في ظل التطور المتسارع الذي تشهده المملكة العربية السعودية، وارتفاع وتيرة الإنجازات في مختلف القطاعات، يبرز اهتمام متزايد بالجوانب النفسية والاجتماعية التي تؤثر في مسيرة النجاح. وفي هذا السياق، تابع فريق 'سعودي 365' باهتمام بالغ النقاش المستنير الذي قدمته الكاتبة والباحثة القديرة لبنى الخميس في برنامج «الليوان» مع الإعلامي عبدالله المديفر، والذي تناول مفهوم متلازمة المحتال (Impostor Syndrome)؛ تلك الحالة النفسية التي قد تصيب أصحاب النجاحات والإنجازات الكبيرة، وتضع ظلًا من الشك على بريق تميزهم.
إنَّ ما طرحته الخميس، والمترابط مع ما نشرته صحيفة مكة الإلكترونية في مارس 2026، يمثل نافذة عميقة على جانب خفي من النفس البشرية، جانب لا يراه الجمهور في قصص النجاح المبهرة، لكنه كثيرًا ما يسكن قلب صاحبها. فالمتلقي لقصص الإنجازات غالبًا ما يتخيل أن أبطالها يعيشون في يقين كامل بقدراتهم، وأن دربهم مفروش بالثقة والاطمئنان. غير أن الحقيقة النفسية أكثر تعقيدًا؛ إذ يتسلل صوت خافت إلى بعض الناجحين يهمس لهم بأن ما حققوه قد يفوق استحقاقهم، أو أن التقدير الذي نالوه قد يكون مبالغًا فيه، وهو ما يعرف بمتلازمة المحتال.
متلازمة المحتال: ظاهرة نفسية تتحدى كبار المنجزين
تُعد متلازمة المحتال ظاهرة نفسية تُشعر الأفراد -رغم كفاءتهم وإنجازاتهم البارزة- بأنهم ليسوا جديرين بالنجاح الذي حققوه، وأنهم في الواقع «محتالون» يُخادعون من حولهم. هذا الشعور يُمكن أن يُسبب قلقًا عميقًا وتوترًا مستمرًا، وقد يدفع البعض إلى العمل بشكل مضاعف لتغطية ما يعتقدون أنه «نقص» فيهم، أو لتجنب «اكتشاف» حقيقتهم.
اقرأ أيضاً
- حصري لـ 'سعودي 365': صابون القشتالة الطبيعي.. ثورة التنظيف الفعّال لمنزل سعودي صحي ومستدام
- تجنبٌ مُدبّر أم صدفة؟ 'سعودي 365' يكشف تفاصيل المواجهة المحرجة بين تايلور سويفت وجون ماير في حفل بول مكارتني
- فاجعة إنسانية: خطأ طبي يودي بحياة فاطمة كشري.. 'سعودي 365' تكشف تفاصيل المعاناة
- النصر يمنح البوعينين صلاحية اختيار جراحه: تفاصيل حصرية لإصابة الحارس الشاب عبر سعودي 365
- حصري لـ 'سعودي 365': نجم الأهلي الشاب ياسين الزبيدي يعود للملاعب.. دفعة قوية للراقي قبل معارك روشن وآسيا
ملامح رئيسية لمتلازمة المحتال:
- الشك الذاتي المستمر: على الرغم من الأدلة الموضوعية على الكفاءة.
- الخوف من الانكشاف: الشعور بأن الآخرين سيكتشفون عدم جدارتهم في أي لحظة.
- نسب النجاح لعوامل خارجية: مثل الحظ أو التوقيت المناسب، بدلًا من المجهود والقدرة الذاتية.
- صعوبة تقبل المدح: الشعور بعدم الارتياح عند تلقي الثناء والتقدير.
أينشتاين ومايا أنجيلو: شواهد عالمية على صراع داخلي
إن المفارقة التي أشارت إليها الكاتبة لبنى الخميس ليست غريبة على الطبيعة الإنسانية؛ فكلما ارتفع المرء في مدارج التميز، اتسعت دائرة الضوء حوله، ومع الضوء تتكاثر الأسئلة. النجاح لا يثقل الكاهل بالمسؤولية فحسب، بل يفتح باب المقارنة والمحاسبة الذاتية، حتى يجد الإنسان نفسه أحيانًا أسيرًا لتوقعات الآخرين أكثر من كونه مستمتعًا بما حقق.
لقد تجلت هذه المتلازمة في شخصيات عالمية فذة؛ فالشاهد أن العالم ألبرت أينشتاين، الذي أحدث ثورة علمية غيّرت فهم البشرية للكون، كان يعترف أحيانًا بشعور داخلي بأنه قد يُكتشف يومًا أنه ليس بذلك العبقري الذي يراه الناس. وكذلك الشاعرة والكاتبة الأمريكية مايا أنجيلو، التي ألهمت ملايين القراء، كانت تقول إنها بعد كل كتاب تنشره يساورها إحساس بأن أحدًا سيكشف أنها خدعت الجميع بنجاحها.
