المملكة العربية السعودية - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
رصدت صحيفة سعودي 365 تحليلاً معمقاً يكشف عن تحول استراتيجي مهم في طبيعة التعاون بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية. لم يعد هذا التعاون مجرد تبادل للمصالح الثنائية، بل يتجه نحو بناء شبكة مترابطة ومتكاملة للدعم العسكري، التكنولوجي، الاستخباراتي، والاقتصادي. الهدف الأساسي لهذه الشبكة هو تمكين الدول الأعضاء من مواجهة الضغوط الأمريكية والغربية المتزايدة في مختلف الساحات.
ويستند هذا التحليل، الذي نشرته مجلة فورين أفيرز، إلى دلائل ملموسة، أبرزها الدعم الذي تلقته إيران خلال مواجهاتها مع الولايات المتحدة وحلفائها. فقد حصلت طهران على صور أقمار صناعية صينية ومعلومات استخباراتية روسية، بالإضافة إلى الاستفادة من الخبرات الروسية في تطوير الطائرات المسيرة وتحسين قدراتها الصاروخية. هذا النمط من التعاون يسمح للدول المعنية بالتأثير في مسار الأحداث دون الانخراط المباشر، من خلال توفير المعلومات والتكنولوجيا والدعم اللازم.
اقرأ أيضاً
وقد بدأ هذا التحالف يتضح بشكل أكبر مع الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حيث زودت طهران موسكو بالطائرات المسيرة، وقدمت بيونغ يانغ الذخائر والصواريخ الباليستية، بينما وفرت بكين دعماً اقتصادياً وتقنياً حيوياً لروسيا. وفي المقابل، نقلت روسيا خبراتها وتكنولوجيتها العسكرية إلى شركائها، مما خلق دورة مستمرة من تبادل الموارد والخبرات القتالية. وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن التطور الأهم يكمن في انتقال هذا التعاون من صفقات ثنائية مرتبطة بحرب أوكرانيا إلى شبكة أكثر تكاملاً، تنتقل عبرها الخبرات والتقنيات من ساحة قتال إلى أخرى.
يُعد البرنامج الروسي للطائرات المسيرة مثالاً بارزاً على هذا التطور. فموسكو لم تكتف بإنتاج الطائرات الإيرانية محلياً، بل أدخلت تعديلات جوهرية عليها مستفيدة من المكونات الصينية والخبرات المكتسبة في مواجهة الدفاعات الأوكرانية. هذه التحسينات بدورها تعود بالنفع على إيران في صورة تقنيات مطورة، بينما تستفيد كوريا الشمالية من الخبرة الروسية في الإنتاج والتشغيل، وتحصل الصين على معلومات عملية عن أداء تقنياتها في ظروف الحرب الحقيقية.
ويرى الكاتبان أن هذه الشراكات لم تعد مجرد استجابة ظرفية لاحتياجات روسيا، بل أصبحت نموذجاً قابلاً للتوسع في مناطق أخرى. فقد أثبتت الحرب أن هذا التعاون يساعد الدول الأربع على تخفيف آثار العقوبات والعزلة الدبلوماسية والضغوط العسكرية، مما يجعل احتواءها أو إجبارها على تغيير سياساتها أمراً أكثر صعوبة. كما أن مساعدة دولة عضو قد تحقق مكاسب غير مباشرة لبقية الأعضاء، مثل ارتفاع أسعار النفط أو تخفيف الوجود العسكري الأمريكي في مناطق استراتيجية.
أخبار ذات صلة
وتعود دوافع هذا التقارب، حسب التحليل، إلى خشية هذه الدول من قدرة الولايات المتحدة على فرض العقوبات والعزلة والتدخل في شؤونها. ولذلك، فإن محاولات واشنطن لتحسين العلاقات مع موسكو أو تخفيف حدة الخطاب تجاه بعض خصومها قد لا تكون كافية لتفكيك هذا المحور، لأن دوافع التعاون أعمق من الخلافات السياسية الآنية. بل إن تراجع الثقة في استمرارية النظام الدولي القائم على القواعد قد يدفع هذه الدول إلى تعزيز شراكاتها تحسباً لعالم تصبح فيه القوة العسكرية والضغوط الاقتصادية أكثر تأثيراً من المؤسسات والالتزامات الدولية.


التعليقات 0
أضف تعليقك