في خضم تنافس الروايات وتأثيرها على الوعي العام، يبرز المنتدى السعودي للإعلام 2026 كمنصة محورية تناقش مستقبل الخطاب حول منطقة الشرق الأوسط. تحت عنوان "بين التحليل السياسي والدبلوماسية العامة: مستقبل الخطاب حول المنطقة"، تسعى جلسة حوارية إلى استكشاف آليات بناء الخطاب المتداول حول المنطقة، وتحديد الجهات الفاعلة في صياغته. تضع الجلسة العلاقة المعقدة بين الإعلام، والتحليل السياسي، والدبلوماسية العامة تحت المجهر، بهدف تعزيز خطاب يتسم بالفهم الأعمق للمنطقة، والقدرة الفائقة على التواصل، والتناغم مع التحولات المتسارعة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ينطلق محور "الإعلام وصياغة السرديات حول الشرق الأوسط" من فرضية أن السرديات لا تعتمد فقط على الوقائع، بل تتأثر بشكل كبير بطريقة تقديمها، واختيار لغتها، والزوايا التي يتم تسليط الضوء عليها. يؤكد هذا المحور على الدور الحساس للإعلام في توجيه الانتباه، وتحديد الأولويات الإعلامية، والسياقات التي يتم استحضارها، والمفردات التي تشكل صورًا ذهنية معينة عن المنطقة. ومع اتساع منصات النشر وتعدد مصادر التأثير، تتزايد أهمية الوعي بقواعد صناعة السرد، وتجنب الاختزال أو التعميم الذي قد يؤثر سلبًا على فهم الجمهور للتحولات السياسية والأمنية والاجتماعية.
أما محور "الدبلوماسية العامة كأداة لبناء التواصل"، فيتناول الدبلوماسية كخطاب يتجاوز البيانات الرسمية ليصل إلى الجمهور العام، بهدف بناء جسور تواصل فعالة. تسعى الدبلوماسية العامة، في هذا السياق، إلى تقديم روايات مقنعة ومفهومة حول السياسات والخيارات، وتعزيز التفاعل مع العالم الخارجي عبر أدوات مبتكرة.
في سياق متصل، يمثل محور "التحليل السياسي كجسر لفهم أعمق" المسار الذي يربط بين الأخبار ومعانيها، والأحداث وسياقاتها، والتصريحات ودلالاتها. يهدف التحليل السياسي إلى إزالة الغموض، وتزويد الجمهور بإطار لفهم أعمق للمنطقة، قبل الانتقال إلى السؤال المحوري حول "مستقبل الخطاب حول المنطقة"، حيث تتقاطع العناصر الثلاثة: الإعلام الذي يصوغ السرديات، والدبلوماسية التي تبني التواصل، والتحليل الذي يمنح العمق والتفسير.
تستند الجلسة إلى خبرات نخبة من المتحدثين، منهم: مايكل راتني، الدبلوماسي الأمريكي المخضرم وسفير الولايات المتحدة السابق لدى المملكة العربية السعودية، والمبعوث الأمريكي الخاص السابق إلى سوريا، والذي عمل أكاديميًا ولديه معرفة عميقة باللغتين العربية والفرنسية. يشارك أيضًا تشارلز حلّاب، الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي-الأمريكي، بخبرة واسعة في مجالات القانون والأعمال والسياسات بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط. كما ينضم علي الشهابي، المصرفي السعودي السابق ومؤسس معهد أبحاث الجزيرة العربية، الذي يقدم قراءة تجمع بين الخبرة المؤسسية والتحليل السياسي.
يدير الحوار الصحفي البريطاني المرموق كون كوغلين، المعروف بتغطيته للنزاعات العالمية والأمن الدولي والشرق الأوسط، وله مؤلفات بارزة حققت نجاحًا عالميًا. تهدف الجلسة إلى إعادة ضبط بوصلة الخطاب حول المنطقة من خلال معادلة واضحة: إعلام مسؤول، ودبلوماسية تواصلية، وتحليل عميق، ليساهم المنتدى في تشكيل فهم أكثر دقة وتوازنًا للمنطقة.
المملكة العربية السعودية - سعودي 365