الرياض، المملكة العربية السعودية – في ذاكرة الرياض القديمة، وقبل أن تولد مواجهات الهلال والنصر التي باتت علامة فارقة في الكرة السعودية، كان هناك ديربي آخر يشتعل تحت شمس العاصمة الملتهبة، ديربي جمع بين فريقي الرياض والشباب في حقبة الستينيات الميلادية، على أرضية ملعب الصايغ الترابية.
وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن هذا الديربي، الذي سبق ميلاد ديربي العاصمة الأشهر بأربعة أعوام، كان يتميز بحرارة وشغف استثنائيين، تجسدت معالمهما في بساطة الملعب وخلوه من أي مظاهر رفاهية حديثة. ملعب يتكون من تراب وجبس أبيض، في قلب حي وسط العاصمة، لا يشهد أي خضرة صناعية ولا أضواء كهربائية. كانت الطريقة الوحيدة لتهيئة أرضية الملعب هي رشها بالماء قبل ساعات قليلة من انطلاق صافرة البداية، في مشهد يذكرنا بعبق الماضي وحب الرياضة الأصيل.
أجواء الديربي في الستينيات: بساطة وشغف لا يضاهى
التفاصيل الأصيلة للمباريات القديمة:
- أبو مرزوق و'قرمش... قرمش': صوت بائع الفصفص، أبو مرزوق - رحمه الله - الذي كان يملأ المكان بصوته الجهوري، تردد عبارته 'قرمش... قرمش' كأنها النشيد الرسمي للديربي، مضيفاً نكهة خاصة لتجربة الحضور.
- نظرة الأمل للصغار: كان مشهد دخول الأطفال للملعب يحمل دلالات إنسانية جميلة. عبارات خجولة مثل 'تسمح تدخلني معك؟' كان يوجهها الصغار للكبار، يقابلها ابتسامة وترحيب من الحارس أو أحد المشجعين، للسماح للصغار بالدخول ومشاهدة المباراة.
- التذكرة السحرية: لم تكن التذكرة مجرد قطعة ورقية، بل كانت بمثابة دعوة جماعية. تذكرة واحدة كانت تكفي لدخول اثنين، أو ثلاثة، بل وأحياناً أربعة أشخاص في حال الازدحام الشديد، مما يعكس روح المشاركة والتكاتف بين الجماهير.
- وسائل النقل: كان الحضور إلى الملعب رحلة بحد ذاتها. البعض يأتي مشياً على الأقدام، والبعض الآخر على دراجات هوائية قديمة، بينما كانت قلة قليلة تصل بسيارات فورد قديمة تبعث دخاناً أسود، تعبيراً عن تعبها أو قدمها.
- صوت الحكم الوحيد: في غياب الميكروفونات والمذيعين، كان صوت الحكم هو الصوت الوحيد الذي يدوي في الملعب بلهجة صارمة، موجهاً اللاعبين بعبارة 'يا عيال... العبوا!'.
وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، أكد مؤرخون رياضيون أن ديربي الرياض والشباب هذا قد جاء بعد 246 عاماً من إطلاق البريطانيين لمصطلح 'ديربي' على سباق خيل في إنجلترا، ومن ثم انتشر المصطلح عالمياً ليصف المنافسات الكروية بين فرق المدينة الواحدة. لم يكن أحد يتخيل أن هذه الكلمة ستجد طريقها إلى قلب الصحراء العربية، حيث الحر الشديد، وحيث كان يتوافد حوالي أربعة آلاف رجل على ملعب الصايغ.
