سعودي 365
الثلاثاء ١٠ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٢٣ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

صفية بن زقر: رحلة إبداع خالدة تركت بصمة لا تُمحى في ثقافة وفن المملكة

صفية بن زقر: رحلة إبداع خالدة تركت بصمة لا تُمحى في ثقافة وفن المملكة
محرر سعودي 365
منذ 1 يوم
2

المرأة السعودية: تمكين ودور ريادي عبر العصور

الحمد لله الذي أكرمنا بنعمة الإسلام، الذي عامل المرأة بعدالة إنسانية لم يعرفها تاريخ البشرية من قبل، فمنحها حقوقها وأنصفها في ميزان العقل وحرية القرار. ونحمد الله أن رزقنا ولاة أمر حريصين على تطبيق شريعة الله والسير على هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكان اهتمامهم البالغ بحقوق المرأة واحترامها وإعطائها الفرصة لتخدم وطنها وتسهم في الرقي به. منذ عهد مؤسس البلاد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، الذي قدّم القدوة المثلى في حسن التعامل مع المرأة وتقدير قدراتها الفكرية، وصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله، الذي بلغت فيه قرارات تمكين المرأة السعودية أوجاً ذهبياً. وفي عهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ساهمت رؤية 2030 في تحفيز همة المرأة السعودية لزيادة حجم مشاركتها في بناء الوطن وتقدمه.

صفية بن زقر: رائدة الفن التشكيلي السعودي

تتشرف هذه الورقة بتقديم مختصر لإسهامات الأستاذة صفية بن زقر (1940-2024) خلال خمسين عاماً في خدمة الفن والثقافة والمحافظة على التراث الأصيل لمختلف مناطق الوطن الغالي. تعد السيدة صفية بن زقر من أوائل رواد الفن التشكيلي في المملكة العربية السعودية، الذين مهدوا الطريق لأجيال لاحقة. لم تكتفِ بموهبتها الفطرية، بل صقلتها بالدراسة الفنية والعلمية المتخصصة في بريطانيا، حيث أمضت عامين في كلية "سانت مارتن" للفنون في لندن، لتكون أول فنانة سعودية تحصل على تأهيل علمي في تخصصها الفني.

إسهامات مبكرة وتأسيس للحركة الفنية النسوية

من أوائل إسهامات صفية بن زقر هو إقامة أول معرض فني نسوي بالمملكة عام 1968 بالمشاركة مع الفنانة منيرة موصلي، والذي افتتحه أمير منطقة مكة المكرمة آنذاك، الأمير مشعل بن عبد العزيز رحمه الله. جاءت هذه الخطوة برغم صعوبات المرحلة من انعدام صالات العرض أو صعوبة الحصول على المواد الفنية اللازمة. تبع ذلك أول معرض فردي للفنانة بن زقر في العام 1970 بمدرسة دار الحنان، ثم توالت معارضها الفردية والجماعية في مختلف مدن المملكة، مشاركات عززت حضورها الفعال كفنانة تشكيلية نشطة.

توثيق التراث السعودي: كتب خالدة

بعد عودتها إلى أرض الوطن، بدأت صفية بن زقر بالمساهمة في إثراء الحركة الفنية الثقافية من خلال إصدار كتب مهمة. من أبرزها كتاب "المملكة العربية السعودية: نظرة فنانة للماضي" (1979) باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وكتاب "رحلة ثلاثة عقود مع التراث السعودي" (1999) باللغتين العربية والإنجليزية. ترجع أهمية هذين الكتابين إلى كونهما مرجعين مهمين عن أعمالها، إلى جانب احتوائهما على معلومات قيمة عن المملكة العربية السعودية، دينياً، وتاريخياً، واجتماعياً وفنياً وتراثياً. يغوص كتاب "رحلة ثلاثة عقود مع التراث السعودي" بالقارئ في عالم الفنانة بن زقر، ويتعرف على رحلتها مع التراث والرسم التشكيلي، وكيف أصبح هذان الحقلان متلاحمين بجمال وجلال.

إرث مستمر للأجيال القادمة

لقد تركت صفية بن زقر إرثاً فنياً وثقافياً غنياً، يمثل شاهداً على مسيرتها الحافلة بالإبداع والالتزام. إن أعمالها، سواء كانت لوحات فنية أو كتباً توثيقية، تظل مصدر إلهام ومرجعاً قيماً للأجيال الجديدة، وتؤكد على الدور المحوري للمرأة السعودية في بناء الهوية الثقافية والفنية للوطن.

الكلمات الدلالية: # صفية بن زقر # فن سعودي # ثقافة سعودية # تراث سعودي # فن تشكيلي # نساء سعوديات # تمكين المرأة # رؤية 2030 # تاريخ الفن السعودي # المملكة العربية السعودية