سعودي 365
الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٢ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الصيام في رمضان: رحلة تجديد الروح والتقوى برؤية 'سعودي 365' حصرية

الصيام في رمضان: رحلة تجديد الروح والتقوى برؤية 'سعودي 365' حصرية
Saudi 365
منذ 7 ساعة
7

رمضان المبارك: محطة إيمانية فارقة نحو التجديد

يُعد شهر رمضان المبارك محطةً مفصلية ذات نقلات نوعية في حياة المسلم، وهو فرصة عظيمة لتوجيه بوصلة الحياة نحو السمو الروحي والأخلاقي. وفي المملكة العربية السعودية، مهبط الوحي ومنبع الرسالة، تزداد أهمية استثمار هذا الشهر الفضيل بما يحقق أهدافه السامية، مستنيرين بتعاليم ديننا الحنيف.

وعلمت مصادر 'سعودي 365' أن الاهتمام بالصوم كعبادة جامعة لا يزال محور نقاش عميق بين العلماء والمفكرين، حول كيفية تحويله من مجرد عادة إلى عبادة ذات أثر حقيقي في سلوك المواطن والمقيم. فالصوم ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فحسب، بل هو منهاج حياة متكامل يهدف إلى تحقيق اختراق إيجابي في النفس، وإحداث تغيير جذري نحو الأسمى خلقًا وعملًا، مؤطرًا بالصلاح والاستقامة والرقي التربوي النوعي.

توازن الروح والجسد: عبقرية التشريع الإسلامي

لا يمكن تحقيق المطلب النفيس للصوم التجديدي دون إدراك دقيق لماهية الخلقة البشرية المكونة من جزأين أساسيين: الروح والجسد. لكلٍّ منهما تطلعاته وأشواقه وحاجاته وضروراته. وتتجلى العبقرية الإسلامية في تحقيق التوازن والاعتدال بين هذين الجزأين، بما يغطي نقاط التأثير الروحي والجسدي لدى المسلم، وينتج في الوقت ذاته طاقة إيمانية وتربوية موجهة بالوحي المعصوم وأدواته العملية والنفسية.

لقد حرصت شريعتنا السمحاء على البُعد عن التنطع والغلو والتشدد، كما هو بعيد عن التمييع والانفلات؛ إذ تستحيل هذه الانحرافات جميعها إلى عوائق أمام إحداث التغيير الحقيقي في أنماط الشخصية المسلمة عبر عبادة الصوم، التي لا غنى عنها لسائر المكلفين، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. هذه الآية الكريمة تحمل دلالة واضحة على حقيقة أثر الصوم في إنتاج ملكة التقوى، وشحن روع الصائم بالأمل المفعم بتحقيق هذا المقام الجليل.

بين الصيام التقليدي والصيام التجديدي: رؤية 'سعودي 365'

في تحليل خاص لـ 'سعودي 365'، تتضح الفروقات الجوهرية بين نوعين من الصيام يمارسهما الناس:

الصيام التقليدي: روتين يفقد الجوهر

  • الغلبة للتقاليد والعادات: هو الصيام المتوارث الذي غلبت عليه تراكمات التقاليد وصوائل العادات، فأُخرج من لبوس العبادة إلى رتابة العادة.
  • الاهتمام بالمظاهر: ينطبع برسوم وأنماط متوارثة، يأتي في مقدمتها الاهتمام المبالغ فيه بألوان الطعام والشراب وأصناف الملهيات، مما يضيع الغاية الأسمى.
  • تأثير سلبي على المخرجات: يرصد 'سعودي 365' أن هذا النمط يؤثر سلبًا على مخرجات الصوم الأخلاقية والنفسية والسلوكية، فبعض الناس يبدأ الشهر بنشاط تعبدي ثم يخفت رويدًا رويدًا، بينما ينساق آخرون وراء السهر من أجل الظفر بوجبة السحور، يتبع ذلك نوم مطبق طوال النهار، ثم الاستيقاظ لالتهام وجبة الإفطار.
  • معاناة ربات البيوت: تجد ربات البيوت أنفسهن في عرين المطابخ، يكابدن عناءً كبيرًا، وهي صورة نمطية للتقاليد المقترنة بعبادة الصوم.

