الرياض - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

تثير مشروبات حصوات الكلى قلق الكثيرين، فبينما يحرص البعض على ترطيب أجسادهم، قد يقعون في فخ الاعتقاد بأن جميع السوائل مفيدة بالقدر نفسه. الحقيقة أن بعض المشروبات قد تحمل في طياتها مكونات تزيد من فرص تكوّن هذه الحصوات المؤلمة، في حين أن البعض الآخر قد يكون محايدًا أو حتى مفيدًا. التمييز بين هذه الأنواع هو مفتاح الحفاظ على صحة الكلى.

يؤكد الخبراء أن فهم تأثير المشروبات على الكلى لا يقتصر على تصنيفها كـ "مشروب غازي" أو "مشروب طاقة" بشكل عام، بل يتطلب نظرة أعمق لمكوناتها. فليست كل المشروبات التي تحتوي على فقاعات ضارة، وليست كل مشروبات الطاقة تسبب المشاكل ذاتها. السر يكمن في قراءة الملصقات الغذائية بعناية فائقة، والتركيز على كميات السكر والصوديوم المضافة.

اقرأ أيضاً

تأثير السكر والصوديوم على حصوات الكلى

توصي المؤسسات الصحية العالمية، مثل المؤسسة الوطنية الأميركية للكلى، بضرورة الحد من استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر، وخاصة تلك التي تحتوي على شراب الذرة عالي الفركتوز. هذه المكونات ليست مجرد سعرات حرارية فارغة، بل ترتبط بشكل مباشر بزيادة خطر الإصابة بحصوات الكلى. الماء يبقى الخيار الأفضل والأكثر أمانًا للوقاية من هذه الحصوات.

وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فإن المشروبات الغازية المحلاة تختلف جذريًا عن المياه الغازية غير المحلاة. فبينما تشير إرشادات الجمعية الأميركية للمسالك البولية إلى ارتباط المشروبات السكرية بارتفاع احتمالية الإصابة بالحصوات، لا توجد أدلة علمية قاطعة تثبت أن الكربنة (الفقاعات) وحدها تزيد من هذا الخطر في المياه الغازية الخالية من السكر.

تتضمن العديد من مشروبات الطاقة كميات كبيرة من السكر والكافيين، لكن تركيباتها تتباين بشكل كبير. من الخطأ الجزم بأن جميعها تسبب حصوات الكلى. الكافيين بحد ذاته لا يعني بالضرورة أن المشروب يسبب الجفاف، ولا يكفي وحده لإثبات زيادة خطر الحصوات. الأهم هو الانتباه إلى مقدار السكر والكمية المستهلكة، وعدم الاعتماد عليها كمصدر رئيسي للسوائل، خصوصًا في أوقات التعرق الشديد وفقدان الماء.

أما المشروبات الرياضية، فقد تكون مفيدة لتعويض السوائل والأملاح المفقودة أثناء المجهود البدني الطويل والمكثف. لكنها ليست ضرورة للترطيب اليومي العادي. الأنواع الغنية بالسكر والصوديوم تستدعي الحذر عند تناولها بكثرة دون حاجة حقيقية. فزيادة الصوديوم في النظام الغذائي يمكن أن ترفع كمية الكالسيوم المطروحة في البول، وهو عامل مؤثر لدى بعض الأفراد المعرضين لحصوات الكالسيوم.

حتى المشروبات التي تحمل صور الفاكهة قد تكون مضللة. فالعصائر بنكهة الفاكهة غالبًا ما تحتوي على سكر مضاف بكميات كبيرة، مما يستدعي مراجعة دقيقة للملصق الغذائي. في المقابل، بعض عصائر الحمضيات الطبيعية قد تحتوي على السترات، وهي مادة قد تساعد في الحد من تكوّن أنواع معينة من الحصوات. لكن هذا لا يعني أن العصير المحلى يصبح وصفة للوقاية، ولا يذيب الحصوات الموجودة.

أخبار ذات صلة

يؤكد المعهد الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى أن شرب كميات كافية من السوائل، أغلبها الماء، هو أهم خطوة وقائية ضد حصوات الكلى. فالماء يساعد على تخفيف تركيز المواد التي تتجمع لتكوين الحصوات. أما من أصيبوا بالحصوات سابقًا، فقد يحتاجون إلى خطة علاجية مخصصة بناءً على نوع الحصوة ونتائج الفحوصات، بدلاً من الاكتفاء بقائمة عامة للممنوعات.

في الختام، ليست كل المشروبات متساوية في تأثيرها على الكلى. الحفاظ على صحة الكلى يبدأ من الوعي بما نستهلكه، والاعتدال، وجعل الماء هو المشروب الأساسي في حياتنا اليومية. استشر طبيبك دائمًا إذا كانت لديك أي مخاوف صحية أو كنت تعاني من حصوات الكلى.