مقدمة: رسالة إيمانية من قلب المسجد الحرام عبر 'سعودي 365'
في خطبة الجمعة المباركة التي ألقاها فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي من رحاب المسجد الحرام بمكة المكرمة، استعرض فضيلته قضية محورية تمس جوهر الإيمان وسلوك الإنسان، ألا وهي 'تزيين سوء العمل' وما يترتب عليها من آثار مدمرة على الفرد والمجتمع. وفي تغطية خاصة وحصرية لـ 'سعودي 365'، نُقدم لكم تفاصيل هذه الخطبة القيمة التي دعت إلى التدبر والتفكر في آيات الله والتصدي لوساوس الشيطان.
وقد أوصى فضيلته جموع المسلمين بتقوى الله سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن من اتقى ربه جعل له بين الحق والباطل فرقانًا، ورزقه فيما يريد من الخير إمكانًا، وهي دعوة إيمانية جامعة تُمثل أساس صلاح الفرد والمجتمع في المملكة العربية السعودية المباركة، التي تسعى قيادتها الرشيدة، حفظها الله، لخير المواطن والمقيم.
خطر تزيين سوء العمل وأثره على قلب الإنسان
أكد الشيخ غزاوي أن من أخطر ما يُبتلى به المرء أن ينتكس قلبه ويلتبس عليه أمره، فيرى القبيح حسنًا، والحسن قبيحًا، والباطل حقًّا، والحق باطلًا، والضلال هدى والهدى ضلالًا، والخطأ صوابًا، والصواب خطأً. هذه الحالة النفسية والروحية الخطيرة تُفضي إلى أن تبطل وتضمحل كل الأعمال الصالحة التي يظن صاحبها أنه يُحسن صنعًا، وهو في حقيقة الأمر على ضلال مبين. وفي متابعة تحليلية من 'سعودي 365' لهذه النقطة، نُدرك عمق التحذير من هذا الانقلاب في الموازين القيمية.
اقرأ أيضاً
- حصري لـ 'سعودي 365': سباق 'عسير رن' يُلهب حماس أبها بمشاركة قياسية ويعزز رؤية 2030
- سعودي 365 تكشف تفاصيل مشاركة المملكة في قمة الدبلوماسية الرياضية بواشنطن استعدادًا لمونديال 2026
- كشف المستور: 'سعودي 365' ترصد أزمات السوشال ميديا وادعاءات المؤرخين وفساد المسؤولين
- المنتخب السعودي في المونديال: خطة المنافسة أم مجرد حضور؟ 'سعودي 365' يحلل
- الهلال بين أمجاد الماضي وطموحات المستقبل: 'سعودي 365' تكشف التحديات الفنية
دعوة للتقوى والفرقان
- التقوى: مفتاح التمييز بين الحق والباطل.
- الفرقان: نور يُضيء دروب الهداية ويُبصّر القلوب.
انقلاب الموازين: القبيح حسن والحسن قبيح
وبيّن فضيلته أن الله تعالى قد بيّن حال أقوام بَطَلَ واضمحل كل ما عملوه من عمل، وهم يحسبون أنهم محسنون في صُنعه، مما يؤكد على ضرورة البصيرة والتدبر في الدين، وعدم الانسياق وراء الأهواء أو تزيين الشيطان.
تزيين الأعمال بين الحسن والقبيح: رؤية قرآنية عميقة
أوضح إمام وخطيب المسجد الحرام أن المتأمل في كتاب الله والمتدبر لآياته يتبين له أن إضافة تزيين الأعمال نوعان: حسن وقبيح، وهو تفصيل دقيق يكشف عن حقيقة الأفعال وتصنيفها في ميزان الشرع.
التزيين الحسن: نسبته إلى الله تعالى
هو ما نسبه الله تعالى لنفسه، كما في قوله سبحانه: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾. ففي هذه الآية، أضاف التزيين إليه سبحانه خلقًا ومشيئة، وهذا النوع من التزيين هو الذي يوفق الله به العبد للعمل الصالح ويحببه إليه.
التزيين القبيح: منسوب لسبب الشر والشيطان
وهو ما نسبه تعالى إلى سببه ومن أجراه على يده، أي إلى الشيطان الذي يُحسن القبائح ويُجمل السيئات في أعين البشر، ليوقعهم في براثن المعصية والضلال.
