سعودي 365
الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

التحول الصحي في المملكة: هل يمتلك الممارس المعرفة أم الوعي الشامل؟ تقرير حصري لـ 'سعودي 365'

التحول الصحي في المملكة: هل يمتلك الممارس المعرفة أم الوعي الشامل؟ تقرير حصري لـ 'سعودي 365'
Saudi 365
منذ 3 يوم
8

التحول الصحي في المملكة: رحلة من المعرفة إلى الوعي الشامل

تشهد المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله، قفزة نوعية في كافة قطاعاتها الحيوية، ويأتي القطاع الصحي في طليعة هذه التحولات الطموحة التي تستهدف الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطن والمقيم على حد سواء، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. وفي هذا السياق، وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن نقاشات معمقة تدور في أروقة الإدارة الصحية حول مستوى استيعاب الممارسين الصحيين لهذه التغيرات الجوهرية، ومدى جاهزيتهم للمرحلة الجديدة.

في إحدى الحوارات الإدارية، طُرحت نسبة مقلقة وإن بدت مطمئنة للوهلة الأولى، تشير إلى أن قرابة ستين في المئة من الممارسين لديهم معرفة بالتحول الصحي. لكن هذا الرقم، وإن عكس انتشارًا للمعلومة، إلا أنه فتح الباب أمام سؤال أكثر عمقًا وإلحاحًا: هل المقصود هنا معرفة مجردة، أم فهم مستوعب، أم وعي عميق وشامل؟

بين المعرفة والفهم والوعي: نقطة تحول حاسمة

الفرق الجوهري ومفهوم كل مصطلح

  • المعرفة: تعني الاطلاع على المفاهيم والمصطلحات الأساسية للتحول، وهي الخطوة الأولى والأبسط في مسار الاستيعاب.
  • الفهم: يشير إلى استيعاب الفكرة العامة للتحول، إدراك الأهداف الكبرى والتوجهات العامة دون الدخول في تفاصيل الدور الفردي.
  • الوعي: هو المرحلة الأعمق والأكثر نضجًا، حيث يرى الممارس الصحي نفسه داخل هذا التحول، ويدرك موقعه ودوره الحقيقي، وما يُنتظر منه فعلاً لتحقيق الأهداف المنشودة. إنه الشعور بالملكية والمسؤولية الشخصية تجاه التغيير.

إن نجاح التحولات الكبرى لا يُقاس بعدد الشرائح المعروضة في ورش العمل، ولا بعدد الحاضرين، بل بقدرتها على تغيير طريقة التفكير ودفع الفرد لإعادة قراءة ذاته داخل سياق المرحلة الجديدة. ولقد قام فريق 'سعودي 365' بالتحقق من أن الفترة الماضية شهدت بالفعل زخمًا كبيرًا في الدورات التعريفية وورش العمل، حيث شُرحت النماذج وتكررت الرسائل، لكن السؤال الجوهري يظل قائمًا: هل حُضرنا لنعرف فقط، أم لنستوعب؟ وهل قُدمت هذه الرسائل بعقلية ناقل المعلومة، أم بعقلية باني الوعي؟

هاجس صامت: معنى أن تكون ممارسًا صحيًا اليوم

تغير الصورة والبحث عن القيمة الإنسانية

في خضم ما يعيشه القطاع الصحي من إعادة تشكيل عميقة، انشغل كثيرون بتفاصيل العقود والبدلات والأنظمة الجديدة، واستحوذت النقاشات حول الأرقام والهيكلة والمؤشرات على الأحاديث. ومع أهمية كل ذلك، يبقى هناك هاجس صامت يسكن داخل كثير من الممارسين الصحيين، لا يُقال بصوت عالٍ، ولا يظهر في الاستبيانات، يتعلق بالسؤال الأعمق: ما معنى أن أكون ممارسًا صحيًا اليوم، بعد هذا التحول؟

لقد تغيرت الصورة؛ لم يعد التركيز على أداء المهمة وحدها، بل امتد إلى جودة الأثر، والكفاءة في استخدام الموارد، والفاعلية الحقيقية لما يُقدَّم. هذا التحول خلق شعورًا مزدوجًا؛ حماسًا لدى فئة رأت فيه مساحة للتميز والابتكار، وقلقًا لدى فئة أخرى شعرت بثقل المرحلة ومتطلباتها المتزايدة، وبدأ فرق قديم يظهر بوضوح بين من ينظر إلى نفسه كموظف يؤدي واجبات، ومن يرى نفسه مهنيًا مسؤولاً عن أثر عمله في حياة الناس.

