الأزمات وتقديم رؤى استراتيجية. إن هذا التوجه يرسخ مبادئ الشفافية ويعزز مناعة المجتمع ضد التحديات المختلفة، ويضمن تقديم محتوى إعلامي يلبي تطلعات المواطن والمقيم في المملكة العربية السعودية.
تابعوا التغطية الكاملة والمزيد من التحليلات المتعمقة عبر منصات سعودي 365 الرقمية.