سعودي 365
الثلاثاء ٣١ مارس ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ١٢ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

الفنانة السعودية زينب الماحوزي في حوار حصري لـ 'سعودي 365': المملكة ولادة للإبداع ونساؤها مصدر إلهامي في يوم المرأة العالمي

الفنانة السعودية زينب الماحوزي في حوار حصري لـ 'سعودي 365': المملكة ولادة للإبداع ونساؤها مصدر إلهامي في يوم المرأة العالمي
Saudi 365
منذ 3 أسبوع
24

الفنانة زينب الماحوزي: أيقونة الفن السعودي المعاصر تضيء سماء الإبداع

في يوم المرأة العالمي، ومع احتفاء العالم بقصص النجاح والإلهام، تتألق قصة الفنانة السعودية المبدعة زينب الماحوزي كمنارة فنية رائدة في المملكة. لم تكن رحلتها مجرد مسيرة فنية عابرة، بل هي قصة شغف وتحدٍ وريادة، حررت فيها ريشتها من قيود القاعات التقليدية إلى رحابة جدران الشارع، لتترك بصمة لا تُمحى على خارطة الفن السعودي المعاصر.

وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن الماحوزي، التي تمزج ببراعة بين أصالة الموروث القطيفي والمعاصرة المتجسدة في فن «الإستنسل جرافيتي»، قد نجحت في تمهيد الطريق أمام أجيال من الفنانات السعوديات لوضع بصمتهن الفنية الفريدة. لقد اختارت طريقاً صعباً، لكنها أصرت على النهوض دوماً كـ «العنقاء» من بين الرماد، لتحمل جدارياتها نظرة عميقة تتقاطع فيها خيوط المجتمع والتاريخ والمستقبل.

إلهام الطفولة: من عبق الألوان إلى شغف الاحتراف

بدايات فنية غير متوقعة

وفي تصريح خاص لـ 'سعودي 365'، كشفت الفنانة زينب الماحوزي عن جذور شغفها بالفن، والتي تعود إلى أيام طفولتها الباكرة. تقول الماحوزي: "أعتقد أن هواية والدي -رحمه الله- قد أثارت فضولي منذ أن كنت في المرحلة الابتدائية. كان يمتلك مجموعة طلاء وفُرش متنوعة يضعها في خزانة خاصة بعد انتهائه من الرسم. كان يرسم على جدار الممشى الخارجي للبيت، وكنت أتابعه ثم أعبث بالألوان والأدوات وأشم رائحة الأصباغ من دون أن يدري." وتضيف: "يمكن القول إنه جعلني أحب الرسم من دون أن يشعر وحتى من دون أن أشعر أنا، وذلك تلقائياً لأنه كان يمارس هوايته؛ فكنت طفلة مبهورة بوالدها الذي كان يصنع فناً مذهلاً، هذا الانبهار كبر معي وتحوّل لهواية ثم شغف."

التحول نحو الاحتراف

في عام 2006، اتخذت زينب قراراً حاسماً بتعلم قواعد الرسم باحترافية وإتقان، لتخطو أولى خطواتها الرسمية في عالم الفن بالمشاركة في المعارض والفعاليات في عام 2009، مدفوعة بروح الإصرار والتفاني التي تميزها.

تحديات تصقل الإرادة: الفن كطريق للنهوض

الخيار الصعب والإصرار على الإنجاز

للفنان ولادات جديدة دوماً، ويجب أن يكون مدركاً لذلك. تروي الماحوزي لـ 'سعودي 365' إحدى أصعب اللحظات في مسيرتها الفنية، والتي تجلت خلال مشاركتها في مشروع مهرجان "RUSH 2023" الذي نظمته وزارة الثقافة بالرياض. فبعد يومين فقط من بدء العمل على جداريتها، تلقت نبأ مرض والدها المفاجئ ودخوله العناية المركزة بالمدينة المنورة، حيث توفي هناك ودُفن. وتوضح: "كان أمامي خياران حينها، لكنني اخترت العودة إلى الرياض فور انتهاء العزاء لأكمل ما بدأته. أنهيت العمل في يومين فقط وقبل الافتتاح بساعات." هذه اللحظة العصيبة علمتها درساً عميقاً: "أنني لا أقبل بترك الأمور في منتصفها، وأن الفن هو طريقي للنهوض من جديد."

