ليبيا - وكالة الأنباء العربية

يتجه المشهد السياسي الليبي نحو منعطف حاسم مع ترقب عقد جلسة مرتقبة لمجلس النواب الليبي، من شأنها أن تحسم مصير اتفاق لجنة "4+4" الذي يواجه جدلاً واسعاً. تأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ حثيثة لإنهاء حالة الانقسام السياسي التي تعصف بالبلاد منذ سنوات، وتوحيد المؤسسات تمهيداً لإجراء انتخابات طال انتظارها، والتي يراها الكثيرون المخرج الوحيد للأزمة المستمرة.

وأكد عضو مجلس النواب الليبي، عبدالمنعم العرفي، في تصريح خاص لوكالة الأنباء العربية، أن هناك توجهاً قوياً لعقد جلسة برلمانية خلال الفترة المقبلة، سيكون عنوانها الرئيسي المصادقة النهائية على الاتفاق الذي توصلت إليه لجنة "4+4". وأشار العرفي إلى أن الجلسة قد تُعقد حتى برئاسة أكبر أعضاء المجلس سناً، وذلك في ظل حالة الجدل القائمة بشأن مستقبل الاتفاق وموقف رئاسة مجلس النواب منه، مما يعكس عمق الخلافات القائمة.

اقرأ أيضاً

مستقبل اتفاق "4+4" ومصير رئاسة مجلس النواب في المشهد السياسي الليبي

لا يزال اتفاق لجنة "4+4" يشكل نقطة محورية في الحوارات السياسية الليبية، حيث يهدف إلى وضع إطار دستوري وقانوني للانتخابات. فبعد أن توصلت اللجنة إلى صيغة توافقية، جاء موقف المجلس الأعلى للدولة رافضاً للاتفاق بشكل قاطع، بل واتخذ إجراءات تأديبية ضد عدد من أعضائه الذين شاركوا في التوقيع عليه. هذا الرفض زاد من تعقيد المشهد، وألقى بظلاله على إمكانية المضي قدماً في تنفيذ بنود الاتفاق، مما يهدد بتأخير جديد للعملية السياسية برمتها.

في سياق متصل، تتصاعد أصوات داخل مجلس النواب تدعو إلى عقد جلسة شاملة تطرح مسألة تغيير رئاسة المجلس. ويُشاع أن هذه الدعوات تستغل الظروف السياسية الراهنة للدفع نحو إنهاء رئاسة عقيلة صالح، الذي يتولى المنصب منذ فترة طويلة. ومع ذلك، استبعد العرفي أن يكون تغيير الرئاسة يمثل توجهاً عاماً لدى أغلبية الأعضاء، مؤكداً أن السواد الأعظم داخل المجلس يركز على المصادقة على اتفاق "4+4" باعتباره أولوية قصوى لتجاوز الانسداد الحالي.

  • توجيهات لعقد جلسة برلمانية للمصادقة على اتفاق "4+4" كخطوة أولى نحو الانتخابات.
  • إمكانية ترؤس أكبر أعضاء المجلس سناً للجلسة في حال استمرار الجدل حول الرئاسة.
  • دعوات محدودة لكن مؤثرة لتغيير رئاسة مجلس النواب الليبي، تستغل التوترات الراهنة.
  • المجلس الأعلى للدولة يرفض اتفاق "4+4" بشكل قاطع ويتخذ إجراءات ضد موقّعيه، مما يعمق الانقسام.

لقاء أنقرة المرتقب: هل يفك شيفرة الأزمة الليبية؟

في تطور لافت، كشفت مصادر مطلعة أن رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، يعتزم عقد لقاء مع رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، غداً الخميس، في العاصمة التركية أنقرة. يُنظر إلى هذا اللقاء على أنه فرصة حاسمة لبحث مخرج للأزمة الراهنة، وربما التوصل إلى تفاهمات تقرب وجهات النظر المتباينة بشأن الاتفاق ومستقبل العملية السياسية. تأتي أهمية اللقاء من كونه يجمع أبرز شخصيتين في المؤسستين التشريعيتين المتنافستين.

يأتي هذا الاجتماع في ظل ضغوط دولية ومحلية متزايدة على الأطراف الليبية للدفع نحو حل سياسي شامل. فالمرحلة الحالية، بحسب العديد من المراقبين، لا تحتمل الدخول في صراعات جديدة بشأن المناصب أو تضييع المزيد من الوقت، بل تتطلب إعطاء الأولوية للتوافقات السياسية التي تخدم مصلحة البلاد العليا، خاصة مع الحديث عن المضي قدماً نحو إجراء الانتخابات التي يطالب بها الشعب الليبي والمجتمع الدولي.

أخبار ذات صلة

تحديات المرحلة المقبلة ومتطلبات الاستقرار في ليبيا

شدد العرفي على ضرورة العمل على تعديل القوانين الانتخابية بما يتناسب مع المرحلة المقبلة، لضمان انتخابات نزيهة وشفافة. إلى جانب ذلك، أكد على أهمية توحيد مؤسسات الدولة التي تعاني من ازدواجية وتنافس، وتشكيل سلطة تنفيذية واحدة تحظى بقبول جميع الأطراف. هذه الخطوات تُعد ضرورية لإنهاء حالة الانقسام السياسي التي أثرت سلباً على كافة جوانب الحياة في ليبيا، وعرقلت جهود التنمية والاستقرار، وأدت إلى تفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين.

إن التوافق على خارطة طريق واضحة، وتجاوز الخلافات حول التفاصيل، أصبح أمراً حتمياً لضمان مستقبل مستقر لليبيا. فالمجتمع الدولي، إلى جانب الشعب الليبي، يترقب نتائج هذه التحركات السياسية على أمل أن تفضي إلى حلول جذرية تضع حداً لسنوات من عدم اليقين والصراع، وتفتح الباب أمام بناء دولة موحدة ومستقرة تلبي طموحات شعبها في السلام والازدهار.

وكالة الأنباء العربية