سعودي 365
الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٢ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

يوم التأسيس 2026: 'سعودي 365' يكشف عمق الجذور التاريخية للمملكة من الدرعية

يوم التأسيس 2026: 'سعودي 365' يكشف عمق الجذور التاريخية للمملكة من الدرعية
Saudi 365
منذ 1 شهر
41

تنعم المملكة العربية السعودية، بقيادتها الرشيدة حفظها الله، هذه الأيام بأجواء الفخر والاعتزاز، وهي تستعد للاحتفاء بذكرى يوم التأسيس الذي يصادف الثاني والعشرين من فبراير من كل عام. هذه المناسبة الوطنية ليست مجرد تاريخ عابر، بل هي وقفة تستلهم منها الأجيال عمق الجذور التاريخية للدولة السعودية الممتدة لقرابة ثلاثة قرون، وتؤكد على مسيرة الوحدة والنهضة التي لا تزال تتجدد.

وفي هذا السياق، ينفرد 'سعودي 365' بتقديم تقرير حصري يسلط الضوء على هذه الملحمة التاريخية، مستعرضًا المحطات المفصلية التي شكلت هويتنا الوطنية الأصيلة. غداً، الأحد 22 فبراير 2026م، نحيي ذكرى مرور 299 عامًا على انطلاق شرارة التأسيس العظيم، الذي بدأ من قلب الدرعية الطاهرة.

ملحمة التأسيس: الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى

تعود جذور الدولة السعودية الأولى إلى منتصف عام 1139هـ الموافق 22 فبراير 1727م، عندما أرسى الإمام محمد بن سعود رحمه الله دعائم الكيان العظيم في الدرعية. لم تكن تلك اللحظة مجرد تأسيس لإمارة، بل كانت إيذانًا بمرحلة تاريخية جديدة خطت فيها المملكة خطواتها الأولى نحو الوحدة والاستقرار والحكم الرشيد، لتشكل الأساس المتين الذي بنيت عليه الدولة الحديثة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظهما الله.

الدرعية: حجر الزاوية في تاريخ الجزيرة العربية

لم تكن الدرعية مجرد عاصمة، بل كانت منبعًا للحضارة ومركزًا للريادة. قبل تأسيس الدولة السعودية الأولى بقرون، استقرت قبيلة بني حنيفة في وادي حنيفة منذ حوالي عام 430م، متخذة من حجر اليمامة مقرًا لها، لتغدو المنطقة مركزًا حضريًا هامًا. وفي عام 850هـ/1446م، أسس الأمير مانع بن ربيعة المريدي الدرعية، لتصبح نواة عمرانية وتجارية مزدهرة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على طرق التجارة بين شمال الجزيرة العربية وجنوبها.

  • التأسيس الأولي: على ضفتي وادي حنيفة، اتخذ حي "غصيبة" نواة للمدينة.
  • المقومات الاقتصادية: "فيضة المليبيد" شكلت نطاقًا زراعيًا خصبًا، ووفرة المياه والأراضي الزراعية ساهمت في نموها السكاني والاقتصادي.

الإمام محمد بن سعود: الباني وموحد الدرعية

في عام 1139هـ/1727م، جاءت اللحظة الفارقة مع تأسيس الإمام محمد بن سعود للدولة السعودية الأولى، واتخذ الدرعية عاصمة لها. لم يقتصر دوره على التأسيس، بل امتد ليشمل جهودًا جبارة في التوحيد والتنظيم:

  • توحيد شطري الدرعية: جمع الشمل بين أجزائها المتفرقة.
  • التنظيم الداخلي: عمل على تنظيم شؤونها وتقوية مجتمعها.
  • تأمين الطرق: حرص على تأمين طرق الحج والتجارة، مما عزز الأمن والاستقرار للمواطن والمقيم.
  • التنمية العمرانية: بناء أحياء جديدة مثل "الطرفية في سمحان".
  • الاستقرار الاقتصادي: تنظيم الموارد الاقتصادية للدولة، مما رسخ الأمن والاستقرار السياسي.

الدرعية: منارة للعلم والثقافة والتجارة

خلال تلك الفترة، برزت الدرعية كمركز إشعاع حضاري، جاذبة للعلماء وطلبة العلم والتجار من شتى أنحاء الجزيرة العربية وخارجها. وقد وثّق فريق 'سعودي 365' العديد من المصادر التاريخية التي تؤكد هذا الدور الرائد:

  • النهضة العلمية: ازدهرت حركة التأليف والتعليم، وظهرت مدرسة للخط والنسخ، وشهدت حلقات تعليم نسائية في البيوت.
  • الحراك الثقافي: أسهمت المجالس العلمية في تشكيل حراك ثقافي نشط يعكس اهتمام المجتمع بالمعرفة.
  • الانفتاح والترحيب: كانت سياستها قائمة على الترحيب بالآخر، مما كون مجتمعًا متنوعًا ومتجانسًا، وهو ما يعكس قيم المملكة اليوم.

