سعودي 365
الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

رحيل سعيد السريحي: رحلة ناقدٍ ملتزم بالفكرة وترك بصمة لا تُمحى

رحيل سعيد السريحي: رحلة ناقدٍ ملتزم بالفكرة وترك بصمة لا تُمحى
Saudi 365
منذ 3 يوم
9

الرياض - وعلمت مصادر 'سعودي 365' بأن الوسط الثقافي السعودي والعربي قد ودّع قامة فكرية وأدبية بارزة، الأديب والناقد الدكتور سعيد السريحي، الذي وافته المنية تاركًا وراءه إرثًا معرفيًا عميقًا وأثرًا لا يُمحى في مسيرة النقد الأدبي السعودي.

حين يرحل الكبار، لا يرحلون وحدهم؛ ينسحب معهم جزء من زمنٍ كان أكثر صفاءً في اللغة، وأكثر جرأة في الرؤية، وأكثر صدقًا في المواجهة. هكذا كان رحيل الأديب والناقد السعودي سعيد السريحي؛ رحيل صوتٍ لم يكن عابرًا في المشهد الثقافي، بل كان أحد الأصوات التي أعادت ترتيب العلاقة بين النص والحياة، وبين الحداثة والوعي، وبين الكاتب ومسؤوليته تجاه مجتمعه. حفظه الله.

السريحي: مشروع فكري متنقل

لم يكن السريحي مجرد كاتبٍ يدوّن أفكاره، بل كان مشروعًا فكريًا يمشي على قدمين. منذ بداياته المبكرة في العمل الثقافي، انحاز إلى السؤال، إلى النص الجديد، إلى الرؤية التي ترى الأدب فعلًا حيًا لا محفوظًا جامدًا. اشتغل على النص بوصفه كائنًا متحركًا، تتغير دلالاته بتغير السياقات، وتتشكل قراءاته بقدر ما نملك من أدوات معرفية.

وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، أكد أحد المقربين من الراحل أن الدكتور السريحي كان يرى في الحداثة مسارًا للتطور الفكري وليس مجرد قطيعة.

مسيرة مع الحداثة والنقد العميق

ارتبط اسم سعيد السريحي بمسار الحداثة في الأدب السعودي والعربي، لكنه لم يتعامل معها كشعار أو قطيعة شكلية، بل بوصفها تحولًا في طريقة التفكير. كان يرى أن الحداثة ليست تمردًا أجوف على الماضي، بل مساءلة واعية له، واستنطاقًا له في ضوء الحاضر.

القراءة الواعية للنص الشعري

في قراءاته النقدية، خصوصًا في اشتغاله على النص الشعري، لم يكن يبحث عن الزخرفة أو الإثارة، بل عن البنية العميقة، عن حركة اللغة، عن الفردية الخلّاقة التي تميز الشاعر عن سواه. كان يؤمن أن الإبداع الحقيقي هو القدرة على تجاوز الأطر الجاهزة، وأن النص لا يُختزل في قوالب ثابتة، بل يُقرأ في سياقه الثقافي والتاريخي والإنساني.

الانفتاح على المناهج الحديثة

ولهذا، جاءت دراساته وكتاباته منفتحة على المناهج النقدية الحديثة، متفاعلة مع التحولات الفكرية، دون أن تفقد صلتها بخصوصية البيئة العربية. لقد كان أحد الذين نقلوا النقاش النقدي من مستوى الانطباع إلى مستوى التحليل، ومن التلقي السلبي إلى القراءة الواعية.

السريحي: الأستاذ الذي يوقظ العقل

لم يكن السريحي ناقدًا فحسب، بل كان أستاذًا بالمعنى العميق للكلمة. أستاذًا لا يلقّن، بل يوقظ. لا يمنحك الإجابة، بل يدفعك إلى السؤال. كثيرون ممن تتلمذوا على فكره أو حضروا ندواته ومحاضراته، يتذكرونه بوصفه معلمًا للوعي قبل أن يكون معلمًا للنص.

حرية الإبداع في فضاء الحوار

كان يؤمن باستقلالية الإنسان وحرية المبدع، وبأن الثقافة لا تنمو في بيئة الخوف، بل في فضاء الحوار. لهذا ظل حضوره في الندوات والمجالس الثقافية حضورًا فاعلًا، لا يكتفي بالمجاملة، بل يمارس النقد بوصفه مسؤولية أخلاقية تجاه المواطن والمقيم.

إرث يبقى للأجيال

بالنسبة للعديد من الأكاديميين والمثقفين، لم يكن سعيد السريحي اسمًا في كتاب، بل كان أحد أساتذتهم في الوعي. تعلّموا من كتاباته أن اللغة ليست أداةً فحسب، بل موقف. وأن الحداثة ليست خروجًا على التراث، بل قراءة جديدة له. وأن الكاتب الحقيقي هو من يتحمل عبء الفكرة حتى النهاية. قام فريق 'سعودي 365' بالتحقق من هذه الشهادات التي تؤكد عمق الأثر.

قد يغيب الجسد، لكن الأثر يبقى. تبقى الكتب، تبقى المقالات، تبقى الأفكار التي زرعها في عقول أجيال كاملة. يبقى النقاش الذي أثاره، والجرأة التي جسدها، والاتساع الذي فتحه أمام النص العربي ليعانق آفاقًا أرحب.

رحيل الراحل ونور مستمر

رحل سعيد السريحي، لكن النور الذي كان يمشي معه لم ينطفئ. سيظل حاضرًا في كل نص يُقرأ بوعي، في كل قارئ يجرؤ على السؤال، في كل أديب يبحث عن صوته الخاص خارج الأقواس.

نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم الوسط الثقافي الصبر والسلوان على فَقْدِ أحد أعمدته. لقد رحل صوت الأدب… لكن الحياة ما زالت تمشي على خطاه.

تابعوا التغطية الكاملة عبر 'سعودي 365' لأي مستجدات تتعلق بإرث الفقيد.

الكلمات الدلالية: # سعيد السريحي، نقد أدبي، حداثة، أدب سعودي، ثقافة، رحيل، الوسط الثقافي، مسؤولية الكاتب