الشيطان وتزيين القبيح وتقبيح الحسن
أشار الشيخ غزاوي إلى أن القرآن الكريم حافل بذكر أمثلة مختلفة لمن استهواهم الشيطان وأوقعهم في حبائله، فزين لهم الغواية وحسّن لهم الشر والضلالة. إن الشيطان يُعد العدو الأول للإنسان، ومهمته الأساسية هي إبعاده عن طريق الحق وتزيين الباطل له بكافة السبل.
إغواء آدم وحواء: نموذج قرآني
من ذلك قوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكِ لَا يَبْلَى﴾. فزين لآدم وزوجته الأكل من الشجرة، فأغواهما بأن أكلا منها، وأطاعا أمر عدوهما، وخالفا أمر ربهما. ثم تاب الله عليهما وأرشدهما للثبات على الهدى.
أمثلة على تزيين القبيح: قتل الأولاد
وأكد الشيخ فيصل غزاوي أن التزيين الذي يعمد إليه الشيطان لإغواء الإنسان نوعان: تزيين القبيح، وتقبيح الحسن. ومثال تزيين القبيح ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾. فقد زينت الشياطين لهؤلاء المشركين قتل أولادهم خشية الإملاق، ووأد البنات خشية العار، مع أن هذا الفعل في منتهى القبح وغاية السوء، ويُعد من أكبر الكبائر.
عواقب وخيمة: إيثار الباطل على الحق
أوضح فضيلته أن من أعظم آثار تزيين سوء العمل أن يؤثر المرء الباطل على الحق ويختار الضلالة على الهدى، ويُحسن له أعماله القبيحة من الشرك والكفر والمعاصي. قال تعالى: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾. وهذا يُبرز كيف أن العناد والتعامي عن الحق يؤدي إلى الهلاك.
- إيثار الباطل: نتيجة مباشرة لتزيين الشيطان.
- اختيار الضلالة: الابتعاد عن منهج الله والهدى.
- تحسين القبائح: رؤية المعاصي والآثام كأفعال مقبولة أو حتى حسنة.
المؤمن الصادق ومن تسلط عليه الشيطان: مقارنة جوهرية
واختتم فضيلته الخطبة بمقارنة عميقة بين حالين، لا يستويان أبدًا في ميزان الله وميزان العقل السليم:
أخبار ذات صلة
- سامسونج تطلق تحديث أمان يناير 2026 لثمانية أجهزة جالكسي
- مواطن سعودي يحتضن شباناً كويتيين في حفر الباطن.. مبادرة أخوية غير مستغربة
- أمطار غزيرة تحول سماء القصيم لسيول.. 'سعودي 365' يكشف التفاصيل والتحذيرات
- أمير الباحة: يوم التأسيس مناسبة عظيمة لاستلهام قيم الوطن ووحدته الراسخة.. تغطية خاصة من "سعودي 365"
- مبادرة 'جود أخضر': مليون ريال من بن داود لتعزيز الاستدامة البيئية في مكة المكرمة - تقرير حصري لـ 'سعودي 365'
سمات المؤمن الصادق
هو من صدق مع ربه، وامتلأ الإيمان قلبه فاهتدى واتبع الحق وتجرد من الهوى، وكان على نور من ربه، وله بينة في دينه. لم يُعجب بعمله بل هو دائم الحذر من الشيطان، دائم التطلع لعون الله ومدده؛ ملتزمًا أمره في الاستقامة على شرعه.
ضلال من تسلط عليه الشيطان
هذا النمط من الناس يتخبط في الظلمات، وقد ركب الأهواء، وتسلط عليه الشيطان فحسّن له الباطل وصده عن اتباع الهدى، وقذف في قلبه من الشبهات والشهوات ما يجعله يميل للذنوب ويصده عن أن يتوب، فأصبح معتدًّا بنفسه لا يقبل النصح بل يأتمر بهواه، فمهما رآه حسنًا فعله، ومهما رآه قبيحًا تركه، وهو حال يستدعي التدبر والتحذير.
ختامًا: دعوة للتدبر عبر 'سعودي 365'
إن هذه الخطبة تُعد بمثابة منارة إرشادية للمسلمين كافة، تدعوهم إلى التمسك بالحق والفرقان بين الهدى والضلال، والتحصن من وساوس الشيطان وتزيينه للباطل. يؤكد فريق تحرير 'سعودي 365' على أن هذه الرسالة الوعظية تحمل في طياتها قيمًا أساسية لتعزيز الأخلاق والفضائل في مجتمعنا السعودي، وهو ما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 في بناء إنسان واعٍ ومسؤول. للمزيد من التغطيات الشاملة والموثوقة حول الشؤون الدينية والمحلية، تابعوا 'سعودي 365' باستمرار.