سعودي 365
الأحد ٧ يونيو ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

الدكتورة رانية خوقير تكشف لـ سعودي 365: الأزياء التراثية السعودية هوية عالمية متجددة بروح رؤية 2030

الدكتورة رانية خوقير تكشف لـ سعودي 365: الأزياء التراثية السعودية هوية عالمية متجددة بروح رؤية 2030
Saudi 365
منذ 1 شهر
19

الرياض، «سعودي 365»

في خطوة تعكس الاهتمام المتنامي بالثقافة والتراث في المملكة العربية السعودية، التقت عدسة «سعودي 365» بالدكتورة رانية فاروق جميل خوقير، قامة علمية وعملية في عالم تصميم الأزياء وتاريخها، حيث كشفت عن رؤى عميقة تُعيد تعريف الأزياء التراثية السعودية وتضعها في مصاف الهوية الحية والفاعلة. تُعد الدكتورة خوقير، الحاصلة على دكتوراه في تصميم الأزياء من جامعة أم القرى، والمتخصصة في تاريخ الأزياء والتطريز، رائدة أعمال ومدربة معتمدة تسهم في نقل هذا الإرث الثقافي الأصيل للأجيال القادمة، ضمن حراك ثقافي غير مسبوق تشهده المملكة بتوجيهات قيادتنا الرشيدة، حفظه الله.

الأزياء التراثية: ذاكرة حية وهوية متجددة

في حديثها الحصري لـ «سعودي 365»، أكدت الدكتورة رانية أن الأزياء التراثية ليست مجرد قطع من القماش أو موروث شكلي عابر، بل هي ذاكرة حية تنبض بتفاصيل المجتمع وتحولاته. وأوضحت أن كل منطقة في المملكة العربية السعودية تحمل سرديتها الخاصة، التي تتجلى بوضوح في القصّات، والزخارف، وحتى في طريقة اختيار الألوان والخامات. هذه التفاصيل الدقيقة تشكل نسيجاً متكاملاً يعكس عراقة التاريخ وتنوع الثقافات المحلية.

تحول التراث إلى قوة تصميمية عالمية

مع الحراك الثقافي الكبير الذي تشهده المملكة، في ظل رؤية السعودية 2030 الطموحة، لم يعد التراث يُقدَّم بوصفه ماضياً وحسب، بل تحول إلى هوية متجددة تُقرأ وتُعاد صياغتها بلغة معاصرة، لتصل إلى العالمية دون أن تفقد أصالتها. وتؤكد الدكتورة خوقير أن المملكة تشهد مرحلة مفصلية يتحول فيها التراث من "ذاكرة محفوظة" إلى "هوية مُنتِجة" وفاعلة في المشهد الثقافي العالمي، بفضل الدعم اللامحدود الذي تقدمه الجهات المعنية كوزارة الثقافة وهيئة الأزياء، والذي أسهم في خلق بيئة خصبة للإبداع والابتكار.

مسيرة شغف: من التفاصيل إلى الريادة

كشفت الدكتورة رانية عن بداية رحلتها التي وصفتها بأنها كانت أقرب إلى حالة وجدانية منها إلى قرار مهني. فمنذ وقت مبكر، كانت ترى في نقوش الأقمشة القديمة وأساليب التطريز التقليدي لغة تحكي تاريخاً لا يُقال بالكلمات. هذا الشغف تطوّر مع الدراسة الأكاديمية في تاريخ الأزياء ليصبح مساراً مهنياً واضحاً ومحدداً.

العباية السعودية: مساحة ثقافية متجددة

  • اختيار الدكتورة رانية للعباية تحديداً جاء من قناعتها بأنها ليست مجرد قطعة ملابس، بل هي مساحة ثقافية متجددة تعكس الهوية اليومية للمرأة السعودية.
  • تمنح العباية المصمم فرصة فريدة لإعادة التفسير والتجديد دون المساس بروح الأصالة المتأصلة فيها.
  • ما يميز العباية السعودية بشكل خاص هو قدرتها على الجمع بين الحشمة والهوية من جهة، والانفتاح الجمالي من جهة أخرى، مما مكّنها من الانتقال من قطعة محلية إلى عنصر حاضر بقوة في منصات الموضة الدولية.

