السودان - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

تعدين الذهب في السودان يحول جنة "أبو حمد" الخضراء على ضفاف النيل إلى أرض مسمومة، في كارثة بيئية وزراعية تهدد الأمن الغذائي لبلد بأكمله. فبعد أن كانت هذه المنطقة الغنية تنتج أطناناً من التمور والحمضيات والحبوب، أصبحت اليوم مسرحاً لأكثر من 700 كومة من النفايات الرمادية السامة، مخلفات التعدين الأهلي الذي تضاعف بشكل مرعب.

هذه الممارسات، التي بدأت تتفاقم منذ عام 2008، وتزايدت حدتها في السنوات الست الأخيرة، أدت إلى تدمير شامل للمشهد الزراعي. فقد اختفت البساتين وحلت محلها متاجر ومواقع تجارية، بينما تتسرب السموم كـ "السيانيد" و"الزئبق" إلى التربة والمياه والهواء، محولة خصوبة الأرض إلى عقم. وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن إنتاجية الفدان الواحد من القمح والفول قد انهارت بشكل غير مسبوق، وأشجار البرتقال التي كانت تثمر بوفرة أصبحت الآن تعطي محصولاً ضئيلاً ومشوهًا.

اقرأ أيضاً

تعدين الذهب في السودان: تهديد للأمن القومي

تجاوزت تداعيات ما يحدث في أبو حمد حدود الولاية لتصبح قضية أمن غذائي وطني للسودان، الذي يمتلك إمكانات زراعية هائلة. وتُعد هذه المأساة جزءاً لا يتجزأ من الحرب الدائرة في البلاد، حيث يعتمد طرفا الصراع، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بشكل كبير على قطاع الذهب لتمويل عملياتهما، مما يغذي دائرة الفساد والتدمير البيئي.