سعودي 365
الثلاثاء ٣١ مارس ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ١٢ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

الأوهام العاطفية: كيف تتلاعب بعقول نساء المملكة؟ 'سعودي 365' يكشف خبايا النفس البشرية

الأوهام العاطفية: كيف تتلاعب بعقول نساء المملكة؟ 'سعودي 365' يكشف خبايا النفس البشرية
Saudi 365
منذ 2 أسبوع
15

في عصر تسعى فيه المملكة العربية السعودية بخطى ثابتة نحو تحقيق رؤية 2030، التي تركز على بناء مجتمع حيوي ومزدهر، تتزايد أهمية الوعي بالصحة النفسية والعاطفية للمواطن والمقيم، ولا سيما للمرأة التي تعد ركيزة أساسية في بناء الأسرة والمجتمع. وعلمت مصادر "سعودي 365" الحصرية أن خبراء في مجال الصحة النفسية يدقون ناقوس الخطر حول ظاهرة "الأوهام العاطفية" التي قد تؤثر سلباً على جودة حياة العديد من النساء.

يتشرف "سعودي 365" بتقديم تقرير مفصل حول هذا الموضوع الحيوي، مستنداً إلى آراء وتصريحات الخبيرة العالمية في المعالجة بالتنويم الإيحائي والتحوّل العميق للّاوَعْي، السيدة مارغو روستاميان، التي كشفت عن الأساليب التي يمكن من خلالها لهذه الأوهام أن تشوّه حياة المرأة وتعيق مسيرتها نحو تحقيق الذات والانسجام.

مفهوم الأوهام العاطفية: قوى خفية تشكل حياتنا

تشير السيدة روستاميان إلى أن الأوهام العاطفية ليست مجرد مشاعر عابرة، بل هي قوى خفية تتغلغل في اللاوعي البشري، مُشكّلةً حياة المرأة بهدوء تام دون أن تُدرك بوعي الأسباب الحقيقية وراء ردود أفعالها، اختياراتها، أو حتى مشاعرها. هذه الأوهام تنشأ وتتطور من جروح الماضي، تجارب الطفولة، مشاعر لم تُعالج بشكل صحيح، والسرديات الداخلية التي حملتها المرأة لسنوات طويلة.

تؤكد روستاميان، في تصريح خاص لـ "سعودي 365"، أن معظم النساء لا يدركن مدى عمق تأثير هذه التشوهات على طريقة حبهن، وثقتهن، وتواصلهن، واتخاذهن للقرارات المصيرية. إن اللاوعي يحتفظ بالسيناريو العاطفي الكامل لحياة المرأة، حتى عندما تعتقد أنها المسيطرة تماماً على مجريات الأمور.

الفجوة بين الحقيقة والتوقعات: جوهر التشوه العاطفي

يكمن جوهر الأوهام العاطفية في الفجوة الواسعة بين حقيقة المرأة كما هي، وما تعلمت أن تكون عليه من المجتمع والبيئة المحيطة. تشير الخبيرة إلى أن العديد من الفتيات ينشأن وهن يعتقدن أنهن يجب أن يكن قويات، صبورات، مُتسامحات، هادئات، ومكتفيات ذاتياً. ومع مرور الوقت، تتحول هذه الأدوار المفروضة إلى تناقضات داخلية عميقة:

  • تشعر المرأة بشيء، لكنها تُعبّر عن شيء آخر تماماً.
  • ترغب في السلام الداخلي، لكنها تُخفي حقيقتها.
  • تتوق إلى الحب الصادق، لكنها تخشى إظهار الضعف.
  • تتوق إلى الدعم والمساندة، لكنها تُجبر نفسها على البقاء وحيدة.

هذا الانقسام الداخلي يتحول تدريجياً إلى تشوه عاطفي، وهم يقنعها بأنها مفرطة في كل شيء، أو غير كافية، أو حتى غير جديرة بالحب والسعادة. وهي ظاهرة يجب على الجهات المعنية والمختصين في الصحة النفسية بالمملكة إيلاؤها اهتماماً خاصاً لضمان رفاهية المواطنات.

جذور الأوهام العاطفية: مشاعر مكبوتة ومخاوف كامنة

تُشدد روستاميان على أن معظم التشوهات اللاواعية تبدأ بمشاعر مكبوتة. عندما لا يُسمح للألم، أو الغضب، أو الحزن، أو الخوف بالتعبير عنه، فإن هذه المشاعر تستقر في الجسد على شكل توتر مزمن، وفي اللاوعي على شكل معتقدات صامتة تحد من إمكانات الفرد.

الاضطراب الناتج عن المشاعر المكبوتة

  • الفتاة التي لم يُستمع إليها في صغرها، تكبر لتصبح امرأة تشك في قيمتها الذاتية.
  • المرأة التي لم تُحمَ أو تشعر بالأمان، تصبح شخصاً لا يثق بالحب أو العلاقات.
  • المرأة التي كوفئت فقط على قوتها وصلابتها، تُكافح من أجل اللين أو قبول المساعدة.

