لندن - وكالة الأنباء العالمية

بريطانيا تحظر واردات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تصعيدية تعكس تحولاً جذرياً في نهج لندن تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. أعلن وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، أن تشريعاً جديداً ومُلزماً سيُقر خلال فترة تتراوح بين 6 و9 أشهر، يهدف إلى حظر المنتجات والخدمات القادمة من المستوطنات التي تعتبرها المملكة المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي.

ولم يكتفِ ميليباند بإعلان الحظر، بل وجه اتهامات صريحة وقاسية للحكومة الإسرائيلية بـ"غض الطرف" عن ممارسات وصفها بـ"التطهير العرقي" التي يمارسها المستوطنون المتشددون بحق الفلسطينيين العزل في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. وأكد الوزير أن الحكومة البريطانية تعتبر الاحتلال الإسرائيلي برمته غير قانوني، مشدداً على أن لندن ستواصل تقييم سياسات إسرائيل ومواقفها من خلال أفعالها الملموسة على الأرض، وليس من خلال التصريحات الدبلوماسية فقط.

اقرأ أيضاً

بريطانيا والمستوطنات الإسرائيلية: تصعيد دبلوماسي غير مسبوق

يأتي هذا الإعلان البريطاني ليضع لندن في طليعة الدول الأوروبية التي تتخذ إجراءات ملموسة ضد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. وتعتبر بريطانيا، شأنها شأن هيئات الأمم المتحدة ومعظم الحكومات الدولية، المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير شرعية بموجب القانون الدولي، وتعتبر الضفة أرضاً خاضعة للاحتلال العسكري الإسرائيلي منذ عام 1967.

وأشار ميليباند بشكل خاص إلى المقترحات المرتبطة بمشروع "إي1" الاستيطاني، الذي يهدف إلى ربط القدس بالمستوطنات الكبرى في الضفة الغربية، مما سيخلق واقعاً جغرافياً وديموغرافياً يجعل حل الدولتين، القائم على دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام، غير قابل للتطبيق على الإطلاق. وشدد الوزير البريطاني على أن ضمان هذا الحل بصيغته الكاملة يمثل "البوصلة" التي توجه السياسة الخارجية للحكومة البريطانية في المنطقة.

  • التشريع الجديد لحظر واردات المستوطنات سيُقر خلال 6-9 أشهر، ويستهدف المنتجات والخدمات.
  • اتهامات بريطانية مباشرة للحكومة الإسرائيلية بـ"غض الطرف" عن "التطهير العرقي" للمستوطنين.
  • لندن تؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي برمته غير قانوني وتعتبر الضفة أرضاً محتلة.
  • مشروع "إي1" الاستيطاني يعتبر تهديداً وجودياً لحل الدولتين.
  • بريطانيا تصف الإجراءات الجديدة بأنها "بداية لنهج جديد للتعامل مع الظلم".

ووصف ميليباند الإجراءات الجديدة بأنها "بداية لنهج جديد وأكثر حزماً للتعامل مع الظلم المستمر" الذي يعانيه الفلسطينيون. وأوضح أن الخلاف البريطاني لا يستهدف الشعب الإسرائيلي، بل ينصب على سلوك حكومته وسياساتها التي تتعارض مع القانون الدولي ومبادئ العدالة. ومع ذلك، أكد الوزير، في المقابل، أن بريطانيا وإسرائيل ستواصلان التعاون بشأن المصالح المشتركة المرتبطة بالأمن القومي، في محاولة للفصل بين القضايا السياسية الخلافية والتعاون الاستراتيجي في مجالات أخرى.

من جانبها، تواصل إسرائيل الدفع بحجتها بأن الأراضي في الضفة الغربية "متنازع عليها" وليست محتلة، وتؤكد أن لليهود حقاً تاريخياً ودينياً في هذه الأرض. إلا أن هذا الموقف لا يحظى بقبول واسع في المجتمع الدولي، الذي يرى في المستوطنات عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

عقوبات بريطانية على "القرض الحسن": ضربة لتمويل حزب الله

في سياق آخر تماماً، لكنه يعكس أيضاً تشدداً في السياسة الخارجية البريطانية، أعلن إد ميليباند أن بريطانيا ستفرض عقوبات مالية على جمعية "مؤسسة القرض الحسن"، التي تُعرف بأنها الذراع التمويلية لجماعة حزب الله اللبنانية المصنفة إرهابية من قبل العديد من الدول. ووصف الوزير البريطاني المؤسسة بأنها جزء لا يتجزأ من شبكة تمويل الحزب.

تصف المؤسسة نفسها بأنها منظمة خيرية تقدم قروضاً للأفراد وفق المبادئ الإسلامية التي تحظر الفائدة الثابتة. إلا أن مصرف لبنان المركزي كان قد حظر العام الماضي تعامل البنوك وشركات الوساطة المالية مع الجمعية، في إشارة إلى الشكوك حول طبيعة أنشطتها ومصادر تمويلها. هذه العقوبات البريطانية تأتي لتعزز الضغوط الدولية على حزب الله وشبكاته المالية، في إطار الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله.

أخبار ذات صلة

تُظهر هذه التحركات البريطانية الأخيرة عزم لندن على اتخاذ مواقف أكثر جرأة وفاعلية في قضايا الشرق الأوسط المعقدة. فمن جهة، تسعى لفرض ضغوط اقتصادية وسياسية على إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني واحترام القانون الدولي، ومن جهة أخرى، تستهدف الشبكات المالية للجماعات المصنفة إرهابية. هذا النهج الجديد يؤكد على التزام بريطانيا بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، مع الحفاظ على مصالحها الأمنية والاستراتيجية في المنطقة.

www.globalnewsagency.com