الإلهام من الذات لا التصفيق

تؤمن زينب بأن الصعوبات تواجه الجميع وهي جزء لا يتجزأ من أي رحلة، لكن الأهم هو كيفية التعامل معها. وتشدد على أن "لا يمكننا أبداً ربط أهدافنا بمقدار التصفيق الذي يمكن أن نتلقاه. لماذا لا نتحرك لإرضاء ذواتنا أولاً، قبل أن نتوقع التصفيق من الآخرين. وحتى إن لم يصفق لنا الآخرون؛ فعلينا أن نصفّق نحن لإنجازاتنا وأن نكون فخورين بما نفعله وأن نكون داعمين لأنفسنا دوماً." هذه الفلسفة تعكس روح المثابرة التي يتسم بها المواطن والمقيم في المملكة.

ريادة المرأة السعودية: كسر الحواجز بالفن

أول فنانة 'استنسل جرافيتي' بالشرقية

تستفز الفنانة الماحوزي فكرة "عدم قدرة الفتاة" على خوض مجالات معينة، مما دفعها لتكون رائدة في مجالها. كانت أول فنانة تمارس فن "الإستنسل جرافيتي" في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، ومن أوائل "الباريستات" في مقهى القهوة المختصة. كان دافعها هو تجربة ما ترغب فيه، مع الحفاظ على هويتها المجتمعية. وتعتقد أن تجربتها ساعدت الكثيرين على فهم هذا الفن وتقبله كأداة تعبيرية راقية، مما يعكس رؤية المملكة 2030 في تمكين المرأة.

جداريات تحكي قصص الوطن: فن الشارع ومزامنة الحدث

الفن تفاعلي يوثق اللحظات التاريخية

تؤكد الماحوزي أن سر التأثير الأكبر للفن يكمن في "مزامنة الحدث". فبعد الفوز التاريخي للمنتخب السعودي على الأرجنتين في مونديال 2022، وثقت هذه اللحظة بجدارية في حي "الخضيرة" بالقطيف بعنوان (نحن مَن نصنع التاريخ). تتحول الأماكن العامة بفضل هذه الجداريات إلى "جاليري" فني مفتوح بشكل دائم يتفاعل معه الجميع، وبذلك يكسر فكرة أن "الجرافيتي" هو تشويه للمكان، إنما هو وسيلة لتحدث الفنان مع المجتمع.

الرسالة الجمالية والتوعوية

توضح أن الرسالة الجمالية تعزز التفاعل، بينما الرسالة التوعوية تعتمد على الذكاء في اختيار الموقع، مثل جدارية "عامل النظافة" في الكورنيش، التي توجه رسالتها الصامتة بليغاً للجهات المعنية وعامة الناس بأهمية الحفاظ على البيئة.

تقدير المجتمع: قوة الاحتفاء المحلي

عن الجوائز والتكريم، تشير زينب الماحوزي إلى أن جائزة من منطقتها "القطيف" منحتها شعوراً جميلاً بالتقدير. "لا أستطيع أن أنسى حفاوة الناس والمحلات التجارية والتهاني عبر التواصل الاجتماعي. أدركت حينها أن الفنان عندما يحرص على تقديم فن جميل وعندما يحب ما يفعله، هذا يجعل من حوله يقدر ما يقدمه. شعرت حينها بأن فني مرئي ورسالته مسموعة، والاحتفاء المحلي له طعم خاص مهما كبرت الجوائز الأخرى."

