واشنطن - وكالة الأنباء العالمية

يواجه المستهلكون الأمريكيون واقعاً اقتصادياً صعباً مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود في أمريكا، حيث أثقلت فاتورة الطاقة المتصاعدة كاهل الأسر بمئات المليارات من الدولارات. كشفت دراسة حديثة أن الأمريكيين دفعوا أكثر من 100 مليار دولار إضافية مقابل البنزين والديزل وحدهما منذ أواخر فبراير، وهو ما يعادل 770 دولاراً لكل أسرة، ومن المتوقع أن يستمر هذا الرقم في التصاعد.

تأتي هذه الأعباء المالية في ظل تقلبات جيوسياسية عالمية أثرت بشكل مباشر على أسواق الطاقة. وتُظهر أداة تتبع التكاليف الصادرة عن كلية "واتسون" للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون كيف تستنزف هذه التكاليف المتزايدة الدخل المتاح للإنفاق لدى المواطنين، مما يهدد بتأجيج مستويات التضخم.

اقرأ أيضاً

تأثير ارتفاع أسعار الوقود في أمريكا على جيوب المستهلكين

لم تقتصر الزيادة على نوع واحد من الوقود، بل شملت البنزين والديزل على حد سواء، وهما عصب الاقتصاد الأمريكي.

  • البنزين: دفع المستهلكون 55 مليار دولار إضافية (بمتوسط 422 دولاراً لكل أسرة) مقابل البنزين وحده منذ بدء الأزمة.
  • سجلت أسعار البنزين مؤخراً أعلى مستوى لها منذ ثلاثة أشهر، متجاوزة 4.15 دولار للغالون، مقارنة بـ 3.20 دولار في نفس الفترة من العام الماضي.
  • على الرغم من ذلك، لا تزال الأسعار أقل من الذروة التي سجلتها في مايو الماضي (4.56 دولار) أو الرقم القياسي لعام 2022 (5.02 دولار).
  • الديزل: ارتفعت تكلفة الديزل بشكل غير مسبوق، حيث بلغ متوسط سعر الغالون 5.90 دولار، صعوداً من 3.76 دولار عند اندلاع الأزمة.
  • أنفق الأمريكيون 46 مليار دولار إضافية (بمتوسط 348 دولاراً لكل أسرة) على وقود الديزل وحده.
  • شهدت أسعار الديزل ارتفاعاً حاداً بنسبة تزيد عن 60% حتى الآن هذا العام، متجهة نحو أكبر زيادة سنوية بالنسبة المئوية منذ بدء تتبعها في عام 2000.

أزمة المصافي وتوقعات بارتفاعات إضافية

لا تقتصر المشكلة على ارتفاع أسعار النفط الخام فحسب، بل تتفاقم بسبب نقص عدد المصافي العاملة القادرة على معالجة هذا الخام وتحويله إلى منتجات حيوية مثل البنزين ووقود الطائرات والديزل. تعطلت ثلاثة من مراكز التكرير الأربعة الرئيسية في العالم - وهي الشرق الأوسط وروسيا والصين - بسبب التوترات الجيوسياسية وقيود التصدير، بينما تعمل المصافي الأمريكية بأقصى طاقتها لتعويض النقص.

حذر خبراء الطاقة من أن هذه "أزمة صامتة ولكنها مقلقة للغاية"، ستدفع المستهلكين في جميع أنحاء البلاد لدفع مبالغ باهظة. وقد رفعت مجموعة "غولدمان ساكس" توقعاتها لسعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، إلى 85 دولاراً للبرميل بحلول ديسمبر، مع تحذيرات من تجاوز 120 دولاراً إذا استمر إنتاج دول الخليج أقل من مستويات ما قبل الأزمة.

تداعيات اقتصادية واسعة النطاق

من المتوقع أن يظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس ارتفاعاً في الأسعار بنسبة 3.4% على أساس سنوي، مما يبقي التضخم بعيداً عن هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. هذا الوضع قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى دراسة رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، مما قد يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسر والشركات.

أخبار ذات صلة

يواجه المستهلكون الأمريكيون فصلاً خريفياً يعد الأغلى على الإطلاق بالنسبة لأسعار الوقود، خاصة الديزل، مما سيؤجج كافة جوانب التضخم ويضع المزيد من الأعباء على كاهل الاقتصاد الوطني. يبقى السؤال حول مدى قدرة السوق على استيعاب هذه الارتفاعات المستمرة دون تأثيرات سلبية أعمق.

وكالة الأنباء العالمية