ألمانيا - سعودي 365 | بقلم: نورة القحطاني

تتجه الأنظار نحو ألمانيا حيث تتصاعد دعوات حظر حزب البديل لألمانيا (AfD) بشكل لافت، وذلك في أعقاب فوز الحزب الكاسح في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت الأسبوع الماضي. هذا الفوز، الذي حققه الحزب بنحو 44% من الأصوات، أثار ردود فعل شعبية واسعة النطاق.

شهدت مدن ألمانية كبرى مثل برلين وهامبورغ وميونيخ تنظيم تحركات احتجاجية ضخمة. جاءت هذه المظاهرات بدعوة من حركة "بروف"، التي ترفع شعارًا واضحًا ومباشرًا يطالب بحظر الحزب اليميني المتطرف.

اقرأ أيضاً

رفع المتظاهرون لافتات قوية تعكس مخاوفهم العميقة، كُتب عليها "احظروا حزب البديل من أجل ألمانيا الآن" و"الديمقراطية لا تحتاج إلى بدائل". هذه الشعارات تعبر عن رفض شعبي لمسار الحزب وتطلعاته السياسية.

وفي هذا السياق، صرح كريستوف باوتس، رئيس مجموعة "كامباكت" المشاركة في تنظيم الاحتجاجات، بأن "فئة واسعة من المجتمع المدني تنزل إلى الشارع لمنع أعداء الدستور، أي حزب البديل من أجل ألمانيا في ساكسونيا-أنهالت، من الوصول إلى السلطة". هذا التصريح يؤكد على طبيعة المعركة الدستورية التي يرى فيها المحتجون خطورة على مبادئ الديمقراطية الألمانية.

وبحسب مجموعة "كامباكت"، بلغ عدد المشاركين في تظاهرة هامبورغ نحو 25 ألف شخص، بينما وصل العدد في ميونيخ إلى 12 ألفًا. وأكدت سعودي 365 عبر متابعتها للحدث، أن الشرطة الألمانية أشارت إلى مشاركة عدة آلاف في التحركات التي شهدتها العاصمة برلين، مما يعكس حجم الغضب الشعبي.

تصاعدت هذه الدعوات إلى حظر الحزب بشكل ملحوظ بعد أن بدأ محادثات مع قوى سياسية ونواب آخرين، بهدف تشكيل أول حكومة إقليمية لليمين المتطرف في ألمانيا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. هذا السيناريو يثير قلقًا واسعًا في الأوساط السياسية والمجتمعية.

ورغم حصوله على نسبة تصويت بلغت 44%، متفوقًا بفارق كبير على الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي حصل على 17%، إلا أن الحزب أخفق بفارق ثلاثة مقاعد فقط في تحقيق الأغلبية المطلقة. وتفرض القوانين الألمانية شروطًا صارمة ومعقدة لحظر الأحزاب السياسية، مما يجعل هذه العملية تحديًا قانونيًا كبيرًا.

أخبار ذات صلة

وفي المقابل، لم يقف حزب "البديل من أجل ألمانيا" مكتوف الأيدي، بل نظم تظاهرة مضادة في العاصمة برلين. شاركت في هذه التظاهرة كريستين برينكر، المرشحة الرئيسية للحزب في الانتخابات الإقليمية المقبلة، في محاولة لإظهار قوة الحزب وتماسكه في مواجهة الاحتجاجات.

حظر حزب البديل لألمانيا: تحديات قانونية وسياسية

تُبرز هذه التطورات مدى الانقسام السياسي والاجتماعي العميق الذي تشهده ألمانيا. فبينما يرى البعض في صعود حزب البديل تهديدًا للديمقراطية والقيم الليبرالية، يرى أنصار الحزب أنه يمثل صوت شريحة واسعة من المجتمع تشعر بالتهميش. يبقى المستقبل السياسي للحزب ودعوات حظره رهنًا بالصراعات القانونية والسياسية المقبلة.