الجزائر - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

في خطوة دبلوماسية مدوية هزت أركان المشهد الإقليمي، أعلنت الجزائر، اليوم، رسمياً قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة، مؤكدة أن هذا القرار الحاسم جاء بعد استنفاد كافة المساعي الدبلوماسية للحفاظ على الروابط الثنائية التي تدهورت بشكل غير مسبوق. هذا التطور المفاجئ يضع الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات في صدارة الاهتمامات الدبلوماسية الدولية.

وجاء في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية الجزائرية، أن الجزائر تحلت "بقدر كبير من ضبط النفس وبحس عالٍ من المسؤولية" إزاء "تزايد التصرفات الاستفزازية أو العدائية الصادرة عن دولة الإمارات". وأشار البيان إلى أن الجزائر لم تدخر جهداً في لفت انتباه الجانب الإماراتي وتحذيره من العواقب الوخيمة التي قد تترتب على سلوكياته "المؤسفة وغير المبررة".

اقرأ أيضاً

على الرغم من هذه التحذيرات العديدة والمساعي الدبلوماسية المتواصلة، واصلت أبوظبي ما وصفه البيان بتصرفات "بلغت حدوداً لم يعد من الممكن معها اعتبارها مقبولة أو قابلة للتحمل في إطار العلاقات القائمة بين دولتين ذاتي السيادة". هذا التصعيد يشير إلى خلافات عميقة تتجاوز مجرد التباين في وجهات النظر.

وفي تأكيد لجدية الموقف الجزائري، استقبلت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية سفير الإمارات العربية المتحدة بمقرها يوم الخميس، 10 سبتمبر 2026. وقد تم تبليغه رسمياً بفحوى هذا القرار الصارم، ومنحه مهلة قدرها 48 ساعة للامتثال لمقتضيات قطع العلاقات الدبلوماسية ومغادرة الأراضي الجزائرية.

الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات: خلفيات وتداعيات القرار

لم يأتِ هذا القرار من فراغ، بل يرتكز على خلفية تصريحات قوية للرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، الذي هاجم في أواخر يوليو الماضي ما أسماه "الدويلة العربية"، معتبراً أنه "أينما تحل تلك الدولة تُسفك الدماء". هذه التصريحات، التي أثارت جدلاً واسعاً حينها، كانت بمثابة مؤشر واضح على عمق الخلافات التي تتجاوز القضايا الثنائية.

وأوضح تبون، في تصريحاته للإعلام المحلي، أن "هناك دويلة أثرها سلبي جداً، فأينما تحل يُسفك الدم". وأضاف أن العالم العربي يشهد انشقاقات كثيرة، وأن الجزائر كانت حريصة على عدم "زيادة الطين بلة"، وإلا لكانت قد قطعت علاقاتها مع هذه "الدويلة" منذ مدة طويلة، مؤكداً أن بلاده تقف "مع مصر والسعودية في خندق واحد".

وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن التوتر بين البلدين تصاعد بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية، مدفوعاً بتباين حاد في المواقف حول قضايا إقليمية ودولية حساسة، مثل الأزمة الليبية، والأوضاع في منطقة الساحل، بالإضافة إلى اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية ودعم أطراف معادية. هذه الخلافات الاستراتيجية عمقت الهوة بين العاصمتين.

أخبار ذات صلة

من المتوقع أن يكون لقرار الجزائر بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات تداعيات واسعة ومعقدة على المشهد السياسي والأمني في كل من شمال أفريقيا ومنطقة الخليج. هذه الخطوة قد تعيد تشكيل التحالفات الإقليمية، وتزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى حل النزاعات القائمة، خاصة في ظل التنافس المتزايد على النفوذ في المنطقة.

تترقب الأوساط الدبلوماسية الإقليمية والدولية ردود الفعل على هذه الخطوة غير المسبوقة، والتي تؤكد على عمق الخلافات التي وصلت إلى طريق مسدود بين البلدين. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تأثير هذا القطع الدبلوماسي على المصالح المشتركة والجهود الإقليمية في المستقبل القريب.