سعودي 365
الأربعاء ٢٧ مايو ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ١٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

تأثير السوشيال ميديا على جرأة المراهقين: خبراء "سعودي 365" يكشفون الأسباب وطرق العلاج

تأثير السوشيال ميديا على جرأة المراهقين: خبراء "سعودي 365" يكشفون الأسباب وطرق العلاج
Saudi 365
منذ 1 شهر
24

الرياض - علمت مصادر "سعودي 365" أن ظاهرة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين فئة المراهقين أصبحت محل اهتمام متزايد من قبل الأوساط التربوية والنفسية، لما لها من تأثيرات عميقة على سلوكياتهم وتطورهم الشخصي. فقد بات من الملاحظ أن غالبية المراهقين يميلون إلى قول وفعل أشياء خلف الشاشات الرقمية لا يجرؤون عليها في المواجهة المباشرة، وهو ما يتماشى مع محاولة التقليد الأعمى للمحتوى غير المناسب، وبالتالي يؤدي إلى انحرافات سلوكية وجرأة مفرطة في كسر الكثير من العادات والقيم المرعية. ولهذا، يطرح المتخصصون تساؤلاً جوهرياً: هل أسهمت السوشيال ميديا في زيادة "جرأة" المراهقين؟ وما هي انعكاسات ذلك على سلوكهم في الواقع؟

الجرأة: سيف ذو حدين في مرحلة المراهقة

وفي تصريح خاص لـ "سعودي 365"، يحذر الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية، من خطورة التحديات المنتشرة عبر المنصات الرقمية والمحتوى الذي قد يضر بالعقل والقيم، لا سيما وأن النمو الفكري للمراهق والمراهقة لم يكتمل بعد، ولم يبلغا مرحلة التمييز الصحيح. ويشير الدكتور هاني إلى أن الجانب الآخر من "الجرأة" قد يتمثل في تحول المراهق أو المراهقة نحو الخجل الشديد، وما يصاحبه من انعزالٍ وتقوقع، نتيجة الإفراط في متابعة الشاشات الرقمية.

الجرأة صفة "ذات حدين" في مرحلة المراهقة؛ فهي من جهة تمثل قوة دافعة لبناء الشخصية والاستقلال، ومن جهة أخرى قد تتحول إلى تهور مدمر إذا لم تُضبط. وتشمل "الجرأة المحمودة" بناء الثقة بالنفس، والجرأة في التعبير عن الرأي، والمشاركة في الأنشطة المدرسية، ورفض "ضغط الأقران" عندما يطلبون منه فعلاً خاطئاً. وتُعد الاستقلالية هي المحرك الذي يساعد المراهق على الانتقال من "التبعية الكاملة" للأهل إلى "الاعتماد على الذات"، بالإضافة إلى تطوير المهارات القيادية، حيث يصبح المراهق الجريء قادراً على المبادرة وإدارة المجموعات وحل المشكلات.

متى تتحول الجرأة إلى سلوك مرفوض؟

  • عندما تتجاوز الحدود وتصبح جرأة على القيم والثوابت.
  • التطاول في الحديث مع الكبار.
  • كسر القوانين الأخلاقية والمجتمعية لمجرد "إثبات الذات".

دور السوشيال ميديا في تشكيل جرأة المراهق

تشير الدلائل العلمية والميدانية إلى أن السوشيال ميديا تعمل كـ "سيف" ذي حدين؛ فهي ترفع مستوى الجرأة في سياقات معينة، وتعمق الخجل والتقوقع في سياقات أخرى، وذلك حسب نمط استخدام المراهق وشخصيته. ويرجع ذلك لعدة أسباب:

أسباب زيادة الجرأة عبر الشاشات:

  • الرغبة في الحصول على التفاعل الرقمي: تدفع الرغبة الملحَّة في الحصول على علامات الإعجاب والتعليقات المراهقين للقيام بسلوكيات جريئة أو غريبة للفت الانتباه. هذا السعي المستمر للاعتراف الرقمي يشتت انتباههم ويجعلهم يركزون على الصورة الذهنية الجريئة بدلاً من الدراسة.
  • المشاركة في التحديات الخطيرة: يندفع المراهقون للمشاركة في تحديات قد تكون مميتة لإثبات شجاعتهم أمام أقرانهم. وقد تحولت هذه التحديات إلى "سباق" يُغذيه حب الظهور.
  • الملجأ الافتراضي والجرأة الزائفة: يجد المراهقون في العالم الافتراضي ملجأ بعيداً عن أعين الأهل، مما يمنحهم جرأة زائفة. وتؤدي المقارنات الاجتماعية الدائمة إلى تدني تقدير الذات، مما يدفع البعض لتعويض ذلك بجرأة عدوانية أو بشكل من أشكال التمرد.
  • كسر حاجز الخصوصية والحياء: تشجع بعض المنصات المراهقين على نشر محتوى قد يتلقى تعليقات غير لائقة، مما يكسر حاجز الحياء أو الخصوصية لديهم في سن مبكرة.

السوشيال ميديا والخجل المفرط

على الجانب الآخر، قد تكون السوشيال ميديا سبباً رئيسياً لزيادة خجل وانطواء فئة أخرى من المراهقين والمراهقات:

أسباب زيادة الخجل والانطواء:

  • الشعور بالدونية وعدم الرضا: يرى المراهق عبر الشاشات صوراً "مثالية" ومنقحة لأقرانه (جمال، ثراء، نجاحات)، وهذا يولّد شعوراً بالدونية وعدم الرضا عن الذات، مما يدفعه للانسحاب والخجل من مظهره أو حياته الواقعية التي يراها "أقل شأناً".
  • ضعف مهارات التواصل المباشر: الاعتماد الكلي على الشاشات والمحادثات النصية يضعف "عضلة" التواصل الاجتماعي المباشر. فالمراهق الذي يجيد التعبير بالرموز التعبيرية قد يجد نفسه عاجزاً عن قراءة لغة الجسد أو نبرة الصوت في الحقيقة، مما يسبب له ارتباكاً وخجلاً يزداد شدة عند المواجهة.
  • الخوف من النقد والتنمر: في الفضاء الرقمي، يكون النقد لاذعاً ومتاحاً للجميع، هذا "الجمهور غير المرئي" يجعل المراهق يشعر أنه مراقب دائماً، فينمو لديه حذر شديد وخجل نابع من الخوف من الوقوع في خطأ قد يُعرضه للتنمر أو السخرية.
  • الشعور بالانكشاف والرغبة في الخصوصية: أحياناً يكون الخجل ردَّ فعلٍ دفاعياً؛ فكثرة مشاركة التفاصيل الشخصية على الإنترنت قد تُشعر المراهق بأنه "مكشوف"، فيلجأ للانطواء والخجل في حياته الحقيقية، كمحاولة لاستعادة خصوصيته المفقودة.
  • تأثير التغيرات الهرمونية والجمهور المتخيل: لا يمكن إغفال أن المراهقة بحد ذاتها فترة اضطراب هرموني؛ كالوعي المفاجئ بالجسد وتغيراته، ما يجعل المراهق يشعر بأن "الجميع ينظر إليه"، وهو ما يسمى بـ "الجمهور المتخيل"، وهذا يزيد من مستويات الخجل الطبيعي وتفاقمه بسبب الضغط الرقمي.

نصائح للتعامل مع جرأة المراهق وخجله

يؤكد الخبراء أن الجرأة صفة ممتازة إذا كانت تخدم نمو المراهق وتطوير مهاراته (كالجرأة الاجتماعية والعلمية)، لكنها تصبح مرفوضة إذا تحولت إلى استهتار بالسلامة الشخصية أو بالآخرين. ولهذا، فإن توجيه المراهقين وتقديم الدعم لهم من قبل الأسرة والمؤسسات التربوية يمثل خط الدفاع الأول لمساعدتهم على اجتياز هذه المرحلة الحساسة.

تابعوا التغطية الكاملة والمزيد من الإرشادات عبر "سعودي 365".

الكلمات الدلالية: # المراهقين # السوشيال ميديا # جرأة المراهقين # خجل المراهقين # الصحة النفسية # التربية # وسائل التواصل الاجتماعي # سلوكيات المراهقين