(سوريا - إخباري):
المملكة العربية السعودية - سعودي 365 | بقلم: سارة العتيبي
اقتحام نتنياهو سوريا، وتحديداً منطقة جبل الشيخ المحتلة، أثار موجة غضب وإدانات عربية واسعة النطاق، حيث سارعت كل من قطر والكويت والأردن للتعبير عن رفضها القاطع لهذا التوغل غير الشرعي. هذه الخطوة، التي قام بها رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اعتُبرت انتهاكاً سافراً للسيادة السورية وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي، مما يهدد الأمن الإقليمي برمته.
اقرأ أيضاً
لم يكن هذا التوغل مجرد حادث عابر؛ ففي يوم الأربعاء، أقدم نتنياهو بصحبة وزير دفاعه يسرائيل كاتس على اقتحام جبل الشيخ، في خطوة وصفها مراقبون بأنها جزء من حملته الانتخابية للكنيست، والمقررة في السابع والعشرين من أكتوبر المقبل. هذا الاستعراض للقوة، المصور في مقطع فيديو يظهر فيه نتنياهو مرتدياً سترة واقية من الرصاص، عكس نبرة استفزازية واضحة.
من على قمة الجبل، أطلق نتنياهو تصريحات مثيرة للجدل، قائلاً: "عشية رأس السنة العبرية، نقف هنا في قمة جبل الشيخ، فدمشق هنا، ولبنان هناك، وهضبة الجولان السورية هناك". وأضاف مؤكداً: "نسيطر على المنطقة بأكملها، من جبل الشيخ وحتى نهر اليرموك، ومن هناك وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط، وهي سيطرة مطلقة لم يسبق لها مثيل". هذه الكلمات، التي تحمل في طياتها تحدياً صريحاً، لم تمر دون ردود فعل قوية.
وزارة الخارجية القطرية، في بيان شديد اللهجة، وصفت دخول نتنياهو الأراضي السورية بأنه "تعدٍ سافر على سيادة الجمهورية العربية السورية الشقيقة، وانتهاك صارخ للقانون الدولي وتهديد خطير للأمن الإقليمي". ودعت الدوحة المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال لقرارات الشرعية الدولية، خاصة اتفاق وقف إطلاق النار لعام 1974، ووقف اعتداءاته المتكررة التي تزيد من حدة التوتر في المنطقة. كما جددت قطر دعمها الكامل لسيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الكويتية أن استمرار توغلات واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي السورية يشكل تصعيداً خطيراً يقوض الأمن والاستقرار. وشددت الكويت على دعمها التام لاستقلال سوريا وسيادتها على كافة أراضيها، مطالبة مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات وضمان الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، مع التأكيد على ضرورة احترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وفي السياق ذاته، دانت وزارة الخارجية الأردنية بشدة اقتحام نتنياهو جبل الشيخ، معتبرة إياه "انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي، واستفزازاً مرفوضاً". هذه الإدانات المتتالية تعكس إجماعاً عربياً على رفض الممارسات الإسرائيلية التي تتجاوز كافة الأعراف والقوانين الدولية.
أخبار ذات صلة
اقتحام نتنياهو سوريا: تصعيد مستمر
لم يقتصر الأمر على تصريحات نتنياهو؛ فوزارة الخارجية السورية نفسها وصفت "الدخول غير الشرعي" لرئيس وزراء الاحتلال إلى أراضيها وتجوله في جبل الشيخ بأنه "خطوة استفزازية وانتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها والقانون الدولي". وقد أكدت سعودي 365 عبر متابعتها للحدث أن هذه ليست المرة الأولى التي تتجاهل فيها قوات الاحتلال السيادة السورية، لكن توغل رئيس الوزراء شخصياً يمثل تصعيداً خطيراً.
تشهد مناطق في جنوب سوريا، خصوصاً محافظتي القنيطرة ودرعا، توغلات واعتداءات إسرائيلية شبه يومية، تشمل عمليات دهم وتفتيش واعتقالات وإقامة حواجز عسكرية. وتأتي هذه التطورات في ظل احتلال إسرائيل لمعظم مساحة هضبة الجولان السورية منذ عام 1967. وعقب سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة ومواقع أخرى، بما في ذلك الجانب السوري من جبل الشيخ، مما يفاقم من تعقيدات المشهد الإقليمي ويزيد من حدة التوتر في منطقة تعاني أصلاً من عدم الاستقرار.


التعليقات 0
أضف تعليقك