سعودي 365
الخميس ١٦ يوليو ٢٠٢٦ | الخميس، ٢ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

دراسة سعودي 365: الذكاء الاصطناعي وفن البشر.. هل يغير الانحياز البصري تصورنا للجمال؟

دراسة سعودي 365: الذكاء الاصطناعي وفن البشر.. هل يغير الانحياز البصري تصورنا للجمال؟
Saudi 365
منذ 5 شهر
51

الرياض - خاص بـ 'سعودي 365':

كشفت أبحاث علمية حديثة، تلقي بظلالها على العلاقة المتنامية بين التكنولوجيا والإبداع البشري، أن مجرد وضع ملصق "صُنع بواسطة الذكاء الاصطناعي" على عمل فني، كفيل بأن يقلل بشكل ملحوظ من استمتاع الناس به وقيمته المتصورة لديهم. ولا يقتصر هذا الانحياز على الجانب المعنوي والتفسيري للفن، بل يمتد ليؤثر على طريقة معالجة الدماغ البشري لخصائص بصرية أساسية، مثل الألوان ودرجة السطوع، وذلك وفقاً لنتائج دقيقة نشرتها الدورية العلمية الرصينة "سيكولوجية الجماليات والإبداع والفنون".

وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن هذه النتائج تثير تساؤلات مهمة حول مستقبل الفن وتقبُّل المجتمع للابتكارات التقنية، خاصة وأن الذكاء الاصطناعي بات أداة شائعة يستخدمها الفنانون عبر مولدات الصور المتقدمة أو الأذرع الروبوتية المتطورة، إلا أن الجمهور غالباً ما يُظهر رد فعل سلبي أو تحفظاً شديداً حين يعلم بتدخل التكنولوجيا في العملية الإبداعية.

وفي سياق متصل، يسعى الباحث "ألوين دي روي"، الأستاذ بجامعة "تيلبورغ"، إلى فهم ما إذا كان هذا الرفض مجرد رأي عابر أو أنه ظاهرة عميقة التأثير تمتد لتشمل الحواس البشرية. ويشير "دي روي" إلى أن صور الذكاء الاصطناعي قد لا يمكن تمييزها حالياً عن فن البشر، لكن الناس يستجيبون بشكل مختلف بمجرد معرفة الحقيقة، وهو ما يذكرنا، على حد قوله، بالخوف القديم الذي صاحب ظهور الكاميرا الفوتوغرافية وتأثيرها على التصوير الزيتي.

المنهجية العلمية للدراسة

تحليل معمق لبيانات واسعة

  • اعتمد الباحث في دراسته على "تحليل شامل" لبيانات تجارب علمية دقيقة أجريت على نطاق واسع بين عامي 2017 و2024.
  • طبق الباحث خلال التجارب نموذج "الثالوث الجمالي"، وهو نموذج مبتكر يقسم تجربة الفن إلى ثلاثة أنظمة مترابطة:
    • النظام الحسي: ويشمل إدراك الألوان والأشكال والعناصر البصرية الأساسية.
    • نظام المعنى: ويتعلق بفهم الرسالة، والمهارة التقنية، والرمزية الكامنة في العمل الفني.
    • نظام العاطفة: وهو الخاص بتقييم الجمال، والارتباط الوجداني، والتأثير العاطفي للعمل.

نتائج الدراسة وتداعياتها

تأثير إدراك مصدر الفن على التجربة الجمالية

أثبتت النتائج بشكل قاطع أن معرفة دور الذكاء الاصطناعي في إنتاج عمل فني تضعف التجربة الجمالية للمتلقي عبر الأنظمة الثلاثة المذكورة. فالشاهد، عند علمه بأن العمل من صنع الذكاء الاصطناعي، يميل إلى رؤية الألوان بأقل حيوية، والعمل الفني بأقل عمق فني أو ابتكاري، بينما يصبح الارتباط العاطفي مع العمل شبه مفقود.

العوامل المؤثرة في الانحياز ضد الذكاء الاصطناعي

السن ونوع الفن يلعبان دوراً حاسماً

لم تكن ردود الفعل السلبية موحدة بين جميع المشاركين؛ إذ كشفت الدراسة أن عوامل متعددة تلعب دوراً حاسماً في تشكيل هذا الانحياز.

أولاً: عامل العمر

  • أظهر المشاركون الأكبر سناً انحيازاً شديداً وأكثر وضوحاً ضد الأعمال الفنية المولدة بالذكاء الاصطناعي.
  • بينما كان الشباب، من جانبهم، أكثر تقبلاً ومرونة تجاه دمج الخوارزميات والتقنيات الحديثة في مجال الفن.

ثانياً: نوع الفن

  • تبيّن أن "الفن الواقعي"، الذي يجسد أشياءً مألوفة ومواد مرئية قريبة من الواقع، يقلل من حدة هذا الانحياز مقارنة بـ"الفن التجريدي" الذي يعتمد على الأشكال غير المحددة والمفاهيم المعقدة.

وأشار الباحث "دي روي" إلى نقطة مهمة مفادها أن هذا الانحياز قد لا يكون مستقراً وقد يتلاشى تدريجياً مع مرور الوقت، خاصة وأن الكثير من الدراسات السابقة ركزت على تصوير الذكاء الاصطناعي كـ "فنان مستقل" يهدد البشرية، وهو تصور يخالف الواقع الحالي، حيث يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي في الغالب كأداة أو مادة تفاعلية يستخدمها المبدعون البشر لتعزيز قدراتهم.

ومن المتوقع، وفقاً لـ 'سعودي 365'، صدور نتائج دراسات ميدانية أوسع نطاقاً، تجرى حالياً في صالات العرض الفنية والمتاحف المرموقة، بحلول أواخر عام 2026. وتهدف هذه الدراسات إلى توفير فهم أعمق وأكثر دقة لكيفية تقبل الجمهور لتقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئات فنية حقيقية، بعيداً عن التأثيرات الناتجة عن شاشات الإنترنت.

جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية للأبحاث والنشر وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام ©

الكلمات الدلالية: # الذكاء الاصطناعي # فن # دراسة علمية # سيكولوجية الجمال # الانحياز الإدراكي # الإبداع # التقنية والفن