اقرأ أيضاً
- حصري لـ 'سعودي 365': سعود عبد الحميد يصنع المجد في فرنسا ويهدي لانس نقطة أوروبية تاريخية
- العراق يعاود تصدير النفط جنوباً بعد توقف استمر شهراً.. ومصادر "سعودي 365" تكشف التفاصيل
- الأهلي السعودي يسطر المجد: 'سفير الوطن' في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة وعينُه على اللقب! (خاص لـ سعودي 365)
- حصرياً لـ 'سعودي 365': تفاصيل إجراءات الحصول على تصاريح دخول مكة للمنشآت استعداداً للحج
- وزارة الحج والعمرة: لا حج بلا تصريح رسمي لموسم 1447هـ في تغطية خاصة لسعودي 365
تطور الرياض والكرة السعودية: من الصايغ إلى الملاعب الحديثة
تحولات كبرى في المشهد الرياضي:
- أولوية الحضور: كانت السجادات المفروشة على الخرسانة بمثابة التذكرة الثمينة، حيث إن من يصل مبكراً كان يتمكن من حجز مكانه بفرش سجادة.
- بريق الفريقين: كان كل من فريقي الرياض والشباب يخطفان الأضواء في البطولات المحلية والكؤوس الإقليمية.
- النصر والطموح: في تلك الفترة، كان نادي النصر لا يزال ينافس في الدرجة الثانية، ويتطلع بشغف للصعود، ويتابع من بعيد هذا الديربي القوي، بينما كان الهلال يظهر بصورة مغبشة نسبياً في بعض أحيان.
- رياض اليوم: مع مرور الزمن، شهدت العاصمة الرياض تحولاً جذرياً. بنيت ملاعب حديثة ذات أرضيات خضراء، وتم إطلاق دوري عالمي المستوى، ونُصبت أضواء كاشفة تصل إلى عنان السماء.
- مكانة الرياض والشباب: ظل نادي الشباب محافظاً على مكانته وصلابته، حيث حقق انتصارات وأحياناً تعرض لخسائر. في المقابل، فقد نادي الرياض بعضاً من هيبته، وأصبح وجوده في دوري المحترفين متقطعاً، إلا في فترات استثنائية.
لقد صار الديربي بين الرياض والشباب يذكر الآن بابتسامة حزينة، تحمل في طياتها عبارة 'كان زمان'. فالوضع الحالي يشهد أن ديربي الهلال والنصر هو الذي يتربع على عرش الاهتمام، أو ربما يمكن القول إنه الديربي الوحيد الذي يستحوذ على الأضواء حالياً. تابعوا التغطية الكاملة عبر 'سعودي 365' لأخبار دوري روشن السعودي.
واليوم، في إطار الجولة السابعة والعشرين من دوري روشن السعودي، يستقبل نادي الرياض ضيفه نادي الشباب على ملعب مدينة الأمير فيصل بن فهد الرياضية في الملز. ورغم أن الزمن قد شهد تبادل لاعبين بارزين بين الناديين مثل محمد الشويرخ، عبد العزيز اليوسف، وإبراهيم الحلوة، إلا أن هذا اللقاء لم يعد ديربي الصراع على الأمجاد التاريخية، بل أصبح بمثابة محاولة للبقاء بين كبار الأندية، أو ما يمكن تسميته بـ 'ديربي دفن في الصايغ'، في إشارة إلى تراجع مكانته مقارنة بالماضي.
أخبار ذات صلة
- حصري لـ 'سعودي 365': موسم الدرعية يمدد فعالياته التاريخية والثقافية إثر إقبال جماهيري غير مسبوق
- إطلاق تطبيق Codex المكتبي من OpenAI يعزز المنافسة في برمجة الذكاء الاصطناعي
- علم التوحيد يرفرف شامخًا في سماء مكة.. "سعودي 365" ترصد الاحتفاء بيوم العلم
- الكحل العربي: سر أناقة النجمات في يوم التأسيس السعودي.. صيحة تراثية تعكس الهوية الوطنية
- «الطِّعْمة»: عادة حائل الرمضانية الأصيلة.. رسائل محبة وتكافل تتجاوز الأطباق | سعودي 365
قام فريق 'سعودي 365' بالتحقق من المعلومات التاريخية لتقديم هذا التقرير الشامل حول تطور الديربيات في العاصمة الرياض، مؤكداً على أهمية الذاكرة الرياضية للمواطن والمقيم.