سوريا - وكالة الأنباء العربية

انفجار مخلفات حرب سوريا يخلف عشرات القتلى والجرحى في حادثين منفصلين هزّا شمال البلاد وجنوبها، في تذكير مأساوي بالمخاطر المستمرة التي تشكلها تركة الصراع الطويل. أعلنت مصادر محلية وسورية عن سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين جراء انفجار مستودعات مؤقتة مخصصة لتجميع الأسلحة ومخلفات الحرب، مما يرفع من منسوب القلق بشأن سلامة المدنيين في المناطق المتضررة ويؤكد الحاجة الملحة لجهود إنسانية عاجلة.

في ريف إدلب الشمالي، وتحديداً في منطقة برج النمرة قرب مدينة سرمدا، وقع انفجار مدوٍ في مخزن مؤقت لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب. الحصيلة الأولية للحادث تشير إلى مقتل 14 شخصاً وإصابة 11 آخرين بجروح متفاوتة، في عدد غير نهائي قد يرتفع مع استمرار عمليات الإنقاذ والبحث تحت الأنقاض. وأكد مصدر في وزارة الداخلية أن المخزن كان يُستخدم بصفة مؤقتة لتجميع هذه المواد الخطرة تمهيداً لنقلها إلى مواقع أكثر أمناً، مما يثير تساؤلات حول إجراءات السلامة المتبعة في مثل هذه المواقع الحساسة، خاصة وأنها تقع بالقرب من تجمعات سكنية.

اقرأ أيضاً

على الفور، باشرت الوحدات المختصة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، إجراءات تأمين موقع الحادثة واتخاذ التدابير اللازمة في محيطه، بما في ذلك إخلاء بعض السكان القريبين كإجراء احترازي. وقد أسفر الانفجار عن إصابة عدد من العاملين في المخزن، مما يعكس الطبيعة الخطرة للعمليات المتعلقة بالتعامل مع مخلفات الحرب التي تتطلب تدريباً عالياً ومعدات متخصصة. تتواصل الإجراءات الميدانية في الموقع للوقوف على ملابسات الانفجار وحصر الأضرار الناجمة عنه بشكل دقيق، مع التركيز على تحديد الأسباب الجذرية لتجنب تكرار مثل هذه الكوارث.

وفي حادث آخر، أعلن مصدر عسكري سوري عن وقوع انفجار في موقع يضم مخلفات حرب تم تفكيكها من أماكن مختلفة بمحافظة درعا جنوب سوريا. أسفر هذا الانفجار عن مقتل 3 جنود سوريين وإصابة آخرين بجروح، بالإضافة إلى أضرار مادية لحقت بالموقع والمناطق المحيطة به. وتبرز هذه الحوادث المتتالية حجم التحدي الذي تواجهه سوريا في التخلص من تركة الحرب، والتي لا تزال تحصد أرواح الأبرياء من مدنيين وعسكريين على حد سواء، وتزيد من معاناة شعب أنهكته سنوات الصراع.

تحديات التعامل مع مخلفات الحرب في سوريا: خطر يتهدد الجميع

تُعد مخلفات الحرب المتفجرة، بما في ذلك الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة المرتجلة، تهديداً وجودياً ومستمراً للمدنيين في سوريا. فبعد سنوات من الصراع العنيف، أصبحت مساحات شاسعة من الأراضي السورية ملوثة بهذه المخلفات القاتلة، مما يعيق بشكل كبير عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم، ويشل جهود إعادة الإعمار والتنمية في المناطق المحررة. المنظمات الدولية والإنسانية، مثل الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، تحذر باستمرار من تزايد أعداد الضحايا المدنيين جراء هذه المخلفات، خاصة الأطفال الذين غالباً ما ينجذبون إلى الأجسام الغريبة اللامعة دون إدراك لخطرها المميت.

وتشير التقارير الصادرة عن هيئات دولية معنية بإزالة الألغام إلى أن عمليات إزالة مخلفات الحرب تسير ببطء شديد مقارنة بحجم التلوث الهائل. يعود هذا البطء إلى عدة عوامل رئيسية، منها نقص التمويل اللازم للمشاريع، وقلة الخبرات المتخصصة في هذا المجال الدقيق، بالإضافة إلى استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في بعض المناطق التي يصعب الوصول إليها. وتتفاقم المشكلة مع وجود مستودعات مؤقتة لجمع هذه المواد، والتي قد لا تلتزم بالمعايير الدولية للسلامة والتخزين الآمن، مما يجعلها قنابل موقوتة تهدد المجتمعات المحيطة بها في أي لحظة.

أخبار ذات صلة

إن تكرار حوادث انفجار مخلفات حرب سوريا يستدعي تضافر الجهود الدولية والمحلية لوضع استراتيجيات أكثر فعالية وشمولية لإزالة هذه المخلفات وتأمينها بشكل دائم. يتطلب الأمر أيضاً توفير الدعم اللوجستي والمالي والتدريب اللازم للفرق العاملة في هذا المجال الحيوي، لضمان سلامتهم وفعالية عملهم. كما يجب إطلاق حملات توعية مكثفة ومستمرة للمدنيين، خاصة في المناطق الريفية والنائية، حول مخاطر هذه المواد وكيفية التعرف عليها والإبلاغ عنها، لتقليل عدد الضحايا الذين يسقطون يومياً بسبب تركة حرب لم تنتهِ فصولها بعد، ولا تزال تلقي بظلالها القاتمة على مستقبل الأجيال القادمة.

المصدر: وكالة الأنباء العربية