أوكرانيا - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
هجمات روسيا على محطات وقود كييف تشكل تصعيداً خطيراً في الصراع الدائر، حيث تعرضت العاصمة الأوكرانية لسلسلة من الضربات الجوية المكثفة بطائرات مسيرة نفاثة، مستهدفة بنية تحتية مدنية حيوية. هذه الهجمات، التي وصفتها السلطات الأوكرانية بأنها مرحلة جديدة من القصف المكثف، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، مما يعمق الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة السكان.
وقد شهدت كييف يوم الجمعة الماضي استهداف محطتي وقود على الأقل، مما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة اثني عشر آخرين، بحسب ما أكده عمدة المدينة فيتالي كليتشكو. جاءت هذه الضربات خلال ساعات الذروة الصباحية، لتتبع هجوماً مماثلاً على محطة وقود أخرى يوم الخميس، في تطور يعد الأول من نوعه الذي يستهدف هذه المنشآت الحيوية داخل العاصمة. هذه الاستهدافات المتكررة تثير قلقاً بالغاً بشأن سلامة المدنيين وتوقيت الهجمات.
اقرأ أيضاً
في حي بوتشاينا شمال كييف، حيث تقع إحدى محطات وقود "أوكرنافتا" المستهدفة، روى شهود عيان أن ثلاثة أشخاص أصيبوا في انفجار يوم الجمعة. من بين المصابين، مدير مغسلة سيارات مجاورة وزوجته، بالإضافة إلى سائق سيارة عابرة. بدت المركبة المتضررة عالقة على جانب الطريق، ونوافذها محطمة ومقاعدها ملطخة بالدماء، في مشهد يعكس وحشية الهجوم. وأكدت سعودي 365 عبر متابعتها للحدث أن السلطات المحلية أشارت إلى أن روسيا نفذت هجوماً مزدوجاً على المنشأة، مما يزيد من حجم الدمار والخسائر.
تصف أناستاسيا ديمتشينكو، البالغة من العمر 30 عاماً وتعمل في شركة توصيل مقابل محطة الوقود، الوضع قائلة: "ربما تكون هذه واحدة من أصعب فترات الحرب لأن الحياة أشبه بقطار الملاهي. نشعر وكأن الحياة على الحافة." تعكس هذه الشهادات الحية مدى تأثير الهجمات على الروح المعنوية للسكان، الذين يعيشون تحت وطأة التهديد المستمر.
تصعيد هجمات روسيا على محطات وقود كييف: استهداف ممنهج
جميع الضربات الثلاث الأخيرة استهدفت محطات وقود تابعة لشركة "أوكرنافتا"، وهي شركة استخراج النفط والغاز الطبيعي المملوكة للدولة. سيرجي فيدورينكو، الرئيس بالإنابة لشركة "نافتوجاز" (الشركة الأم لـ "أوكرنافتا")، شدد على أنه "لا يوجد، ولا يمكن أن يكون هناك، هدف عسكري وراء مثل هذه الهجمات. هذا إرهاب موجه ضد السكان المدنيين، ضد الأبرياء." تصريحاته تبرز البعد الإنساني للنزاع، وتدين استهداف البنية التحتية المدنية بشكل مباشر.
ما يزيد من خطورة الوضع هو تداول قائمة تضم 18 محطة وقود في كييف يُتوقع أن تستهدفها الطائرات المسيرة الروسية، والتي بدأت بالانتشار على تطبيق "تيليجرام" يوم الأربعاء. المحطات الثلاث التي تعرضت للضربات حتى الآن كانت ضمن هذه القائمة، مما يشير إلى وجود استهداف ممنهج ومسبق التخطيط لهذه المواقع الحيوية.
في المحطة الأخرى التي تعرضت للضرب يوم الجمعة، في منطقة ديسنيانسكي، إحدى أكثر المناطق كثافة سكانية في العاصمة، وصف مدير مغسلة سيارات مجاورة ما حدث بأنه معجزة لعدم سقوط قتلى. أفاد فيدير ليسوفين أن صفارات الإنذار من الغارات الجوية أعطت العاملين في محطة الوقود وقتاً للركض إلى ملجأ قريب، وأن عميلاً كان ينتظر خارج عمله رأى الطائرة المسيرة القادمة وركض أيضاً إلى بر الأمان. هذه الحادثة تسلط الضوء على أهمية أنظمة الإنذار المبكر في إنقاذ الأرواح.
لقد كثفت روسيا هجماتها على محطات الوقود الأوكرانية في الأشهر الأخيرة، حيث تعرضت المنشآت في شرق وجنوب البلاد للاستهداف المتكرر. لكن هجمات هذا الأسبوع تمثل المرة الأولى التي تصل فيها الضربات ضد جزء حيوي من الحياة اليومية إلى العاصمة، مما يوسع نطاق الصراع ويضع ضغطاً أكبر على الحكومة الأوكرانية.
أخبار ذات صلة
تأتي هذه الهجمات في وقت حرج، حيث تتعرض كييف لقصف يومي بطائرات مسيرة وصواريخ منذ أواخر أغسطس، في وقت تعاني فيه أوكرانيا من نقص في صواريخ باتريوت الاعتراضية. كما تزامنت مع رحلة الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى الخارج، والتي تهدف إلى حشد الدعم والمساعدات الدولية قبل شتاء يُتوقع أن يكون صعباً للغاية. في يوم الخميس، التقى الرئيس الأوكراني برئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الذي عرض دعماً لتعزيز مخزونات أوكرانيا من الطائرات المسيرة، في محاولة لمواجهة التهديد الجوي المتزايد.
إن استهداف محطات الوقود، وهي شريان الحياة للمدن، لا يهدف فقط إلى تعطيل الخدمات، بل يرمي أيضاً إلى بث الذعر بين السكان وإضعاف معنوياتهم. ومع دخول الصراع مرحلة جديدة من الشدة، يتزايد القلق الدولي بشأن تداعياته الإنسانية والاقتصادية على أوكرانيا والمنطقة بأسرها.


التعليقات 0
أضف تعليقك