الخرطوم - وكالة الأنباء العربية
في تطور يكشف عن أبعاد خطيرة للصراع المستمر، أكدت بعثة تقصي الحقائق في السودان امتلاكها معلومات موثوقة حول وثائق تتعلق باستخدام أسلحة كيميائية. وفي مقابلة خاصة مع "سكاي نيوز عربية"، شدد عثمان، عضو البعثة، على أن اهتمامهم الرئيسي ينصب على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي ترتكب في البلاد، مؤكداً أنهم على علم بما نشرته صحيفتا "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" الأمريكيتان بهذا الشأن.
وأوضح عثمان أن هذه المعلومات تمثل تطوراً جديداً يتطلب متابعة دقيقة، مشيراً إلى أن أي ادعاءات ذات مصداقية حول انتهاكات يجب أن تخضع للتحقيق الفوري. وأكد أن البعثة، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان، ترى من واجبها النظر في هذه الانتهاكات والتحقيق فيها، وذلك في إطار مهامها الموكلة إليها.
اقرأ أيضاً
بعثة تقصي الحقائق في السودان: أدلة على استهداف المدنيين ودور الأطراف الخارجية
كشف تقرير البعثة الأخير، المعنون "تغذية الصراع"، والذي قُدم إلى مجلس حقوق الإنسان، عن قلق دولي واسع النطاق بشأن دور الأطراف الخارجية في تأجيج الحرب السودانية. لقي التقرير ترحيباً جيداً من أعضاء المجلس، حيث تحدث أكثر من 30 دولة ونحو 10 منظمات من المجتمع المدني خلال المناقشات، وأبدت غالبيتها قلقها البالغ من هذا الدور.
وشدد عثمان على أن هذا القلق لا يعفي أطراف النزاع الداخلية، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، من مسؤوليتها الأساسية عن الأزمة. وأكد أن الأطراف الخارجية تتحمل، إلى حد ما، مسؤولية تأجيج الصراع، وهو ما يتطلب وقف كل ما يغذي هذه الحرب لوقف الأضرار التي تلحق بالمدنيين. وأشار إلى أن دور الأطراف الخارجية سبق أن ورد في أحد بيانات مجلس الأمن، وكذلك في قرار مجلس حقوق الإنسان الذي طلب من البعثة التحقيق في الوضع بالسودان.
رفض الحكومة السودانية وتعقيدات عمل البعثة
فيما يتعلق برفض الحكومة السودانية التعاون مع البعثة وعدم السماح لها بدخول البلاد، اعتبر عثمان أن الحجج المقدمة بهذا الشأن "ضعيفة". وأوضح أن الحكومة ترى أن لديها نظاماً وطنياً يتمثل في لجنة التحقيق الوطنية، وأن هذه اللجنة كافية لأغراض تقصي الحقائق، إضافة إلى وجود عدد من الآليات التي تنظر في الوضع السوداني.
لكن عثمان فنّد هذه الحجج، مؤكداً أن "لكل آلية اختصاصاً محدداً للغاية، ولا يوجد تداخل بين الآليات من حيث وظائفها". وأضاف: "نحن نحدد الأفراد والجناة المسؤولين، ولدينا ملفات سرية تتعلق بالتحقيقات بهدف تحقيق المساءلة. أما الآليات الأخرى فتقوم بأعمال مختلفة، فبعضها، على سبيل المثال، ينظر في بيانات ضحايا الحرب وما إلى ذلك". وأكد أن البعثة تجمع الأدلة تحسباً للمساءلة في المستقبل، مشدداً على ضرورة استمرار آلية دولية لمراقبة الوضع وجمع الأدلة، نظراً لتعقيد الصراع وبعده الإقليمي.
انتهاكات جسيمة واستهداف ممنهج للمدنيين
أكد عثمان أن كلاً من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الملزمين باحترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان بموجب إعلان جدة، قد فشلا بشكل ذريع في حماية المدنيين. وأشار إلى أن المدنيين هم من يتحملون العبء الأكبر من الأعمال العدائية، وأن هناك "إخفاقاً جسيماً من جانب الطرفين" في هذا الصدد.
أخبار ذات صلة
- تقارير موثوقة تفيد بمقتل أكثر من 1200 مدني جراء ضربات بطائرات مسيّرة بين يناير ومايو من العام الجاري.
- كلا الطرفين استهدفا المدنيين بشكل مباشر.
- تقرير البعثة يقدم أمثلة محددة لاستهداف الأسواق والمستشفيات والمدارس وغيرها من البنية التحتية المدنية.
- البعثة تنسب المسؤولية بناءً على الوقائع الموثقة والأدلة القانونية، دون ترجيح كفة طرف على آخر.
وشدد عثمان على أن الأمر الأساسي هو حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، من خلال عدم استهداف البنية التحتية المدنية. وأكد أن البعثة تواصل عملها في توثيق الوقائع وتحليلها في ضوء الأدلة والقانون للتوصل إلى نتائج بشأن المسؤولية حيثما وجدت، بهدف تحقيق العدالة والمساءلة عن الجرائم المرتكبة في السودان.


التعليقات 0
أضف تعليقك