هذه الأوهام العاطفية توجه خياراتها، من نوعية العلاقات التي تستمر فيها، إلى الحدود التي تتجنبها، وحتى الإرهاق الذي تتحمله بصمت. وهذا يسلط الضوء على أهمية التوعية الأسرية والمجتمعية في تنشئة جيل واعٍ ومستقر نفسياً.

قوة الخوف في تشكيل الأوهام

تعتبر روستاميان الخوف مصدراً قوياً آخر للأوهام، حيث يتخفى غالباً خلف مظاهر المنطق والمسؤولية. "الخوف هو أقوى مُهندس للأوهام العاطفية"، هكذا تقول. فهو يُقنع المرأة بخفض سقف توقعاتها، وكبت رغباتها، وتقليص حضورها، أو اختيار الأمان على حساب الأصالة. الخوف يُلوّن الإدراك؛ فاللحظة المحايدة قد تبدو مُهدِّدة، والاحتمال يبدو خطيراً، ولفتة اللطف تبدو مُريبة. العيش في خوف يؤدي إلى تشويه الخريطة الداخلية للفرد، حيث يبدو التواصل محفوفاً بالمخاطر، والثقة بعيدة المنال.

الذاكرة العاطفية: دوامات الماضي المؤلم

تطرقت الخبيرة أيضاً إلى وهم ثالث هو الذاكرة العاطفية، حيث تُكرّر العديد من النساء الماضي دون وعي لأنه مألوف، حتى وإن كان مؤلماً. فالجسد يتذكر ما دفنه العقل. المرأة التي نشأت في بيئة غير مستقرة قد تُعيد خلق الفوضى من دون أن تدري. والمرأة التي عانت من الإهمال العاطفي قد تستمر في العطاء أكثر مما تأخذ. هذه الأنماط هي آثار لم تُحلّ تبحث عن خاتمة، وبدون وعي، تُكرّر نفسها، مُبقِيةً إياها عالقةً في دوامات من خيبة الأمل والشك في الذات.

مسار الشفاء والتمكين: دعوة للتغيير والمسؤولية الذاتية

تُشكّل هذه الأوهام العاطفية كل بُعد من أبعاد حياة المرأة، من نظرتها لنفسها وكيفية استجابتها للضغوط، إلى طريقة تواصلها وتفسيرها لسلوك الآخرين، وحتى تصورها لمستقبلها. ما لم تُدرك هذه الأوهام، قد تعيش المرأة حياتها كلها وهي تتفاعل لا مع اللحظة الحاضرة، بل مع ألم قديم لم يُعالج.

وتؤكد روستاميان أن الألم ليس عقاباً، بل هو إشارة قوية. يظهر الألم في اللحظة التي يبدأ فيها الوهم بالتلاشي، وتبدأ الحقيقة بالظهور. إنه مرحلة انتقالية بين الذات القديمة والذات الناشئة. بدلاً من مقاومة هذه الفترة، يمكن للمرأة أن تنظر إليها كدعوة للتغيير، لا كسبب للوم الذات أو الانهيار. هذا هو وقت الشجاعة، وقت الاعتراف بالحقيقة بدلاً من الهروب منها، وقت السماح للمشاعر بالوجود بدلاً من كبتها، وقت التوقف عن الهروب من الذات حيث تواجه عالمها الداخلي بصدق.

أهمية المسؤولية الذاتية والرحمة

تُعد المسؤولية الذاتية، برأي مارغو، مفتاح التحول. فلا أحد يستطيع أن يشفي المرأة أو يختار أو يتطور نيابةً عنها. قوتها الحقيقية تستيقظ عندما تتوقف عن انتظار من ينقذها وتدرك أنها كاتبة مصيرها. تحمل المسؤولية هو التحرر؛ إنها اللحظة التي تقول فيها: شفائي هو طريقي، وخياراتي هي قوتي.

وفوق كل شيء، يجب أن تحل الرحمة محل الأحكام. المرأة لا تفشل، بل تتحول. تتلاشى الأوهام العاطفية في اللحظة التي تعيد فيها التواصل مع حقيقتها، وحدودها، ورغباتها، وصوتها الداخلي. الشفاء لا يضعفها، بل يجعلها كاملة، ويساعدها على اختيار علاقات تغذيها، وقرارات تمكنها، ومستقبل يعكس حقيقتها. عندما تفهم المرأة أوهامها العاطفية، تكسر أنماط اللاوعي التي كانت تسيطر عليها. تستعيد وضوحها، وتعود إلى ذاتها. ومن هذا المكان الداخلي الراسخ، تستطيع أخيراً أن تبني حياة تشعر فيها بالانسجام والأصالة والخصوصية التامة.

يختتم "سعودي 365" هذا التقرير بدعوة جميع المواطنات والمقيمات إلى الاستفادة من هذه الرؤى العميقة نحو تحقيق حياة أكثر وعياً وسعادة، متمنياً للجميع دوام الصحة والعافية في ظل القيادة الرشيدة لحفظه الله.

الكلمات الدلالية: # الأوهام العاطفية # صحة نفسية للمرأة # مارغو روستاميان # التنويم الإيحائي # تطوير الذات # تمكين المرأة # السعودية 365