السعودية - وكالة أنباء إخباري
يُظهر المسار التاريخي للعلاقة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة أن الرياض لم تنظر إلى قيام الاتحاد الإماراتي كحدث سياسي محلي عابر، بل كمشروع استقرار إقليمي حيوي. فمنذ نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، مع انسحاب بريطانيا من الخليج، برز الدور السعودي كضامن للتوازن، ساعيًا لمنع أي فراغ سياسي قد يُفسح المجال لصراعات نفوذ إقليمية ودولية.
تشير الدراسات إلى أن المملكة دعمت قيام الاتحاد الإماراتي سياسيًا ودبلوماسيًا، وساهمت في تثبيت شرعيته الإقليمية، من منطلق رؤية استراتيجية تعتبر أمن الإمارات جزءًا لا يتجزأ من أمن الجزيرة العربية والخليج. لم يكن هذا الموقف نابعًا من اعتبارات عاطفية، بل من إدراك عميق لطبيعة التحولات التي صاحبت نهاية الإمبراطورية البريطانية في المنطقة.
اقرأ أيضاً
- حصري لـ 'سعودي 365': سباق 'عسير رن' يُلهب حماس أبها بمشاركة قياسية ويعزز رؤية 2030
- سعودي 365 تكشف تفاصيل مشاركة المملكة في قمة الدبلوماسية الرياضية بواشنطن استعدادًا لمونديال 2026
- كشف المستور: 'سعودي 365' ترصد أزمات السوشال ميديا وادعاءات المؤرخين وفساد المسؤولين
- المنتخب السعودي في المونديال: خطة المنافسة أم مجرد حضور؟ 'سعودي 365' يحلل
- الهلال بين أمجاد الماضي وطموحات المستقبل: 'سعودي 365' تكشف التحديات الفنية
يؤكد الباحث البريطاني تانكرد برادشو في كتابه "نهاية الإمبراطورية في الخليج" أن نجاح الإمارات في التحول من "الإمارات المتصالحة" إلى دولة اتحادية مستقلة ارتبط بدعم إقليمي مباشر، كان الدعم السعودي في مقدمته. هذا الدعم وفر مظلة سياسية عربية حمت التجربة الوليدة من الانزلاق إلى صراعات داخلية أو تنافس خارجي.
سياسيًا، اتسم الموقف السعودي بثلاث سمات رئيسة: دعم السيادة الإماراتية والاعتراف المبكر بالدولة الاتحادية، الشراكة الأمنية من خلال التنسيق الدفاعي لمواجهة التهديدات المشتركة، والتكامل الخليجي عبر تأسيس مجلس التعاون. يؤكد هذا المسار أن المملكة لم تنظر إلى الإمارات كساحة نفوذ، بل كدولة شريكة في صناعة الاستقرار، ما يفسر حرص الرياض الدائم على حل الخلافات بالوسائل الدبلوماسية وتعزيز مفهوم الأمن الجماعي.
اقتصاديًا وتنمويًا، تطورت العلاقة من الدعم السياسي إلى شراكة استراتيجية شملت الطاقة والاستثمار والبنية التحتية، ما عزز فكرة أن قيام الإمارات لم يكن نهاية مرحلة استعمارية فحسب، بل بداية لنموذج تنموي خليجي جديد. في البعد الجيوسياسي، أدت السعودية دور "الدولة الموازِنة" في الخليج، مانعة اختلال ميزان القوى بعد خروج القوة الاستعمارية، وحائلة دون استفراد أي قوة بالفراغ الاستراتيجي.
أخبار ذات صلة
- بيتكوين تهبط لأدنى مستوى في 14 شهرًا وسط عمليات بيع واسعة وفقدان شهية المخاطرة
- المنتخب السعودي للسباحة يحصد 74 ميدالية في بطولة مجلس التعاون الخليجي
- لجنة الضيافة بغرفة الشرقية: منصة تمكين ونمو لقطاع حيوي يقود الاقتصاد السعودي 365
- شنايدر إلكتريك تستعرض مستقبل الطاقة الذكية في قمة الابتكار للشرق الأوسط وأفريقيا 2026
- بيتكوين تلامس 75 ألف دولار: تقرير حصري يكشف أسرار الصعود وهل يبدأ فصل استثماري جديد؟
تخلص هذه المعطيات إلى أن مواقف المملكة تجاه الإمارات لم تكن ظرفية، بل سياسة ممتدة قامت على دعم الدولة الاتحادية وحماية استقرارها وإدماجها في مشروع خليجي جماعي، وتحصينها من مشاريع التفكيك أو التوظيف الخارجي. إن فهم هذه العلاقة يكشف أن السعودية لم تكن شاهدًا على ولادة الإمارات، بل شريكًا في تثبيت وجودها، وأن ما يجمع البلدين هو رؤية مشتركة لأمن الخليج وهويته السياسية بعد نهاية عصر الإمبراطوريات.