الولايات المتحدة - وكالة الأنباء العربية
تمديد انتشار القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى عام 2027 يشكل مؤشراً واضحاً على استمرار التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، ويثير تساؤلات جدية حول جاهزية الجيش الأميركي وتكاليف العمليات العسكرية. جاء هذا التمديد، الذي أفادت به تقارير أميركية، وسط ضغوط متزايدة على قدرات البنتاغون من حيث الجاهزية والذخائر، وفي خضم جدل حول أعداد الضحايا الأميركيين وتصنيف العمليات العسكرية ضد إيران.
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن قرار وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بتمديد فترات انتشار قواتها في المنطقة، وهو ما يعكس التزاماً عسكرياً طويل الأمد. ويُبقي الجيش الأميركي على نحو 50 ألف جندي في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى 19 سفينة حربية، بما في ذلك حاملتا طائرات و13 مدمرة مزودة بصواريخ موجهة، ووحدات دفاع جوي وأسراب مقاتلات وقوات مظلية. وقد مُددت مدة الانتشار المعتادة لبعض وحدات الدفاع الجوي من تسعة أشهر إلى 12 شهراً، فيما أمضت وحدات أخرى نُقلت إلى الشرق الأوسط من مواقع كان مقرراً أن تنتشر فيها في أوروبا والمحيط الهادئ أكثر من عام في المنطقة.
اقرأ أيضاً
تضارب الأرقام وتصريحات ترمب حول الضحايا
في تطور لافت، صحح الرئيس الأميركي دونالد ترمب حصيلة القتلى الأميركيين في "حرب إيران" إلى 18 عسكرياً، بعد أن كان الوزير لوتنيك قد صرح في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي" بأن أي أميركي لم يُقتل في الصراع الذي بدأ أواخر فبراير (شباط). وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي أن لوتنيك "كان يفكر في فنزويلا عندما قال إن أحداً لم يُقتل. قُتل 18 شخصاً في إيران". هذا التضارب في الأرقام أثار بلبلة حول الشفافية في الإعلان عن الخسائر البشرية، خاصة وأن لوتنيك كان قد وصف الصراع بـ"عملية خنق اقتصادي".
"الغضب الملحمي" وتغيير المسميات: جدل حول العمليات
كشفت "سي بي إس نيوز" أن البنتاغون وجّه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم "عملية الغضب الملحمي" للعمليات الجارية ضد إيران. وأفاد مسؤولون بأن هذه العملية انتهت رسمياً في 5 مايو (أيار)، رغم استمرار تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بعد هذا التاريخ. وقد أظهرت رسالة إلكترونية للقوات الجوية مؤرخة في 7 أغسطس (آب) أن القادة تلقوا تعليمات بعدم استخدام اسم العملية، واستُبدل الاسم بعبارة "العمليات الخارجية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية".
هذا التغيير لم يكن مجرد إجراء شكلي، بل أثر على طريقة تصنيف البنتاغون لقتلى وجرحى القوات الأميركية. ففي يوليو (تموز)، أدرجت وزارة الدفاع أربعة عسكريين قُتلوا في الأردن والعراق ضمن خسائر "الغضب الملحمي"، رغم انتهاء العملية قبل شهرين، ثم نقلتهم لاحقاً إلى فئة جديدة هي "العمليات الخارجية". أدى هذا التعديل إلى خفض عدد القتلى المسجلين ضمن "الغضب الملحمي" من 18 إلى 14.
- 18 يوليو: مقتل ثلاثة عسكريين في الأردن عندما أصاب صاروخ إيراني ثكنتهم في قاعدة موفق السلطي الجوية.
- العراق: مقتل عسكري رابع خلال تفجير مسيطر عليه لطائرة مسيّرة هجومية إيرانية.
- يونيو ويوليو: لا يزال نظام وزارة الدفاع، وفق "سي بي إس"، يصنف خمسة جرحى في يونيو وعسكرياً قُتل في يوليو ضمن "الغضب الملحمي"، من دون توضيح سبب إدراجهم في عملية تقول الوزارة إنها انتهت في مايو.
تداعيات تمديد انتشار القوات الأميركية وتحديات الجاهزية العسكرية
أعرب كبار القادة العسكريين، وفقاً لـ"واشنطن بوست"، عن اعتراضهم على إطالة العمليات واسعة النطاق، محذرين من تأثيرها السلبي على الجاهزية الأميركية وقدرة القوات على التعامل مع جبهات أخرى محتملة. وقد أكد وزير الخارجية ماركو روبيو في 5 مايو أن "العملية انتهت" وأن واشنطن انتقلت إلى "مشروع الحرية"، الذي قدمه وزير الدفاع بيت هيغسيث بوصفه مهمة بحرية دفاعية لحماية السفن التجارية عبر مضيق هرمز. لكن القتال استمر بعد انتهاء العملية المسماة، وفي يوليو، أخطر ترمب الكونغرس رسمياً باستئناف "العمل العسكري" ضد إيران بعد انهيار وقف إطلاق النار.
تتعدد أهداف هذا الانتشار العسكري المكثف في الشرق الأوسط، والتي أشار إليها مسؤولون عسكريون، وتشمل:
أخبار ذات صلة
- اعتراض الصواريخ الإيرانية المحتملة.
- حماية السفن التجارية في مضيق هرمز الحيوي، وهو ممر ملاحي استراتيجي.
- فرض الحصار على الموانئ والسواحل الإيرانية كجزء من استراتيجية الضغط الاقتصادي.
- الاستعداد لهجمات أوسع نطاقاً في حال تصاعد الصراع بشكل غير متوقع.
يُشير التمديد الأخير إلى أن واشنطن تستعد لمرحلة طويلة من التوتر مع طهران، مع التركيز على الردع وحماية المصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة. يبقى السؤال حول مدى قدرة البنتاغون على الحفاظ على جاهزية قواته في ظل هذه الالتزامات المتزايدة والممتدة زمنياً، وتأثير ذلك على استراتيجية الدفاع العالمية للولايات المتحدة.
المصدر: وكالة الأنباء العربية


التعليقات 0
أضف تعليقك