روائع العمارة النجدية في الدرعية

شهدت الدرعية ازدهارًا عمرانيًا فريدًا، حيث انتشرت أحياؤها مثل الطرفية، وسمحان، والبجيري، والسهل، والقصيرين. أحاط بالمدينة سور امتد لنحو 13 كيلومترًا، وبرزت معالم معمارية ضخمة وجميلة:

  • قصر سلوى: بارتفاع يتراوح بين 22 و23 مترًا، ويُعد من أبرز نماذج العمارة الطينية في الجزيرة العربية.
  • مسجد الطريف: يتميز بضخامة البناء وجمال التصميم.
  • مواد البناء والزخرفة: اعتمد البناء على الطين واللبن والحجارة وجذوع النخل، وزُينت بعناصر زخرفية كالحقاف والزرانيق والشرف، مع فتحات تهوية تعرف بـ"اللهوج".
  • التصاميم المبتكرة: راعت التصاميم الخصوصية الأسرية واتجاهات الرياح والضوء، وتكونت البيوت غالبًا من طابقين متعددة الاستخدامات.
  • الخبرة الهندسية: تولى مهنيون متخصصون يعرفون بـ"الأساتذة" الإشراف على أعمال البناء والحرف، في دلالة على تطور المجتمع آنذاك.

الجانب الاجتماعي والثقافي: أصالة وتكافل

لم يقتصر تطور الدرعية على العمران والاقتصاد، بل امتد ليشمل الجوانب الاجتماعية والثقافية التي جسدت قيم الأصالة والتكافل:

  • التعليم المجتمعي: بلغ عدد المدارس في حي البجيري وحده نحو 30 مدرسة، بالإضافة إلى مبنى تعليمي يوفر السكن والإعاشة لطلبة العلم.
  • الفنون الشعبية: ازدهرت فنون شعبية متوارثة مثل العرضة، والسامري، والهجيني.
  • الرواة و"نخوة العوجا": عُرفت مهنة الراوي في نقل الأخبار والتاريخ شفويًا، وشكلت "نخوة العوجا" رمزًا للانتماء والفخر.
  • "سبالة موضي": وقف شهير أسسه الإمام عبدالعزيز بن محمد، وهو مبنى لاستضافة التجار والزوار وطلبة العلم وتقديم المأوى والخدمات لهم، مع إسطبلات لإيواء دواب القوافل ومسجد، مما يجسد منظومة اجتماعية متكاملة ومستدامة.

ازدهار الأسواق والاقتصاد

شهدت الأسواق في الدرعية نشاطًا تجاريًا كبيرًا، وكان "سوق الموسم" بين الطريف والبجيري من أبرزها. تنوعت السلع بين الأقمشة والسيوف ومنتجات الصياغة والإبل، وخصص سوق للنساء، مما يدل على تطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية. أسهمت هذه الحركة التجارية، إلى جانب الزراعة والحرف، في تنويع مصادر الدخل وتحسين مستوى المعيشة.

ومن مظاهر التنظيم الاجتماعي والاقتصادي آنذاك، تخصيص حمى للإبل قرب الدرعية لجمع الإبل التائهة، حفاظًا عليها حتى يجدها أصحابها، وإن لم يبحث عنها أحد، تبقى في الحمى وتتكاثر، لتخدم المجتمع بشكل عام.

الدرعية اليوم: شاهد على التاريخ

لا تزال الدرعية اليوم تحتضن معالم أثرية بارزة، شاهدة على عظمة الماضي، من بينها: حي غصيبة التاريخي وسمحان والبجيري ووادي حنيفة، بالإضافة إلى حي الطريف المسجل في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، بوصفه أحد أكبر الأحياء الطينية في العالم. هذه المواقع تظل مصدر فخر لكل المواطنين والمقيمين على أرض المملكة.

يوم التأسيس: أمر ملكي بتخليد الإنجاز

واعتزازًا بهذه الجذور التاريخية العميقة، صدر الأمر الملكي الكريم بتاريخ 24 جمادى الآخرة 1443هـ الموافق 27 يناير 2022م، بأن يكون يوم 22 فبراير من كل عام يومًا للاحتفال بذكرى تأسيس الدولة السعودية باسم "يوم التأسيس". هذا القرار الحكيم جاء تخليدًا لانطلاق الدولة السعودية، واستحضارًا لمسيرة ثلاثة قرون من الوحدة والإنجاز والرخاء.

تؤكد هذه المناسبة الوطنية أن المملكة العربية السعودية لم تتأسس بالصدفة، بل على يد قادة عظماء، وبجهود شعب عظيم، وما زالت مسيرة البناء والتطوير مستمرة نحو مستقبل أكثر إشراقًا، تحقيقًا لأهداف رؤية 2030 الطموحة. تابعوا التغطية الكاملة والمستمرة عبر 'سعودي 365' لمعرفة كل جديد عن مناسباتنا الوطنية وتقدم وطننا الغالي.

الكلمات الدلالية: # يوم التأسيس # الدرعية التاريخية # الدولة السعودية الأولى # الإمام محمد بن سعود # تاريخ السعودية # احتفالات يوم التأسيس # رؤية 2030 # المملكة العربية السعودية