توم هانكس والمجالات المتعددة:
لا تتوقف هذه الظاهرة عند حدود العلماء أو الأدباء؛ فقد عبّر الممثل العالمي توم هانكس عن إحساس مشابه، قائلًا إنه قد يأتي يوم يكتشف فيه الناس أنه مجرد شخص محظوظ كان في المكان المناسب في الوقت المناسب. هذه الاعترافات تكشف أن النجاح الكبير لا يمنع أحيانًا من وجود ظل خفي من الشك الداخلي.
هذه الظاهرة لا تقتصر على النخب العالمية، بل تمتد لتشمل ميادين عديدة في حياتنا اليومية في المملكة؛ فنجدها في التعليم، والإدارة، والطب، والهندسة، وحتى في مجال ريادة الأعمال المزدهر بفضل دعم حكومتنا الرشيدة، حفظها الله. فكثير من المعلمين المتميزين، على سبيل المثال، قد يشعرون أحيانًا بأنهم لم يقدموا ما يكفي رغم الأثر العميق الذي يتركونه في طلابهم، وكثير من الكتّاب والباحثين قد يترددون قبل نشر نصوصهم لأنهم يخشون ألا ترقى إلى مستوى توقعات القراء أو ألا تكون ذات قيمة كافية للمجتمع.
تأثير المتلازمة على المواطن والمقيم في المملكة
إن المتلازمة هذه، وإن بدت فردية، إلا أن تأثيرها قد يمتد ليشمل الإنتاجية والإبداع في بيئات العمل. فالموظف الكفؤ الذي يشكك في قدراته قد يتردد في تحمل مسؤوليات أكبر أو تقديم مبادرات نوعية، خوفًا من الفشل أو من 'الانكشاف'. ولذلك، فإن 'سعودي 365' يرى أهمية قصوى في فهم هذه الظاهرة لتعزيز بيئات عمل داعمة ومشجعة في القطاعين العام والخاص بالمملكة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية لرفع جودة الحياة والكفاءة الإنتاجية.
كيف يمكن إدارة هذا الشعور؟
يتطلب التعامل مع متلازمة المحتال، كما أشارت لبنى الخميس، قدرًا من التوازن النفسي، وبيئة إنسانية داعمة تذكر الإنسان بقيمة ما يقدم، وتساعده على رؤية نفسه بموضوعية بعيدًا عن جلد الذات المفرط. وفي هذا الصدد، يقدم 'سعودي 365' بعض الإرشادات المستوحاة من أبحاث علم النفس:
أخبار ذات صلة
- وصول التوأم الفلبيني الملتصق «أوليفيا وجيانا» إلى الرياض لتلقي العلاج
- استقبال العيد ببشرة متألقة: دليلك الشامل من 'سعودي 365' للعناية الفائقة
- حصرياً لـ 'سعودي 365': عشاء عيد الحب الاستثنائي.. رفاهية النخبة في أمسيات حميمية فريدة
- تغطية حصرية من 'سعودي 365': تألقي بعبايات العيد الفاخرة مستوحاة من أبرز مدونات الموضة لعام 2026
- سعودي 365 تكشف: 10 حقائق أساسية لكل شاب وفتاة في مرحلة بناء الذات والمستقبل
- الوعي والاعتراف: الخطوة الأولى هي إدراك أن هذه المشاعر شائعة وليست دليلًا على نقص حقيقي.
- الدعم الاجتماعي: مشاركة هذه المشاعر مع الأصدقاء الموثوقين أو الزملاء يمكن أن يوفر الطمأنينة ويؤكد أنك لست وحدك.
- تقدير الإنجازات: الاحتفال بالنجاحات وتدوينها يساعد على ترسيخ الثقة بالنفس وقدرة الفرد على الإنجاز.
- خفة الروح: التعامل مع هذه الهواجس بنوع من الفكاهة اللطيفة يضعها في حجمها الطبيعي ويمنعها من التحول إلى قيد نفسي.
- طلب المساعدة المتخصصة: في الحالات الشديدة، يمكن للمتخصصين في الصحة النفسية تقديم الدعم اللازم.
دور 'سعودي 365' في تسليط الضوء على الصحة النفسية
إن النجاح في جوهره ليس لحظة يقين مطلق، بل رحلة طويلة بين الثقة والتساؤل، بين الضوء والظل. وإذا كان بعض الناجحين يخشون من الضوء، فذلك لأن الضوء لا يكتفي بإبراز الإنجاز، بل يكشف أيضًا إنسانيتنا بكل ما فيها من شكوك وتساؤلات. ونحن في 'سعودي 365' نؤمن بأن الحقيقة الأعمق تكمن في أن الإنجاز الحقيقي لا يولد من الغرور، بل من ذلك الصوت الداخلي الذي يقول دائمًا: «ما زال الطريق أمامك أوسع مما قطعت».
لعل هذا الصوت -على الرغم من إزعاجه أحيانًا- هو ذاته الذي يدفع المواطن والمقيم إلى أن يكون أفضل مما كان عليه بالأمس، وأن يظل في رحلة التعلم والنمو ما دام في العمر متسع للأمل والعمل. تابعوا التغطية الكاملة لـ 'سعودي 365' لمزيد من التحليلات المعمقة التي تلامس واقع المجتمع السعودي وتطلعاته نحو مستقبل مشرق يسوده التوازن والرفاهية النفسية.