في إنجاز استثنائي يندر تكراره في عالم الرياضة، يتأهب المعلق الأرجنتيني الأسطوري إنريكي ماكايا ماركيز، وهو في عامه التاسع والتسعين، للمشاركة في تغطية العرس الكروي العالمي للمرة الثامنة عشرة على التوالي. هذا الرقم المذهل يجسد مسيرة مهنية تمتد لـ 68 عامًا، شهد خلالها ماكايا أجيالًا من اللاعبين والأحداث التي صنعت تاريخ كرة القدم. وعلمت مصادر "سعودي 365" أن وجود هذه القامة الإعلامية في المونديال القادم يؤكد على شغفه الذي لا ينضب، وحضوره الذي لا يزال يشكل علامة فارقة في المشهد الرياضي.

مسيرة أسطورية: 68 عامًا من المونديال

إنريكي ماكايا ماركيز ليس مجرد معلق، بل هو شاهد حي على تحولات كرة القدم العالمية. لقد عايش فترات ذهبية لا تُنسى، بدءًا من تألق بيليه في نهائيات عام 1958، مرورًا باللحظة الساحرة التي صنع فيها مارادونا "هدف القرن" عام 1986، وصولًا إلى جنون الأداء الاستثنائي لـ ليونيل ميسي في مونديال 2022. هذه المسيرة الطويلة تجعل منه مرجعًا لا يقدر بثمن للأجيال الحالية، ومصدر إلهام لكل المواطنين والمقيمين المهتمين بتاريخ اللعبة.

التزام لا يتزعزع وحضور مؤثر

على الرغم من تقدّمه في العمر، فإن ماكايا لا يزال يحتفظ بحضوره القوي، وإن كانت فترات ظهوره على الهواء قد تقلصت مؤخرًا. سيشارك ماكايا في التغطية من الولايات المتحدة، متعاونًا مع محطة إذاعية وقناة تابعة لمجموعة «دايريكت تي في DirecTV». وفي تصريح خاص لـ "سعودي 365"، أكد ماكايا أن مكانته الطبيعية هي في كأس العالم، معتبرًا ذلك التزامًا وشغفًا لا يمكن التخلي عنه.

اقرأ أيضاً
  • التزام شخصي: يقول ماكايا: "أشعر أن لدي التزامًا بذلك... يمكن اعتباره فرصة للبقاء نشطًا. لا أعرف كم سيستمر هذا، لكن ما أملكه الآن سأحاول استغلاله على أفضل وجه".
  • بداية المسيرة: كان ماكايا في الثالثة والعشرين من عمره عندما أرسلته إذاعة بلجرانو الشهيرة في بوينوس آيرس لتغطية كأس العالم 1958 في السويد.
  • رحلة 1958 الشاقة: يتذكر الرحلة الطويلة إلى السويد، التي تضمنت هبوط وإقلاع طائرات "دي سي-7" مرارًا للتزود بالوقود، والتنقل بالقطار وبالعبارات عبر السنغال وإيطاليا والدنمارك، مما يدل على الإصرار الذي لازمه منذ البداية.

شهادات على العمالقة: من بيليه إلى دي ستيفانو

تعتبر آراء ماكايا حول نجوم كرة القدم عبر التاريخ كنزًا لا يقدر بثمن. لقد شهد عن كثب أداء العمالقة وصاغ بكلماته إنجازاتهم:

رؤيته لبيليه

يصف "الملك" بيليه، الذي قاد البرازيل لأول ألقابها العالمية وهو في السابعة عشرة، بأنه لاعب "يتمتع بقدرات بدنية استثنائية إلى جانب المهارة الفنية، وذكاء يجعله يلعب جماعيًا وفرديًا في الوقت نفسه... دائمًا في خدمة الفريق". هذه الشهادة تأتي من خبير عايش ذروة عطاء بيليه.

نظرة نقدية لمارادونا و"هدف القرن"

لدى ماكايا نظرة مثيرة للاهتمام حول دييجو مارادونا. لا يحب تذكر هدف مارادونا باليد ضد إنجلترا عام 1986، معتبرًا أنهم "صنعوا منه قصة لم تكن تستحقها". ومع ذلك، يظل "هدف القرن" الذي تجاوز فيه ستة لاعبين إنجليز يثير إعجابه الشديد، إذ يرى أنه "وضع الكرة الأرجنتينية في دائرة الضوء العالمية".

إعجاب خاص بـ دي ستيفانو والكرة الشاملة

يحذر ماكايا دائمًا من الحسم في تحديد "الأفضل" بين كل من تابعهم على مدى عقود. ويعترف بإعجابه الكبير بـ "الكرة الشاملة" لهولندا ويوهان كرويف عام 1974. لكنه يمتلك ضعفًا خاصًا تجاه مواطنه ألفريدو دي ستيفانو.

  • دي ستيفانو الأفضل: "بالنسبة لي، كان دي ستيفانو الأفضل مقارنة بمن قاس نفسه به"، يقول ماكايا، ثم يبتسم مضيفًا: "لكنني أيضًا كوّنت صداقة معه، وقد يؤثر ذلك على حكمي".
  • صداقة شخصية: عاش ماكايا في بوينوس آيرس على بعد 50 مترًا فقط من منزل دي ستيفانو، وكان يدير كشكًا للجرائد، حيث اعتاد النجم قراءة الصحف، ومن ثم اصطحبه دي ستيفانو إلى منزله ولعبا كرة القدم معًا، ليصبح مثله الأعلى.

تطور كرة القدم: رؤية خبير

يرى ماكايا أن كرة القدم "تغيرت كثيرًا" خلال 68 عامًا من متابعته. يلاحظ أن "تغيرت قيمة النتائج وطريقة تقييمها. لم تعد مجرد لعبة... هناك دائمًا تداعيات مالية مباشرة مرتبطة بالنجاح".

التطور التكتيكي والبدني

عن أسلوب اللعب، يرى ماكايا أنه تطور إلى الأمام، لكنه يرى أنه أبطأ بعض الجوانب: "اللاعبون أصبحوا أكثر استعدادًا بدنيًا وقوة تحمل، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم أفضل تقنيًا".

أخبار ذات صلة

فلسفة النجاح: التعلم المستمر

حصل هذا المخضرم، الذي يرفض الحديث عن نفسه كثيرًا، على جائزة "الصحافي الأكثر مشاركة في كأس العالم" عام 2022 في قطر من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). فلسفته بسيطة لكنها عميقة:

  • التعلم المستمر: "التعلم المستمر، والتحدث مع الناس، والاستفادة من تجاربهم. هكذا نتطور".
  • الاستعداد للمباريات: أما استعداداته قبل المباريات؟ فيختم مبتسمًا: "لا شيء على الإطلاق".

إن مسيرة إنريكي ماكايا ماركيز تظل مصدر إلهام لكل من يعمل في حقل الإعلام الرياضي، وتجسد الشغف الحقيقي بكرة القدم. تابعوا التغطية الكاملة والمزيد من القصص الحصرية عبر "سعودي 365"، حيث نسلط الضوء على الشخصيات المؤثرة في عالم الرياضة.