واشنطن - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
أحدث قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المفاجئ بشأن إعفاء روسيا من العقوبات الاقتصادية والرسوم الجمركية صدمة واسعة في الأوساط السياسية الأمريكية، مثيراً غضباً عارماً بين مشرعي الكونغرس من الحزبين. جاءت هذه الخطوة قبل يومين فقط من الموعد المحدد لدخول قانون أقره الكونغرس الشهر الماضي حيز التنفيذ، وهو القانون الذي يستهدف قطاعي الطاقة والدفاع الروسيين، بالإضافة إلى أسطول الظل لناقلات النفط.
تكمن أهمية هذا القانون في منحه الرئيس صلاحية فرض رسوم جمركية قد تصل إلى 100% على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، بما في ذلك الصين والهند. ومع ذلك، اختار ترامب التراجع عن هذه القيود، في خطوة وصفها البعض بأنها محاولة للتخفيف من حدة أزمة ارتفاع أسعار الديزل التي بدأت تضرب الاقتصاد الأمريكي بقوة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
اقرأ أيضاً
لم يتردد السيناتور الجمهوري توم تيليس، المعروف بانتقاداته الصريحة لترامب، في التعبير عن استيائه الشديد، واصفاً القرار بأنه يتجاوز حدود اللامسؤولية. وأشار تيليس إلى أن الحل لأزمة أسعار الطاقة يكمن في معالجة المشكلة الإيرانية، لا في تقديم خدمة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. من جانبه، وصف السيناتور الجمهوري تيد كروز القرار بأنه "خطأ" فادح.
تأتي هذه التطورات في أعقاب اتفاق بين ترامب وبوتين على استئناف صادرات الديزل الروسية، مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على موسكو. ويُعد الديزل وقوداً حيوياً لقطاعات النقل البري والزراعة والبناء في الولايات المتحدة، مما يجعل ارتفاع أسعاره تحدياً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً.
السيناتور ماركو روبيو، وفي معرض تعليقه على القرار، أوضح أن الرئيس يرغب في استغلال فترة الستين يوماً الممنوحة له لتحليل التداعيات المحتملة لفرض العقوبات والرسوم الجمركية على الاقتصاد العالمي، وحتى على الاقتصاد الأمريكي نفسه. وأشار روبيو إلى أن النزاعات المتعددة، مثل الحرب الأمريكية على إيران والهجمات التي يشنها الحوثيون على السعودية، تتداخل وتؤثر بشكل مباشر في أسعار الطاقة العالمية، بما في ذلك النفط والديزل.
أخبار ذات صلة
وأكدت سعودي 365 عبر متابعتها للحدث أن هذه النزاعات لم تعد منعزلة، بل أصبحت تتشابك لتشكل ضغوطاً اقتصادية عالمية معقدة. ففي ظل هذه التحديات، يرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن خطوة ترامب هذه "تكافئ" بوتين، معرباً عن خشيته من أن ترفع الولايات المتحدة المزيد من العقوبات عن روسيا، مما قد يضعف الموقف الدولي تجاه موسكو.
إن هذا القرار وما تبعه من ردود فعل يعكس عمق الانقسام داخل المشهد السياسي الأمريكي، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل السياسة الخارجية للولايات المتحدة وتأثيرها على استقرار أسواق الطاقة العالمية والعلاقات الدولية المعقدة.


التعليقات 0
أضف تعليقك