الرياض - وكالة الأنباء الاقتصادية
تشهد أسواق السندات العالمية تحولاً ملحوظاً في استراتيجيات المستثمرين، مع تزايد الإقبال على أدوات الدين قصيرة ومتوسطة الأجل، في ظل تجدد موجة بيع السندات وارتفاع مخاطر أسعار الفائدة عالمياً. هذا التوجه يعكس قلقاً متزايداً من التضخم وتنامي الاقتراض الحكومي، ما يدفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات قياسية في الأسواق الرئيسية.
تتعمق هذه الظاهرة بوضوح مع صعود أسعار النفط، الذي أعاد إحياء المخاوف التضخمية، إضافة إلى القلق بشأن تزايد حجم الدين العام وارتفاع الطلب على رؤوس الأموال. هذه العوامل مجتمعة تضغط على عوائد السندات طويلة الأجل لترتفع بشكل غير مسبوق في العديد من الاقتصادات الكبرى.
اقرأ أيضاً
تداعيات ارتفاع عوائد أسواق السندات العالمية
- تجاوز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3% للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود.
- اقتراب عوائد سندات الخزانة الأميركية من أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات.
- بلوغ تكاليف الاقتراض في ألمانيا وبريطانيا ذروات لم تُسجل منذ سنوات.
تُظهر البيانات الأخيرة تحولاً واضحاً في تدفقات الاستثمار. فوفقاً لبيانات «إل إس إي جي ليبر»، استقطبت صناديق سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل تدفقات نقدية بقيمة 12.2 مليار دولار خلال العشرين جلسة تداول المنتهية في 8 سبتمبر، بينما جذبت صناديق السندات متوسطة الأجل نحو 5.7 مليار دولار في الفترة ذاتها. هذه التدفقات إلى السندات الأقصر أجلاً تمثل أكثر من خُمس إجمالي الأموال التي استقطبتها هذه الصناديق منذ بداية العام.
من جانبها، كشفت بيانات «مورنينغ ستار» أن صناديق السندات الأساسية متوسطة الأجل في الولايات المتحدة سجلت صافي تدفقات بلغ 54.2 مليار دولار حتى نهاية أغسطس، مقابل 25.3 مليار دولار لصناديق السندات قصيرة الأجل. في المقابل، لم تستقطب صناديق السندات طويلة الأجل سوى 2.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها، مما يعكس ضعف الطلب عليها رغم صغر حجمها النسبي.
يُرجع برايان آرمور، مدير أبحاث صناديق المؤشرات في «مورنينغ ستار»، هذا التحول إلى أن منحنى العائد حالياً لا يوفر تعويضاً كافياً للمستثمرين مقابل تحمل مخاطر إضافية مرتبطة بأسعار الفائدة. ويشير إلى أن هذا الواقع جعل السندات متوسطة الأجل أكثر جاذبية في ظل مجموعة واسعة من السيناريوهات المحتملة لمسار الفائدة.
استراتيجيات المستثمرين في ظل التقلبات
توفر السندات قصيرة الأجل دخلاً مستقراً مع حساسية محدودة تجاه أي ارتفاع إضافي في العوائد، بينما تمنح السندات متوسطة الأجل فرصة أكبر لتحقيق مكاسب إذا تباطأ النمو الاقتصادي وانخفضت تكاليف الاقتراض. يرى آرمور أن السندات متوسطة الأجل توفر تحوطاً أكثر توازناً ضد تباطؤ النمو، حيث قد تستفيد من تراجع أسعار الفائدة دون تكبد خسائر فادحة إذا استمرت العوائد في الارتفاع.
وصفت «جي بي مورغان» لإدارة الأصول هذا التمركز الاستثماري بأنه استراتيجية «الباربيل»، حيث يتجنّب المستثمرون الرهان الكامل على اتجاه أسعار الفائدة، ويفضّلون توزيع استثماراتهم عبر آجال مختلفة من منحنى العائد للاستفادة من سيناريوهات اقتصادية متعددة.
تأثيرات على الأسواق الإقليمية: تراجع السوق السعودية
في سياق متصل، أنهت السوق السعودية تعاملات الأربعاء على تراجع، بضغط من انخفاض عدد من الأسهم القيادية، في حين سجلت أسهم أخرى مكاسب قوية. تراجع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» بنسبة 0.2 في المائة، ليغلق عند 11016 نقطة، فاقداً 21 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.9 مليار ريال (1.04 مليار دولار).
أخبار ذات صلة
- تراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 1% إلى 66.10 ريال.
- هبوط سهم «الأهلي السعودي» بنسبة 2% إلى 41.70 ريال.
- تراجعات تراوحت بين 2% و3% لأسهم «المتحدة للتأمين» و«بنان» و«الصناعات الكهربائية» و«الخدمات الأرضية» و«سابك للمغذيات» و«الكيميائية» و«أمانة للتأمين».
- تصدر سهم «الاتحاد» الشركات المتراجعة، منخفضاً بأكثر من 7%.
- في المقابل، تصدر سهم «أرماح» الشركات المرتفعة بنسبة 10%، تلاه سهم «بحر العرب» بارتفاع 7%.
- ارتفع سهما «اللجين» و«ينساب» بنسبة 4% لكل منهما.
يأتي هذا التراجع في السوق السعودية وسط حالة من الترقب للتوجهات الاقتصادية العالمية وتقلبات أسواق السندات، مما قد يؤثر على شهية المستثمرين للمخاطرة في الأسواق الناشئة.
المصدر: وكالة الأنباء الاقتصادية