سعودي 365
الجمعة ٨ مايو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢١ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
عاجل

مصادر 'سعودي 365': العدالة في تقييم القيادات المدرسية.. هل تتغلب المؤسسية على 'الشللية'؟

مصادر 'سعودي 365': العدالة في تقييم القيادات المدرسية.. هل تتغلب المؤسسية على 'الشللية'؟
Saudi 365
منذ 4 ساعة
1

الرياض، المملكة العربية السعودية – في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة الإصلاحات الشاملة التي تقودها رؤية المملكة 2030، والتي ترتكز على مبادئ الكفاءة والعدالة، تسلط 'سعودي 365' الضوء على جانب حيوي وحساس في القطاع التعليمي، ألا وهو تقييم القيادات المدرسية. فهذه القيادات تمثل حجر الزاوية في تحقيق الأهداف التعليمية الطموحة، إلا أن بعض الممارسات التي تعتمد على "الانتماء" و"الشللية" قد تقف حائلاً أمام تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، وتحويل أداة تطوير الأداء إلى آلية إقصاء.

التحديات القائمة: بين التعيين والتقييم والإشراف

التعيين: الانتماء قبل الكفاءة في بعض المناطق

وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن اختيار بعض القيادات المدرسية في مناطق معينة لا يزال يخضع لمعيار "الانتماء" الاجتماعي أو "الدائرة الضيقة" قبل النظر إلى الكفاءة والمؤهلات. هذا الأمر يؤدي إلى استبعاد الكفاءات المتميزة التي قد لا تنتمي إلى البيئة المحلية، في تجاوز صريح لمبدأ تكافؤ الفرص الذي تكفله الأنظمة. إن تدوير المناصب داخل هذه الدوائر المغلقة يحد من فرص التطور ويضعف من جودة الإدارة التعليمية.

التقييم: معيار "المكانة في القلوب" مقابل "الشواهد والأدلة"

ينسحب هذا النمط من "التعصب" ليشمل تقييم الأداء الوظيفي. حيث تشير متابعات 'سعودي 365' إلى أن المعيار الخفي في بعض الحالات قد يكون "المكانة الاجتماعية" أو "العلاقات الشخصية" بدلاً من الاعتماد على "الشواهد والأدلة" الموثقة، وهو ما تنص عليه لائحة تقويم الأداء بشكل واضح. والنتيجة المؤسفة هي تدني تقييم قائد مدرسي مبدع ومبتكر لمجرد كونه "وافداً"، في حين قد يحصل آخر "من الجماعة" على تقييم أعلى على الرغم من ضعف أدائه الفعلي. إن هذا يتعارض بشكل مباشر مع الهدف الأساسي من التقييم، وهو التطوير المستمر.

الإشراف: تحول "مشرف الدعم" إلى طرف في المعادلة

تزداد المعضلة تعقيداً عندما يكون "مشرف الدعم" نفسه جزءاً من النسيج الاجتماعي الذي يتبنى هذه الممارسات. فبدلاً من أن يكون دوره تقويماً ومحايداً، قد يتحول – في حالات فردية – إلى مدافع عن "أبناء المنطقة" أو "من لهم مكانة خاصة"، مستخدماً "تقارير غير معلنة" و"ملحوظات خفية" كأدوات ضغط، مما يفتقر إلى الشفافية والموضوعية المطلوبة. إن هذه الممارسات الفردية، وإن كانت لا تمثل القطاع ككل، إلا أنها تترك آثاراً سلبية تستدعي المعالجة.

مقترحات لتعزيز الحوكمة والعدالة في التقييم

في سبيل ضمان تطبيق مبادئ العدالة والمساواة، وتفعيل دور القيادات المدرسية كعناصر فاعلة في تحقيق رؤية المملكة، تقترح 'سعودي 365'، بناءً على تحليل معمق، تفعيل ثلاثة مبادئ حوكمة أساسية:

1. مبدأ "الحياد الجغرافي" في الإشراف والتقييم

يُعد وجود "تضارب مصالح" واضحاً عندما يكون المُقيِّم والمُقيَّم من نفس البيئة الاجتماعية المغلقة. ولضمان الموضوعية، يجب أن يكون مشرف الدعم المكلف بتقييم القائد المدرسي من خارج النطاق الجغرافي للمدرسة. وفي حالات التظلم، يُنصح بتشكيل لجنة تقييم ثلاثية من خارج المنطقة المعنية لضمان الحياد التام. هذا يضمن تقييماً عادلاً يعتمد على الأداء الفعلي.

2. مبدأ "حوكمة الدليل" في وضع الدرجات

تنص اللوائح بوضوح على أن التقييم يجب أن يُبنى على الشواهد والأدلة. لذا، يجب تجريم أي تقييم يعتمد على انطباعات شخصية أو تقارير سرية لم يطلع عليها صاحب الشأن. ومن حق كل قائد مدرسي، نظاماً، الاطلاع على كامل أوراق تقييمه والرد عليها كتابياً قبل اعتمادها. إن إخفاء أي مستند مؤثر يُعتبر إخلالاً جسيماً بالأمانة الوظيفية ويقوض مبدأ الشفافية.

3. مبدأ "المسار الآمن للتظلم"

يجب كفالة قناة تظلم آمنة ومحايدة للقائد المدرسي، خاصة القادم من خارج البيئة المحلية، الذي قد يشعر بالظلم بسبب ممارسات "الشللية". لا يُعقل أن يتظلم المتضرر من ممارسات معينة إلى أحد أركانها. لذلك، ينبغي أن يُرفع تظلمه مباشرة إلى مستوى أعلى محايد في الوزارة، مع مقارنة إنجازاته الموثقة بمتوسط إنجازات المنطقة. فالأرقام والإحصاءات لا تجامل ولا تتعصب.

رسالة إلى أصحاب القرار: الوطن للجميع

وفي ختام تحليلها، توجه 'سعودي 365' رسالة إلى أصحاب القرار في وزارة التعليم والهيئات المعنية، مؤكدة أن استمرار مثل هذه الممارسات الفردية يمثل هدراً للكفاءات الوطنية الوطنية، ويضرب رؤية 2030 في مقتل. فالقائد المدرسي الكفء هو ثروة حقيقية للوطن، سواء كان من أبناء المنطقة أو من خارجها. وحمايته من أي تعصب أو تمييز هو استثمار في مستقبل أبنائنا ومستقبل المملكة. إن مبدأ "الوطن للجميع" ليس مجرد شعار، بل هو سياسة عمل يجب أن تتجسد في أروقة مؤسساتنا التعليمية. المعيار الوحيد للمفاضلة يجب أن يكون الكفاءة والإتقان، فالأكفأ هو الأجدر بخدمة هذا الوطن المعطاء.

تابعوا التغطية الكاملة والتحليلات العميقة عبر منصات 'سعودي 365'.

الكلمات الدلالية: # القيادات المدرسية # تقييم الأداء # رؤية 2030 # العدالة # الكفاءة # الشللية # التعليم في السعودية # وزارة التعليم # حوكمة # تظلم