توازن دقيق بين الأصالة والمعاصرة

ترى الدكتورة خوقير أن التوازن الحقيقي في تقديم الأزياء التراثية لا يقوم على "المحافظة الشكلية"، بل على "الفهم العميق" لفلسفة القطعة التراثية وسياقها الاجتماعي. فعندما ندرك جوهر التراث، يمكننا أن نعيد تقديمه بطريقة معاصرة تلامس الذائقة الحديثة دون أن نفقد روحه الأصلية.

مجموعات تعيد صياغة التراث بروح عالمية

في عملها، تتعامل الدكتورة رانية مع التراث باعتباره مادة حية قابلة لإعادة التشكيل، من خلال تحديث القصّات، وتطوير الخامات، وإعادة توزيع العناصر البصرية بما يناسب العصر. وقد وُلدت أحدث مجموعاتها من فكرة "التمازج الثقافي" (Mix & Match) بين مناطق متعددة من المملكة، لاسيما أزياء المنطقة الغربية بما تحمله من ثراء بصري، مع عناصر من مدارس تراثية أخرى. وقد قام فريق «سعودي 365» بمتابعة هذه المجموعات التي تُظهر براعة في المزج بين التطريز اليدوي والآلي التقليدي مع خامات حديثة مثل الكريب والشيفون والتول، لخلق توازن فريد بين الخفة البصرية والعمق التراثي. الرسالة واضحة: التراث ليس جامداً، بل مساحة قابلة للحياة والتجدد، ويمكن أن يتحول إلى لغة تصميم عالمية إذا قُدِّم برؤية واعية مع الحفاظ على الهوية.

دور الأكاديميا في حماية وتطوير التراث

لا يقتصر دور الدكتورة رانية على التصميم فحسب، بل يمتد ليشمل العمل الأكاديمي الذي يُعد خط الدفاع الأول لحماية التراث. فمن خلال التوثيق العلمي والدراسات التحليلية، تُربط الأزياء بسياقاتها التاريخية والاجتماعية، لتصبح وثيقة ثقافية تعكس تحولات المجتمع. وقد ساهمت في هذا الجانب بتأليف كتابها حول الأزياء التقليدية للنساء في المملكة (قبيلة حرب)، وتعمل حالياً على كتاب جديد يركّز على قراءة التحولات المعاصرة في الأزياء التراثية. كما تدعم المواهب الشابة من خلال لجان التحكيم والبرامج التدريبية، لتعزيز فهم أعمق للتراث كقيمة وهوية.

التحديات والطموحات المستقبلية

تشير الدكتورة رانية إلى أن التحدي الأول يكمن في التوثيق، حيث أن جزءاً كبيراً من التراث يعتمد على الذاكرة الشفوية، مما يتطلب بحثاً ميدانياً دقيقاً. أما التحدي الثاني، فيتمثل في تحويل هذه الرموز البصرية إلى تصميم قابل للارتداء اليومي دون أن يفقد هويته الأصلية، وهو ما يتطلب توازناً دقيقاً بين الوظيفة والجمال والرمزية الثقافية. تطمح الدكتورة رانية إلى بناء مشروع متكامل يجمع بين التوثيق والإبداع ونقل المعرفة، لتقديم الأزياء التراثية السعودية كمنظومة ثقافية متكاملة يمكن قراءتها عالمياً. وتُشدد في ختام تصريحها لـ «سعودي 365» على رغبتها في تطوير مجموعات تحمل روح التراث السعودي بلغة تصميمية عالمية، قادرة على الوصول إلى المتلقي الدولي، مع الحفاظ الكامل على الهوية الأصلية لكل قطعة.

تابعوا التغطية الكاملة عبر «سعودي 365» لكل ما يتعلق بالنهضة الثقافية والفنية في المملكة، والتي تشكل جزءاً لا يتجزأ من رؤية المملكة 2030 الطموحة لبناء مستقبل مزهر للمواطن والمقيم.

الكلمات الدلالية: # الدكتورة رانية خوقير # أزياء تراثية سعودية # تصميم الأزياء # العباية السعودية # رؤية السعودية 2030 # هيئة الأزياء # وزارة الثقافة # فنون التراث # مصممة أزياء # الهوية الثقافية السعودية