الصيام التجديدي: استعادة المقاصد الشرعية

المقصود بتجديد الصوم هو إزالة ما تراكم عليه من عاديات الدهر، وما تواطأ عليه البعض من رسوم مجانبة لمقاصد العبادة، وإعادته إلى سابق عهده نقيًا زكيًا، متوافقًا مع مراد الله عز وجل. وهذا يتطلب وعيًا وإدراكًا لمقاصد الصوم الحقيقية.

معالم الصيام التجديدي لتحقيق أقصى الفوائد

لضمان صيام مؤثر ومقبول يحقق التقوى والسمو الروحي، نقدم أبرز الضوابط المستنبطة من الفقه الإسلامي، والتي تؤكد عليها 'سعودي 365' لأهميتها للمواطن والمقيم في المملكة:

  • استحضار علة فرضية الصوم الشرعية: يجب على الصائم أن يستشعر لماذا فرض الله عليه الصوم، وأن يفهم مراد الله عز وجل من التشريع.
  • التنويه بحكمة تشريع الصوم: معرفة الحكمة من فرض الصوم على جميع الأمم، توافقًا مشتركًا بين الرسالات السماوية، وتحقيق ذلك في سلوكه وأخلاقه.
  • تحقيق ركني الصيام: وهما النية العامة لشهر رمضان، مع استحضار نية صيام كل يوم من الليل، والامتناع عن محظورات الصوم المادية من طعام وشراب وعلاقات زوجية.
  • اجتناب المحظورات المعنوية: ربط قبول الصوم بترك محظورات معنوية مثل الغيبة، الغضب، الظلم، وشهادة الزور، استنادًا لحديث: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه».
  • استحضار نية الاحتساب: صيام رمضان إيمانًا واحتسابًا يغفر ما تقدم من الذنب، وهذا يعمق الإخلاص والنية لله وحده.
  • المراجعة اليومية للصيام: مع الاستغفار عن أي تقصير، وأداء ما يلزم من كفارة إن وجبت، لضمان استمرارية التطهير والتحسين.
  • الاستعداد الفقهي والعملي لتحري ليلة القدر: خاصة في العشر الأواخر، دون الانشغال بعلاماتها المبالغ فيها أو تغليب ليلة الختم عليها، بل بالاجتهاد في العبادة.
  • إخراج زكاة الفطر لمستحقيها الحقيقيين: لتؤتي ثمارها وتكون كفارة لما شُرعت له، وتدخل السرور على الفقراء والمساكين.
  • إظهار الفرح يوم العيد: بالتجمل، والتعطر، والتكبير من ليلة إعلان هلال شوال حتى صلاة العيد، تعبيرًا عن شكر الله على تمام النعمة.
  • تعزيز صلة الأرحام: من أقبح القبيح الهجران في هذا اليوم المبارك، والتنكر لحقوق صلة الرحم والجوار والأخوة، بل يجب تعزيز الروابط الاجتماعية.
  • تغليب الرجاء على الخوف في قبول العمل: فهو يوم توزيع الجوائز من رب كريم، مما يشجع على التفاؤل واليقين بعظمة الله تعالى.

إن التجديد في الصوم ليس بدعة، بل هو عودة إلى الأصل، إلى النبع الصافي الذي أراده الله لعباده. وهي دعوة صادقة لكل مسلم في هذه الأرض المباركة، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله، لاستثمار هذا الشهر الفضيل بما يليق بمكانته وقدره.

تابعوا المزيد من التقارير والتحليلات الحصرية التي تعنى بشؤون المواطن والمقيم وتوجهات الجهات المعنية في المملكة عبر منصة 'سعودي 365'.

الكلمات الدلالية: # رمضان # صيام # تقوى # روحانية # عبادة # أخلاق # المملكة العربية السعودية # فقه الصيام # ليلة القدر # عيد الفطر # تجديد # إيمان