الولايات المتحدة - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
تعهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بمنح كل مواطن بالغ شيكات ترامب 5000 دولار، في خطوة انتخابية جريئة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي والاقتصادي. هذا الوعد، الذي أطلقه في مؤتمر الانتخابات النصفية للحزب الجمهوري بدالاس، مشروط باحتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ معًا، ويأتي في وقت يواجه فيه الحزب تحديات كبيرة في استطلاعات الرأي.
الخطة المقترحة، التي وصفها ترامب بـ "توزيعة ترامب"، تحمل في طياتها أبعادًا مالية هائلة. فإذا حصل كل مواطن بالغ على هذا المبلغ، فإن التكلفة الإجمالية قد تلامس 1.2 تريليون دولار، وهو رقم يتجاوز بكثير كامل طلب ميزانية البنتاغون لعام 2026. هذا الكشف أثار على الفور تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية والقدرة على التمويل، خاصة مع الدين العام الأمريكي الذي تجاوز 40 تريليون دولار مؤخرًا.
اقرأ أيضاً
لم يمر وقت طويل حتى سارع نائب الرئيس، جي دي فانس، إلى التخفيف من حدة المقترح، مشيرًا إلى أن الأمريكيين الأثرياء قد لا يشملهم هذا الدعم المالي. هذا التعديل المحتمل يعكس حجم التحدي المالي الذي يواجهه أي تطبيق لمثل هذه الخطة، التي تهدف إلى تحفيز القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري.
شيكات ترامب 5000 دولار: التكلفة والتداعيات
تشير أحدث بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي إلى أن عدد المواطنين البالغين يقارب 240 مليون شخص. وبناءً على ذلك، فإن منح كل بالغ 5000 دولار يعني تكلفة تقارب 1.2 تريليون دولار، وهو ما يزيد بنحو 220 مليار دولار عن ميزانية البنتاغون المقترحة. حتى لو اقتصرت المدفوعات على الناخبين المسجلين البالغ عددهم 174 مليونًا، فإن التكلفة ستظل ضخمة، لتصل إلى حوالي 870 مليار دولار.
شبه ترامب هذه المدفوعات بالأرباح التي توزعها الشركات على مساهميها، مستشهدًا بما أسماه "قوتنا الهائلة ونجاحنا الاقتصادي". وأكد أن هذا الشيك سيتجاوز ما حصل عليه المواطنون من جولتي المدفوعات الفيدرالية المباشرة خلال ولايته الأولى، مما يعكس طموحًا أكبر في التأثير الاقتصادي المباشر على الأسر.
وبحسب ما علمت سعودي 365، فإن متوسط إنفاق الأسر الأمريكية في عام 2024 بلغ حوالي 78,535 دولارًا سنويًا. إذا حصل بالغان في المنزل على 10,000 دولار مجتمعين، يمكن لهذا المبلغ أن يغطي ما يقرب من 11 شهرًا من متوسط إنفاق الأسرة على الطعام، أو حوالي 18 شهرًا من إنفاقها على البقالة، مما يبرز الأثر المحتمل على المستهلكين في ظل ارتفاع الأسعار.
لكن التحدي الأكبر يكمن في كيفية تمويل هذا المقترح الضخم. ففي ظل عجز سنوي يقترب من 1.8 تريليون دولار، وتزايد المخاوف حيال الدين العام، يرى خبراء مثل مارك غولدواين، مدير السياسات في لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة، أن الفكرة "مثيرة للسخرية" وأن البلاد لا تملك فوائض لتوزيعها.
أخبار ذات صلة
اقترح فانس تمويل هذه المدفوعات من إيرادات الرسوم الجمركية الأمريكية، التي يتوقع أن تبلغ حوالي 406 مليارات دولار في السنة المالية 2026. لكن هذا المبلغ لا يكفي لتغطية سوى ثلث الكلفة المقدرة للخطة، مما يترك فجوة تمويلية ضخمة تتطلب حلولًا جذرية قد تزيد من الضغوط الاقتصادية القائمة.
تتزايد المخاوف أيضًا من ارتفاع تكلفة اقتراض الحكومة، حيث تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل عشرة أعوام 4.85% مؤخرًا. هذا الارتفاع المستمر يمكن أن يجعل الرهون العقارية والقروض التجارية أكثر تكلفة، مما يبطئ النمو الاقتصادي ويضغط على أسعار الأسهم، ويجعل من تمويل "توزيعة ترامب" تحديًا ماليًا غير مسبوق.


التعليقات 0
أضف تعليقك