(واشنطن - إخباري):
السعودية - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني
يتجدد النقاش حول أحداث مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط، ومعها تتكشف حقائق صادمة عن الكواليس التي سبقت غزو العراق. ففي تحليل عميق يقدمه برنامج جديد من إنتاج سعودي 365، يتم تفكيك السردية الأمريكية والبريطانية التي مهدت لتدمير دولة بأكملها، كاشفًا كيف تُتخذ قرارات الحرب الكبرى بناءً على مبررات واهية، وكيف تدفع الشعوب ثمن مسرحيات تُكتب في غرف السياسة المغلقة.
اقرأ أيضاً
تفتتح الحلقة مشاهدها بحوار افتراضي ساخر بين الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، يكشف بوضوح النوايا المبيتة لضرب العراق. بينما كان بلير يبحث عن أي دليل، ولو شكليًا، لتقديمه للرأي العام وتجنب المساءلة، يظهر بوش غير مكترث بوجود أدلة حقيقية على امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل. لم يكن التركيز على إيجاد السلاح، بل على صناعة الذريعة، لتتحول احتمالات غير مؤكدة إلى مبرر كافٍ لشن حرب شاملة.
مع تصاعد الحوار الساخر، تُسقط الحلقة الأقنعة عن الدوافع الاستراتيجية الحقيقية للحرب. بعيدًا عن شعارات الديمقراطية ومخاطر الأسلحة النووية، تعترف الشخصيات ضمنيًا بأن الهدف الأساسي كان السيطرة على نفط العراق وتعزيز النفوذ العسكري الغربي في الشرق الأوسط. كما كان توجيه ضربة لنظام صدام حسين الذي أزعجهم طويلاً، إلى جانب استغلال أحداث الحادي عشر من سبتمبر كغطاء مثالي لتمرير هذه الأجندة، من الأهداف الرئيسية.
تنتقل الحلقة بعد ذلك إلى كواليس وزارة الدفاع الأمريكية، في حوار لا يقل عبثية بين وزيري الدفاع والخارجية آنذاك، لتكشف كيف تم تلفيق صلة بين النظام العراقي وتنظيم القاعدة، بالاعتماد على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب. وبحسب ما علم محرر سعودي 365، فقد تجلى التجاهل التام لغياب الأدلة في هذا المشهد، مع التركيز على إقناع الجمهور بدلاً من الحقيقة، مؤكدين أن النصر العسكري أهم من المظهر الأخلاقي.
أخبار ذات صلة
تُختتم الحلقة بمشهد تراجيدي ساخر، حيث يلقي بوش خطابه الشهير مبشرًا العراقيين بالحرية والديمقراطية، ليكتشف المشاهد أن تلك الشعارات لم تكن سوى وعود كاذبة سرعان ما تبخرت على أرض الواقع. لقد عرّت الحلقة بجلاء كيف وقفت المؤسسات الدولية موقف المتفرج بينما تم تدمير بلد بأكمله، تاركة شعبًا يعاني من تبعات قرار لم يكن له يد فيه.
والأنكى من ذلك، هو الاعتراف المتأخر بعدم وجود أسلحة دمار شامل، وهو اعتراف صُدِّر ببرود، مع التأكيد المتبجح بأنهم "سيفعلون الشيء ذاته لو عاد بهم الزمن". هذا الطرح يضع أمام المشاهدين حقيقة مؤلمة مفادها أن حروب الإمبراطوريات لا تحتاج إلى أدلة قاطعة، بل يكفيها سيناريو رديء وإعلام يتقن التبرير، بينما تستمر الشعوب في دفع الثمن الباهظ لتلك الألاعيب السياسية.