سعودي 365
الأربعاء ١ أبريل ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٣ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

خاص لـ 'سعودي 365': رحلة قبلان القحطاني.. 30 عاماً من صراع الفشل الكلوي إلى ريادة العمل التطوعي

خاص لـ 'سعودي 365': رحلة قبلان القحطاني.. 30 عاماً من صراع الفشل الكلوي إلى ريادة العمل التطوعي
Saudi 365
منذ 1 شهر
15

في قصة تُجسّد أسمى معاني الصبر والإرادة، يروي المواطن السعودي قبلان القحطاني لـ "سعودي 365" فصول رحلة ملحمية امتدت لثلاثة عقود من المعاناة مع الفشل الكلوي، تكللت بتجاوز المحن وتأسيس مبادرة إنسانية رائدة. لم تكن هذه المسيرة مجرد صراع مع المرض، بل تحوّلت إلى منارة أمل للمئات، دافعها إيمان راسخ وتصميم لا يلين.

رحلة كفاح وإلهام: 30 عاماً من الصبر والتحدي

تبدأ حكاية قبلان القحطاني، هذا الشاب الذي كان يتمتع بتفوق دراسي لافت في مراحل مبكرة من حياته، بنقطة تحول مأساوية في سن الرابعة عشرة. فبعد تعرضه لحادث مروري استدعى تدخلاً جراحياً عاجلاً نتيجة ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم، تدهورت حالته الصحية بشكل سريع ليفاجأ بتشخيص الفشل الكلوي الحاد. وعلمت مصادر "سعودي 365" أن هذا الخبر كان بمثابة صدمة قاسية للأسرة والمحيطين، خاصة وأن وعي المجتمع آنذاك بطبيعة هذا المرض كان محدوداً.

صدمة البداية ومعاناة الغسيل الكلوي

  • لحظة التشخيص المرعبة: يتذكر القحطاني بمرارة تلك اللحظة التي أُخبر فيها بضرورة الخضوع للغسيل الدموي، شعور بالخوف والرعب تملكه وهو لا يدرك بعد معنى الفشل الكلوي أو تفاصيل جلسات الغسيل المؤلمة.
  • أحد عشر عاماً من الألم: قضى قبلان أكثر من 11 عاماً على أجهزة الغسيل الكلوي، عانى خلالها من آلام جسدية مبرحة وحالات إغماء متكررة. لم يكن الأمر سهلاً، فتعطل القسطرة استدعى عمليات جراحية متتالية في الفخذ واليد والرقبة لضمان استمرار lifeline حياته.
  • مواقف لا تُنسى: شهد القحطاني خلال جلسات الغسيل مواقف عصيبة، حيث توفي بعض المرضى أمامه نتيجة توقف القلب أو هبوط الضغط أو تجمع السوائل، تاركة بصمة عميقة في نفسه.

الوصمة الاجتماعية والدعم الأسري

لم يقتصر تأثير المرض على الجسد فقط، بل امتد ليشمل الجانب الاجتماعي. يشير القحطاني في حديثه لـ "سعودي 365" إلى أن الكثيرين ابتعدوا عنه في تلك المرحلة، وهو ما فاقم من معاناته النفسية. "كانت النظرة الاجتماعية أشد إيلاماً من الوجع الجسدي، ووصف مريض الكلى بالعالة أو الناقص مفهوم مؤلم يجب تصحيحه"، يقول القحطاني بأسى. ورغم ذلك، لم يكن وحيداً، فكان والديه وأسرته السند الحقيقي له بعد الله، يحيطونه بالحب والدعم الذي مكّنه من تجاوز تلك الفترة المظلمة.

الزرع الأول: فجر جديد واستقرار 16 عاماً

بعد سنوات طويلة من الانتظار والمعاناة، جاء الخبر الذي غير مجرى حياة قبلان: وجود متبرع. كانت لحظة ممزوجة بالفرح والخوف، لكنه استخار وتوكل على الله، لتتكلل عملية الزراعة الأولى بالنجاح الباهر. هذه العملية لم تُعد له صحته فحسب، بل أعادت إليه ثقته بنفسه ورسخت اعتماده على ذاته. استعاد حياته، أكمل تعليمه الثانوي والجامعي بتقدير ممتاز، والتحق بسوق العمل، ليعيش حياة مستقرة وهانئة لمدة 16 عاماً.

شريكة الحياة ودورها المحوري

خلال هذه السنوات، تزوج قبلان من إنسانة - على حد وصفه - قبلت بكل ما مر به من معاناة، وكانت له السند الحقيقي والداعم الأول بعد الله في أدق مراحله. ويؤكد القحطاني أن وقوفها بجانبه عزز من توازنه واستقراره الأسري. وعبر "سعودي 365"، وجه القحطاني رسالة شكر وتقدير لكل زوجة تقف بجانب زوجها المريض، فهي شريكة حقيقية في رحلة العلاج والتعافي.