محطات فارقة: قفزات نوعية في مسيرة فنية

  • معرض "فواصل" 2013:

    أول معرض شخصي قدمت فيه تكنيك "الإستنسل جرافيتي" الحديث في المملكة لأول مرة في القطيف، مما لفت أنظار الوسط الفني بقوة.
  • جدارية الشارع الأولى 2017:

    نقطة تحول نحو فن الشارع.
  • تحدي مهرجان "Shift 22" 2022:

    تنفيذ عمل "إستنسل" ضخم يدوياً بطول 7 أمتار وعرض 10 أمتار لمستشفى عرقة بالرياض، في تحدٍ فني أظهر مدى إتقانها وقدرتها على الإنجاز.

تأملات في الزمن: أصالة الماضي وروح الحاضر

في نظرة فلسفية، ترى زينب أن حقبات الزمن الماضي كانت أبسط معيشة، لا تحكمها المظاهر والزيف ولا ما يسمى "الترندات"، ولم يكن فيها هذا التقليد الأعمى الذي نجده في زمننا الحالي. "كل شيء في تلك الحقبات كان يملك قيمة كبيرة لا نجدها في زمننا هذا، كرسالة ورقية ينتظرها المحبون المشتاقون." وعلى الرغم من امتلاكنا للتكنولوجيا المتطورة التي تمكننا من الوصول بشكل أسرع، إلا أنها تشعر بأننا نفقد شيئاً كبيراً من الماضي. "بالنسبة لي، جزء مني يعيش في الحاضر والمستقبل، وجزء آخر أشعر بأنه خُلِق في كلاسيكيات الماضي في حقبة زمنية مختلفة."

المرأة السعودية: منبع الإبداع وقائدة الحراك الثقافي

دعم لا محدود من القيادة الرشيدة والجهات المعنية

تؤمن الماحوزي إيماناً راسخاً بأن الإبداع ينبع من المرأة، ويجعل كل ما تصنعه مبهراً ومتألقاً. "وهكذا هن نساء المملكة؛ فلطالما كنت مؤمنة بأن للمرأة دوراً كبيراً في الحراك الفني الثقافي وقيادته." وتفخر بوجود نماذج عديدة مشرفة من الفنانات القديرات والمخضرمات، بالإضافة إلى بروز أسماء جديدة واعدة يومياً. وتؤكد: "المملكة تلد كل يوم فنانات ملهمات، وبفضل دعم وزارة الثقافة وهيئة الفنون البصرية في المملكة العربية السعودية للفنون بكافة أنواعها، سُلّطت الأضواء مؤخراً على الفنون الجدارية؛ مما أعطى مساحة لثقافة فن الشارع لتزدهر وتنشر جمالياتها بأناملنا." هذا الدعم يجسد رؤية سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، في تمكين أبناء وبنات الوطن.

إلهام من روح المرأة السعودية وموروثها

ما تحب زينب تصويره في المرأة هو اتصالها القوي بداخلها كشخص روحاني، واصفة حدسها القوي وشعورها بالأشياء قبل أن تحدث في لوحة "بوصلة القلب"، أو نظرتها المختلفة للأمور كرؤيتها للتمور ككنوز نرثها من أجدادنا. كما تلهمها بصفات الرحمة والعطف والتسامح، كما في جدارية "روح من نور" بمهرجان "Shift 22". أما عن المرأة السعودية تحديداً، فتعشق التحدث عن الجدات وطريقة ارتدائهن للعباية و"الردا" القطيفي التقليدي، لحفظ هذا الموروث الجمالي للأجيال القادمة.

في الختام، فإن مسيرة الفنانة زينب الماحوزي هي قصة نجاح ملهمة تؤكد على الدور المحوري للمرأة السعودية في إثراء المشهد الثقافي والفني للمملكة. تابعوا التغطية الكاملة والمزيد من القصص الملهمة عبر 'سعودي 365'.

الكلمات الدلالية: # زينب الماحوزي، فن الجرافيتي السعودي، فن الشارع، المرأة السعودية، يوم المرأة العالمي، وزارة الثقافة، هيئة الفنون البصرية، القطيف، الإستنسل، فنون جدارية، إلهام، إبداع سعودي، تمكين المرأة