تحديات الميدان: عندما يصبح الوعي ترفاً فكرياً

ضغط العمل ومتطلبات الأنظمة الجديدة

إلا أن هذا الوعي المنشود يصطدم أحيانًا بواقع تشغيلي معقد، حيث يجد الممارس نفسه بين فكي ضغط الحالات اليومية وبين متطلبات الأنظمة التقنية الجديدة. وهنا، قد يبدو الوعي ترفًا فكريًا أمام صخب الميدان، ما لم تتدخل المنظومة بذكاء لتبسيط الإجراءات وجعل “المعنى” متاحًا وسط زحام الأرقام والضغوط. يتساءل بعض الممارسين في دواخلهم: هل تحولت مهنتي تدريجيًا إلى سلسلة مهام تُنجز وفق المعايير، أم ما زال فيها ذلك المعنى الإنساني الذي جعلني أختار هذا الطريق؟

هذه الأسئلة لا تعني ضعفًا، بل تعكس حاجة عميقة للشعور بأن العمل يحمل قيمة تتجاوز الراتب والدوام. فالممارس الصحي بطبيعته قريب من الألم الإنساني، وهذا القرب يصنع علاقة خاصة تقوم على الإتقان والمسؤولية تجاه كل تفصيل صغير. وعندما تضيق مساحة التأمل في هذا الأثر، ويصبح التركيز منصبًا على إنجاز المهمة تقنيًا، قد يتراجع ذلك الشعور الداخلي دون أن ينتبه له أحد.

الوعي كعقد متبادل: مسؤولية المنظومة والفرد

بيئة عمل رشيقة وتقييم عادل

هنا تظهر أهمية الوعي الحقيقي الذي يجب أن ترعاه المنظمة قبل الفرد؛ فلا يُطلب الوعي من ممارس يستنزفه الضجيج البيروقراطي، بل يجب أن يكون الوعي “عقدًا متبادلاً”، تلتزم فيه المنظومة بتوفير بيئة عمل رشيقة وعدالة في التقييم، ويقابله الممارس بحضور ذهني وعطاء مهني يرى أبعد من مهامه اليومية. إن التحول الصحي لم يأتِ ليغير مسميات الإدارات فقط، وإنما جاء ليعيد تشكيل دور الممارس نفسه، ليكون شريكًا فاعلاً في تحقيق الأهداف لا مجرد متلقٍ للأوامر، وهذا يتطلب خارطة طريق عملية تبدأ بأنسنة الرسائل التحولية، وجعل الأنظمة التقنية وسيلة لتعزيز الجودة لا عائقًا أمامها.

مستقبل القطاع الصحي: رؤية القيادة وأثرها على أرض الواقع

الإتقان كقيمة والكفاءة كأثر حقيقي

المرحلة القادمة تحتاج إنسانًا يرى الإتقان قيمة، ويعمل بكفاءة لا كضغط، ويبحث عن الفاعلية كأثر حقيقي في حياة مريض. وفي المقابل، يحق للممارس أن يجد في الصورة الجديدة مكانًا لخبراته، وبيئة تدعمه على التعلم والنمو المستمر. وفي المقابل، لا يمكن إغفال أن المسؤول في هذه المرحلة لا يقيس الوعي كمفهومٍ نظري، بل يترقب نتائجه على أرض الواقع. ما تبحث عنه الجهات المعنية اليوم هو انعكاس الفهم في جودة الأداء، وأثر المعرفة في تقليل الأخطاء، وتجليات الوعي في الإتقان والانضباط وتحسين الخدمة.

إن نجاح أي تحول لا يتحقق ببناء الهياكل وكثرة الاجتماعات، بل بمدى قدرة الممارس على أن يرى نفسه داخل هذه المنظومة المتكاملة، وأن تدرك القيادات أن الحفاظ على روح الإتقان وسط صخب الأرقام هو الاستثمار الأهم. تابعوا التغطية الكاملة والمستمرة عبر 'سعودي 365' لكافة مستجدات التحول في المملكة. ففي نهاية المطاف، كل نظام صحي، مهما تطور، يظل قائمًا على أكتاف أشخاص يدركون بوعيٍ أن ما يقدمونه ليس مجرد عمل، بل مسؤولية وأثر يتشكل مع كل خطوة نحو مستقبل أكثر جودة ونضجًا وإنسانية في المملكة العربية السعودية.

الكلمات الدلالية: # التحول الصحي # القطاع الصحي السعودي # الممارس الصحي # رؤية السعودية 2030 # جودة الخدمات الصحية # تطوير الكوادر الطبية # الوعي المهني