الانتكاسة الثانية: تحدٍ أصعب وإصرار أكبر

غير أن رحلة الصبر لم تنتهِ بعد. فبعد سنوات الاستقرار الطويلة، عاد الفشل الكلوي ليضرب جسده للمرة الثانية، مسبباً صدمة نفسية عميقة. كانت هذه التجربة أقسى بكثير؛ لأنه كان يدرك تماماً حجم المعاناة وتفاصيل الألم الذي ينتظره. لكن هذه المرة، كان لديه الخبرة والإيمان والدعم الأسري القوي، مما أعانه على تجاوز المحنة. تعلم قبلان من هذه التجربة أهمية الالتزام بالأدوية، وسرعة مراجعة المستشفى عند أي طارئ، والمحافظة على الكلية المزروعة من الالتهابات.

الزرع الثاني: قصة أمل في وجه المخاوف

لم يكن قرار إجراء الزراعة الثانية سهلاً، خاصة مع تحذيرات الأطباء من وجود أجسام مضادة قد تتسبب في رفض الكلية الجديدة. لكن إيمان قبلان الراسخ وإصراره بعد الاستخارة والدعاء، قادا إلى نجاح العملية الثانية أيضاً. واليوم، يعيش القحطاني عامه العاشر من الاستقرار الصحي بفضل الله ثم بفضل الطب الحديث والجهود المتواصلة للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية التي تدعم صحة المواطن والمقيم.

"متشافي": من معاناة شخصية إلى مبادرة مجتمعية

تحول قبلان القحطاني من مريض يصارع الألم إلى داعم رئيسي لمرضى الكلى. فبعد تجربته الثرية، أعلن تأسيس فريق "متشافي" التطوعي، الذي يهدف إلى خدمة هذه الفئة الغالية من المجتمع. ويسلط تقرير "سعودي 365" الضوء على جهود هذا الفريق المباركة.

أهداف فريق "متشافي" النبيلة

  • الدعم النفسي والمعنوي: زيارة المرضى في مراكز الغسيل والمستشفيات لتقديم الدعم المعنوي لهم ورفع روحهم المعنوية.
  • التوعية والوقاية: توعية المرضى وأسرهم بأساليب الوقاية من المضاعفات وأهمية الالتزام بالعلاج.
  • تسهيل إجراءات الزراعة: مساعدة المرضى في فهم وتسهيل إجراءات زراعة الكلى.
  • نشر الحالات: نشر الحالات التي تحتاج لمتبرعين أو دعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي طلباً للأجر من الله عز وجل.

وقد كُرِّم فريق "متشافي" من جهات عدة تقديراً لجهودهم الإنسانية، ويؤكد قبلان استمراره في خدمة هذه الفئة التي عاش تفاصيل معاناتها وأوجاعها.

دعوات إنسانية ورسائل أمل

كشف القحطاني عن مواقف إنسانية مؤثرة مر بها، منها سؤال طفل مريض: "هل سنبقى على هذا الجهاز حتى نتوفى؟" حين أخبره بإمكانية الزراعة، تبدلت نفسيته وارتسمت على وجهه ملامح الأمل. وموقف آخر أبكاه، حين تواصل معه مريض يبحث عن متبرع، ليكتشف أن جميع إخوته مصابون بالفشل الكلوي، في لحظة أوجعته وأنزل دمعته.

رسالة قبلان لـ "سعودي 365"

يوجه قبلان القحطاني، عبر منصة "سعودي 365"، عدة رسائل هامة:

  • لأسر المرضى: "راقبوا الحالة النفسية للمريض، فالدعم الأسري ركيزة أساسية في رحلة العلاج".
  • للإخوة والأخوات: "لا تترددوا في التبرع لأقاربكم متى ما أمكن، فتبرعكم حياة لهم".
  • للشباب في بدايات الغسيل: "الصبر والإيمان وتطور الطب عوامل تبعث على التفاؤل، فالزراعة أصبحت اليوم أكثر سهولة وأماناً بفضل الله ثم بجهود حكومتنا الرشيدة حفظها الله التي تسعى لتوفير أرقى مستويات الرعاية الصحية".

في ختام حديثه المؤثر، يسترجع القحطاني ذكريات معاناته وهو في الرابعة عشرة، مؤكداً أنه لو عاد به الزمن لنصح نفسه بالتوكل على الله والثقة به، وأن الفرج يأتي بعد صبر طويل، وأن الألم قد يتحول إلى رسالة إنسانية تحمل الأمل والنور للآخرين. تابعوا التغطية الكاملة والمستمرة للقضايا الإنسانية والصحية عبر "سعودي 365"، صوت المواطن والمقيم في المملكة.

الكلمات الدلالية: # قبلان القحطاني # الفشل الكلوي # زراعة الكلى # فريق متشافي التطوعي # مرضى الكلى # السعودية # العمل الإنساني # الدعم المجتمعي # محليات سعودي 365